• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م

اشتعال المنافسة على قطاع الاتصالات الأوروبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 11 فبراير 2007

إعداد - محمد عبدالرحيم:

بعد أن ظلت شركات الاتصالات الهاتفية الغربية تتنافس مع نظرائها في الأسواق الناشئة في أماكن مثل أفريقيا وجنوب شرق آسيا فإنها تواجه هذه التحديات داخل أراضيها الإقليمية. فأصحاب الأموال من الهند وروسيا ومنطقة الشرق الأوسط بدأوا يستهدفون الموجودات الأوروبية ويسيرون على خطى الملياردير المصري نجيب ساويرس الذي ساعد على فتح الباب على مصراعيه عندما نجح في شراء حصة غالبة في شركة ''ويند تيليكو ميكازيوني'' المشغلة الإيطالية في صفقة بلغت قيمتها أكثر من 12 مليار دولار. بل أن ساويرس اشترى أيضاً في الأسبوع الماضي شركة ''تيم هيلاس'' ثالث أكبر شركة مشغلة للموبايل لجهة الحصة السوقية في اليونان بمبلغ حوالي 500 مليون يورو (646 مليون دولار).

وكما ورد في صحيفة وول ستريت جورنال فإن كلاً من مجموعة هيندوجا في الهند وشركة سيستيما الروسية قد أعربت مؤخراً عن اهتمامها بشركة ''تيليكوم ايطاليا'' أكبر شركة اتصالات هاتفية في ايطاليا من ناحية المبيعات بعد أن أعلنت شركة بيرللي المصنعة للإطارات والناشطة في مجال العقارات عن رغبتها في بيع حصتها البالغة 18 في المائة في شركة الاتصالات الإيطالية. وبالنسبة للمستثمرين في شركات الاتصالات الهاتفية في أوروبا فإن مثل هذا الاهتمام من شأنه أن يرفع قيمة الأسهم في هذه الأهداف المحتملة وبصورة مؤقتة على الأقل. وقد شهدنا ارتفاع سعر سهم تيليكوم ايطاليا في شهر يناير المنصرم وسط تقارير تؤكد هذا الاهتمام قبل أن يعود السهم ليخسر بعض مكاسبه.

ومن ناحيتهم فقد ذكر المصرفيون والتنفيذيون في قطاع الاتصالات الهاتفية بأنهم يتوقعون أن يشهدوا المزيد من النشاط في الوقت الذي بدأت فيه شركات الدول النامية تعيد التوازن في مخاطر محافظهم المالية عبر تدفقات النقد المستمرة من مزودي خدمة الاتصالات الأوروبيين. وهم يعتقدون بأن الشركات في الأسواق الناشئة يمكنها الاستفادة من خبراتهم التي اكتسبوها في تسيير العمليات الأصغر حجماً في العالم النامي لكي يديروا الأعمال التجارية الأوروبية بتكلفة أقل. ولكن الاهتمام بالأعمال التجارية في أوروبا يجيء في وقت مثير للدهشة حيث يشكو اللاعبون في المنطقة من تشبع أسواقهم المحلية بينما أخذ بعضهم يتجه الى الأسواق النامية بحثاً عن النمو.

وحتى الآن فإن اهتمام السوق الناشئة وبشركات الاتصالات الهاتفية الغربية ما زال ينصب معظمه على أوروبا التي لم تشهد بعد عمليات اندماج إقليمية كبيرة كما حدث في الولايات المتحدة الأميركية، على أن هذا الاهتمام إنما يعكس تحولاً هائلاً في القوة الشرائية بحيث أدى الى تمكن الأسواق الناشئة من اقتناص الموجودات في خارج أقاليمهم. والآن فإن آخر عمليات الشراء الكبيرة الحجم قد تضمنت استحواذ شركة لينوفو الصينية على إحدى الإدارات في شركة انترناشيونال بيزنيس ماشينز (IBM) ناهيك عن نجاح شركة موانئ دبي العالمية في شراء مجموعة بي آند أو العملاقة في مجال تشغيل الموانئ في لندن، ولكن بعض المصرفيين في مجال الاستثمار قللوا من آثار الضجيج الذي استمر يثيره اللاعبون في الأسواق الناشئة وذلك لأن معظم الشركات الأوروبية غالية الثمن بحيث أن شراء هذه الموجودات يمكن أن يضعف من وتيرة النمو في سرعة النمو. وهنالك تحديات أخرى تواجه اللاعبين في الأسواق الناشئة والقادمين الى أوروبا بمن فيها عنصر اللغة والاختلافات الثقافية والمخاوف السياسية وبخاصة أن بعض الحكومات تعتبر شبكات الاتصالات الهاتفية جزءاً من البنية التحتية الأكثر حساسية للدولة.

والى ذلك فإن شركة الموبايل للاتصالات الهاتفية في الكويت قد شهدت نمواً متسارع الوتيرة في السنوات الأخيرة عبر سلسلة من الصفقات التي أبرمتها في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وذكر سعد البراك المدير التنفيذي للشركة أنها أصبحت الآن تتطلع لتنفيذ عمليات استحواذ في جنوب وشرق أوروبا حيث الشركات أصغر حجماً ولا تتسم المنافسة بتلك الحدة السائدة في دول أوروبا الغربية. ومن ضمن الأهداف التي ترمي إليها الشركة الكويتية اكتساب الخبرة في التعامل مع الأسواق الراسخة وتنويع محفظة مخاطر الشركة.

وحتى الآن، كما أشار البراك، فإن الشركة تركز جهودها على المناطق خارج أوروبا مثل القارة الآسيوية ثم الاتجاه بعد ذلك الى الأسواق الأوروبية. ويعتقد نيل جالاوي رئيس إدارة الاتصالات والتكنولوجيا الأوروبية في مصرف ايه بي إن آمرو انه بالإضافة الى شركة أوراسكوم والشركة الكويتية (إم تي سي) فإن قائمة المشترين المحتملين يمكن أن تتضمن مجموعة تاتا وشركة ريلايانس للاتصالات في الهند بالإضافة الى شركة تليفونوس دي مكسيكو والتي يهيمن عليها الملياردير المكسيكي المعروف كارلوس سليم. ومن ضمن الشركات المستهدفة أشار جالاوي الى بعض الشركات المتوسطة الحجم مثل شركة كيه بي إن وشركة تيليكوم أوستريا في النمسا وشركة هيلينيك للاتصالات الهاتفية في اليونان.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال