• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

مراكز الأبحــــــــاث العربيـــــة·· إلى أين؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 فبراير 2007

غادة سليم:

تعمد الدول المتقدمة إلى إنشاء مراكز أبحاث ودراسات لمواكبة تطور العلم واستشراف المستقبل وإيجاد الحلول للمشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وتعتبر هذه المراكز المصدر الرئيسي لتحليل المعلومات والمنهل الذي يستقي منه صناع القرار الرؤى السليمة لرسم الاستراتيجيات الوطنية وصياغة الخطوات المستقبلية. وتبنى هذه المراكز عادة وفق مرجعيات أكاديمية واستراتيجية بعيدة عن الارتجال والنظرة الأحادية للأمور، إلا أن الوضع في العالم العربي يبدو مختلفاً تماما، فقد شهدت السنوات العشر الماضية طفرة في تأسيس عدد كبير من مراكز الدراسات والبحوث العربية، غير أنها عكست ضخامة في الكم وضآلة في الكيف، فلم تستطع هذه المراكز أن تخلق إنجازات أو تذلل عقبات أو تغير مجتمعات. مما يجعلنا نتساءل: هل هناك قناعة حقيقية في الوطن العربي بجدوى البحث العلمي؟ وهل تحظى البحوث العلمية العربية بثقة صانع القرار السياسي العربي؟ وهل تتمتع التحليلات الإحصائيات العربية بمصداقية عالمية في ظل غياب الشفافية في العالم العربي؟..

حرية التعبير

في حوار معه حول تقييم أداء مراكز البحوث العربية، أشار د. نادر فرجاني مدير مركز المشكاة للأبحاث ورئيس فريق إعداد تقرير التنمية البشرية العربي إلى أن تعميم الحكم السلبي على كل مراكز الأبحاث العربية لن يجدي نفعا في فهم أبعاد القضية، فلا شك أن هناك مراكز أبحاث عربية أفضل من غيرها، لكن تبقى البنية الأساسية للبحث العلمي في الدول العربية بشكل عام ضعيفة، وقال: إن هناك عدة تحديات تواجه البحث العلمي في الوطن العربي، من بينها التخلف العلمي والاقتصادي والقصور في مواكبة العلم والتقنية والتكنولوجيا والعمل على استيعابها وضعف الحوافز المادية والمعنوية الكافية للمشتغلين بالبحث العلمي والتقني وانعدام توافر وسائل البحث العلمي والتقني من الأجهزة والمواد والمعدات والقوى التقنية المساعدة والخدمات التوثيقية المتطورة. فعملية النهوض بالبحث العلمي هي تحد هام من التحديات العديدة التي تواجه العرب حاليا ومستقبلا لأننا لا نزال بحاجة شديدة إلى البحث العلمي في تفاصيل حياتنا كلها، وأضاف د. فرجاني أن العرب بحاجة ماسة إلى مؤسسات تعنى بالدراسات والأبحاث والمعلومات في وطننا العربي لتكون ذاكرة حية للأمة ومقصدا لتحليل الأزمات التي تواجهه حياتنا اليومية وتكون ركيزة لمستقبل أفضل.

وعن مصداقية المنتج البحثي الذي تقدمه مراكز الدراسات العربية قال د. فرجاني: إن الأرقام والإحصائيات التي تقدمها مراكز الأبحاث العربية عن قضايا هامة مثل نسب البطالة والفقر والأمية في المجتمعات العربية وغيرها من إحصائيات ليست دقيقة بالقدر الكافي لفهم عمق المشكلة واقتراح الحلول المناسبة لها، وبالتالي لا تحظى هذه الإحصائيات بثقة مراكز البحث العالمية ولا تأخذها على محمل الجد، وأضاف: أن السبب في فقدان المصداقية يرجع إلى ضعف حرية التعبير في كل الدول العربية. رغم وجود هامش نسبي أوسع لحرية التعبير في لبنان وبعض دول المغرب العربي، إلا أن الحرية المتاحة عموما في المنطقة العربية أقل بكثير من احتياج أي مؤسسة عربية في العلوم الاجتماعية والاقتصادية. ويرى د. فرجاني أن الحل يكمن في المطالبة بتوسيع نطاق الحرية بشكل عام وحرية التعبير والبحث الأكاديمي بشكل خاص، وقال إن النخب المثقفة ونخب الأكاديميين والباحثين تتحمل الدور الأكبر في الضغط على الحكومات القائمة للسماح بحرية الرأي والبحث. ... المزيد