• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م

الاقتصاد الكويتي بانتظار عودة الثقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 11 فبراير 2007

إعداد - محمد عبد الرحيم:

قبل عشرة أعوام من الآن تمكنت مدينة الكويت وبشكل كبير من إزالة مخلفات الحرب العراقية. وما لم تسنح لك الفرصة بالسفر الى حقل برقان النفطي الأكبر في الدولة حيث لا تزال بحيرات الخام المتسرب تغطي بعض المناطق في الصحراء فلا توجد سوى القليل فقط من المؤشرات التي تدل على التدمير الذي ألحقته قوات صدام حسين بهذه الدولة في عام .1990

وكما ورد في ميد فإن الصناعة النفطية في الكويت قد عادت لتقف على قدميها مرة أخرى ولكن بتكلفة تزيد على 5 مليارات دولار. وعادت كذلك مظاهر الاستقرار والازدهار على الرغم من وجود احساس خفي تدعمه رائحة النفط المتسرب بأن الثقة التي تم اكتسابها في الطفرة النفطية الأولى ربما لن تعود مرة أخرى لهذه الدول الخليجية الصغيرة وهذه الثقة المفقودة ربما تفسر العديد من المشاكل التي تواجه الاقتصاد الكويتي الآن. ففي ظل الازدهار الجديد الذي يسود جميع أنحاء المنطقة لا يبدو هناك سبب يدعو الكويت للشعور بالتشاؤم. فأسعار النفط واصلت ارتفاعها الى مستويات تاريخية بالاضافة الى تفكيك النظام في جارتها العراق قبل ان يتم شنق الرئيس السابق صدام حسين. وبعيد الغزو الاميركي للعراق في عام 2003 تدفقت الشركات الأجنبية على المدينة بحثا عن عقود اعادة الاعمار بشكل ادى إلى ازدهار غير مسبوق في الفنادق والمطاعم المحلية. ثم عاد المغتربون الكويتيون الى بلادهم من أوروبا والولايات المتحدة الاميركية وهم يحملون أموالهم معهم.

الا ان مدينة الكويت نفسها لم تظهر عليها إمارات هذا الازدهار وليس هناك سوى القليل فقط من التطويرات الكبيرة الحجم التي ظلت تتمتع بها المناطق الجنوبية من الخليج مثل دبي والدوحة. ولم تشهد المدينة بروز الابراج التي يصل علوها الى كيلومتر ولا حتى بناء أي من الاستادات الاولمبية الفاخرة حيث ما زال اكبر العلامات البارزة في المدينة يتمثل فقط في ابراج مياه البلدية وكرات الجولف الخرسانية العالية التي تعود الى الطفرة النفطية الأولى. وفي ضواحي العاصمة فإن العديد من المنازل ما زالت تفتقد الى الخدمات الاساسية مثل مياه الشرب حيث ان الانفاق الحكومي على البنية التحتية ظل متخلفاً بكثير عما تنفقه معظم دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى. ومع ذلك فإن الكويت ما زالت تزخر بإمكانيات هائلة حيث ان ارتفاع أسعار النفط في السنوات الثلاث الماضية قد جلب معه عائدات ضخمة ادت الى تحسن هائل في الحسابات العامة. بل ان الدولة تمتعت ايضاً بوجود فائض كبير في ميزانيتها وصل الى زيادة بأكثر من 29 في المئة في اجمالي الناتج المحلي الذي كان قد تحقق في العام 2005-.2006

وقفزت إيرادات النفط بمعدل 64 في المئة الى مستوى 12,8 مليار دينار كويتي في عام 2005 قبل ان يدعمها ارتفاع اضافي بنسبة 21 في المئة في أسعار صادرات الخام الكويتي في العام الماضي أما النمو في اجمالي الناتج المحلي الذي وصل الى ذروته بمعدل يفوق 8 في المئة فقد تراجع ليستقر بمعدل 6,5 في المئة في الربع الماضي ويبقى السؤال منصباً على ما اذا كانت الحكومة الكويتية مستعدة لاستغلال واستخدام معظم هذه الاموال التي نزلت عليها فجأة. وكانت الميزانية ''الحذرة'' التي قدمها وزير المالية الكويتي بدر الحميضي في يناير المنصرم قد انطوت على عجز وصل الى 1,2 مليار دينار ما يشير الى امكانية ان تقدم الحكومة على ضخ كميات مقدرة من ايراداتها السابقة في عروق الاقتصاد.

وهناك مؤشرات أخرى تدل على ان دولة الرفاه من المهد الى اللحد قد أصبحت ايامها معدودة اذ رفض البرلمان في أواخر ديسمبر اقتراحاً يقضي بإعفاء جميع المواطنين الكويتيين من الديون الخاصة.

بيد ان الحكومة الكويتية أخذت مؤخراً تبذل بعض الجهود الخاصة بتنويع الاقتصاد فقطاع النفط والغاز اسهم بنسبة بلغت 53 في المئة في اجمالي الناتج المحلي في عام 2005 وبمعدل بلغ 94 في المئة من اجمالي الايرادات الحكومية. أما سوق المشاريع الذي يركز بشكل رئيسي على البنية التحتية في المناطق الحضرية وبناء المنازل والمرافق التعليمية والذي شهد ايضا نشاطا ملحوظاً وبوتيرة متسارعة. وربما يعود اختفاء مظاهر الازدهار في الكويت الى تلك المشاكل التي لحقت بأسواق المال المجاورة فعمليات التصحيح التي نفذت في أسواق الاسهم في السعودية ودولة الإمارات ادت الى بعض التراجع في هذه الأسواق الا ان الكويت هي التي تأثرت بشكل سلبي أكثر من غيرها. أما قطاع البنوك فقد جاء أداؤه افضل بشكل عام من اداء معظم المؤسسات الاخرى في عام 2006 بنمو قوي في مجال الائتمان والتسليف كما تشير رندة ازار خوري كبيرة الاقتصاديين في بنك الكويت الوطني، التي مضت تقول ''حتى باستثناء القطاع المصرفي فإن النواحي الجوهرية في الاقتصاد استمرت تمتع بالقوة على الرغم من ان معدلات النمو جادت متواضعة بالنسبة للعام الماضي. وأعتقد أن العام 2007 سوف يتحول الى منعطف نحو نمو اقتصادي طويل الأجل''. أما جيرارد سنابيان الاستشاري في مكتب الشال المحلي للاستشارات الاقتصادية فقد قال من جانبه ''إن الكويت لديها فائض هائل من رأس المال لذا فإنها ليست بحاجة حقيقية للمستثمرين الدوليين الا ان المشكلة تكمن في عدم وجود فرص حقيقة للاستثمار'' واضاف قائلاً ''إلا أن هناك العديد من الاستثمارات التي بدأت في التدفق نحو الصناعات المحلية وبخاصة من جانب الحكومة التي شرعت في انفاق المزيد من الأموال في البنية التحتية ما ادى الى تحسن كبير في الأحوال منذ انتهاء الحرب العراقية''.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال