• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

تحليل اخباري

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 فبراير 2007

تحرير قطاع الطاقة

يواجه العراقيل

كشفت المفوضية الأوروبية في الشهر الماضي النقاب عن خطة طموح لتحرير قطاع الطاقة في القارة الأوروبية من خلال الحدّ من سلطة المؤسسات الوطنية القوية في أسواقها المحلية وإلزامها بفصل أنظمة التوزيع عن أنشطتها الإنتاجية في قطاع الطاقة. وعلى هذا علق جوزيه مانويل باروسو، رئيس المفوضية الأوروبية، بقوله: '' لا يمكننا خوض غمار المنافسة المطلوبة من دون عمل فصل فعّال بين شبكات الإنتاج من نقل الطاقة وعمليات التوزيع.'' وكما كان متوقعاً، أدت التهديدات القادمة من بروكسل إلى احتجاجات كبيرة من فرنسا وألمانيا حيث يؤكد الساسة وقادة القطاع الصناعي أن تجزئة وتفكيك الشركات المتحدة من شأنه أن يؤثر سلباً على مصداقية الاعتماد على إمدادات الطاقة. وقال وزير الصناعة الفرنسي فرانسوا لوس: '' نحن لا نتفق مع تحليل المفوضية ذي الصلة بتفعيل السوق وأدائه''. من ناحيتها، أشـــــارت الشـــــــــركة الألمانيـــــة (E.ON ) إلى أن الخطط الداعية إلى فصل عمليات التوزيع والأنشطة الإنتاجية تعني ''نزع الملكية'' من الملكية الخاصة. والمعارضة التي تواجهها بروكسل من أكبر قوّتين اقتصاديتين في القارة الأوروبية من شأنها أن تجبرها على القبول بتسوية، كما أشارت كوليت ليونير- رئيسة لجنة الطاقة في الشركة الاستشارية العملاقة كابجيميني بباريس. ليس هذا فحسب، بل تقول لوينير إن من الواضح أن تغييرات كبيرة في طريقها إلى القارة الأوروبية.

وعلى الرغم من الرغبة في تنفيذ مبدأ الليبرالية في العديد من الدول، إلا أن سوق الطاقة الأوروبي لا يزال مقيداً بفعل بعض الممارسات الاحتكارية المعارضة للتنافسية، وهي ممارسات يعود تاريخها إلى الأيام التي كانت شركات النفع العام مجرد شركات محتكرة من قبل الحكومة. وعملت أسعار الطاقة المرتفعة والمخاوف المتزايدة بشأن انبعاثات الغازات على تشديد حدة الجدل لأن شركات النفع العام الوطنية الكبرى بإمكانها حماية أسواقها المحلية بقوة ضد الشركات الخارجية التي تعرض منتجات طاقة أرخص ثمناً من مصادر صديقة للبيئة.

وعوضاً عن دفع شركات النفع العام الوطنية الأوروبية إلى الفصل بين أنظمة التوزيع، تقول لوينير وغيرها من الخبراء إن من المرجح أن يقبل المسؤولون في الاتحاد الأوروبي بخطة تفيد بأن تبقى أنظمة توزيع الكهرباء والغاز مملوكة من قبل شركات النفع العام الكبرى، لكن أن يتم إدارتها بتعاون مشترك بين عدة شركات. وكانت الولايات المتحدة قد لجأت إلى اتباع خطة مماثلة بالإضافة إلى بعض الدول الأوروبية.

لكن هل يمكن لخطة كهذه بتنظيم قاسٍ أن تؤدي إلى فواتير غاز وكهرباء مُخَفّضة في القارة الأوروبية؟ ربما يتحقق ذلك في بعض الحالات. وعلى سبيل المثال، شبكة التوزيع الكهربائية الألمانية، والتي تملك أعلى المعدلات في أوروبا، قد تكون قادرة على شراء مصادر طاقة أرخص ثمناً من شركة دانماركية لتوليد الطاقة بقوة الرياح عوضاً عن بقائها أسيرة في قبضة موطنها. لكن بشكل عام، قد لا تنخفض نسب فواتير النفع العام بشكل كبير إذ لا يزال على شركات النفع العام أن تدفع أسعار السوق العالمية نفسها للغاز، ومصادر الطاقة الأخرى. وبالقدر نفسه من الأهمية، تعد فواتير شبكة التوزيع الكهربائية لأوروبا متأخرة السداد نظراً للجرعة الكبيرة من استثمار رأس المال. ويتوجب أن يأتي كل هذا المال من جيوب المستهلكين، لذا ربما ترتفع نسبة الرسوم في بعض الحالات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال