• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

أسهم شركات المضاربة تتجه نحو قيمتها العادلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 فبراير 2007

لاشك أن تراجع قوة المضاربين في الأسواق المالية ساهم بارتفاع مستوى عقلانية ومصداقية الأسواق المالية بحيث أصبحنا نلاحظ الاهتمام الواضح بالمؤشرات المالية للشركات ومستويات أدائها ونسب نمو أرباحها وجودة معلوماتها المنشورة ومصادر أرباحها، وفيما إذا كانت من أعمالها الأساسية أو من مصادر استثنائية غير متكررة، إضافة إلى نسب الأرباح الموزعة على المساهمين ونسبة هذه الأرباح من اجمالي الأرباح المتحققة. وبالتالي أصبحت أسعار أسهم بعض شركات المضاربة أكثر منطقية وبعضها لا يزال غير منطقي وتحتاج إلى تصحيح بحيث تتناسب الأسعار مع مستوى الأداء.

كما أن الأسعار التي تتداول بها أسهم الشركات التي تدرج في الأسواق المالية ومنها أسهم شركة أركان، وشركة الخليج للملاحة أصبحت أكثر واقعية بعد أن شاهدنا تداول أسهم الشركات الحديثة التأسيس عند إدراجها في الأسواق المالية بخمسة أو ستة أضعاف قيمتها الاسمية واليوم تتداول بربع هذه القيمة بعد ارتباط أسعارها السوقية بمستوى أداءها وقيمة أرباحها.

وشركة الخليج للملاحة التي تم إدراجها في سوق دبي المالي يوم الأربعاء الماضي، هي أول شركة تدرج في السوق خلال العام الجاري. وقد أغلق سعر أسهمها عند مستوى 1,32 درهم علماً بأن القيمة الاسمية لأسهم الشركة درهم واحد وارتفاع سعر أسهمها بنسبة 32 في المئة ارتفاع منطقي وجيد بالنسبة للمستثمرين الذين اعتمدوا على أموالهم في الاكتتاب بأسهم الشركة. والسعر العادل لأسهمها يحتاج إلى توضيح من الشركة عن توقعات أدائها خلال هذا العام، علماً بأن أرباح الشركة خلال العام قبل الماضي (2005) بلغت (52,5) مليون درهم وتعادل 3,17 في المئة من رأسمال الشركة والذي تبلغ قيمته (1,65) مليار درهم ومضاعف سعر أسهم الشركة عند مستوى هذه الربحية والسعر في السوق يبلغ (44) مرة والشركة تحتاج إلى تحقيق ربح قيمته (165) مليون درهم خلال العام الجاري وما يعادل 10 في المئة من رأس المال حتى يصبح سعرها في السوق عند مستوى 1,32 درهماً منطقياً. وإذا ارتفعت قيمة أرباحها خلال هذا العام إلى (200) مليون درهم وبالتالي ربحية السهم الواحد (12) فلسا فإن السعر العادل والمنطقي لأسهمها يصبح 1,56 درهم إذا افترضنا أن المضاعف المقبول أصبح (13) مرة. وأصبح ارتفاع رؤوس أموال العديد من الشركات يشكل عبئاً على إداراتها من حيث تحقيق عائد جيد على رأس المال وعلى حقوق المساهمين وعلى التوزيعات. ويبدو أن استغراب بعض المضاربين من التراجع الكبير في سعر أسهم شركة أملاك واللوجستية، وتمويل، وتبريد، وأبار، واياك، وغيرها من الشركات خلال العام خاصة بعد إفصاح هذه الشركات عن نتائجها لعام ،2006 يعكس انخفاض وعيهم الاستثماري أو تجاهلهم لمؤشرات تقييم أسعار أسهم هذه الشركات وفي مقدمتها مضاعف الأسعار الذي يعتبر أكثر المؤشرات شعبية للحكم على واقعية الأسعار ومنطقيتها وجاذبيتها باعتباره يعتمد على أهم مؤشرين في العملية الاستثمارية وهما ربح السهم وسعره في السوق. والمضاعف كما هو معلوم يحتسب بقسمة سعر السهم في السوق على ربحية السهم، وكلما انخفض هذا المضاعف ارتفعت جاذبية سعره السوقي. والمضاعف المقبول خلال هذه الفترة يتراوح ما بين (11-13) مرة ومتوسط مضاعف أسعار أسهم الشركات المدرجة في الأسواق المالية حالياً (13,4) مرة. وإذا قارنا بين متوسط مضاعف السوق ومضاعف أسعار أسهم شركات المضاربة نلاحظ أن مضاعف سعر أسهم شركة أملاك بالرغم من الانخفاض الكبير في سعرها السوقي والذي بلغت نسبته 26 في المئة خلال هذا العام يبلغ 43,5 مرة حتى يصبح المضاعف 13,4 مرة فإن السعر يجب أن ينخفض إلى مستوى 1,2 درهم.

ويلاحظ أن مضاعف سعر أسهم شركة ''آبار'' عند سعر 1,62 درهم يبلغ (15,7) مرة، والملفت للانتباه ارتفاع سعر أسهم شركة اتصالات المتكاملة ''دو'' إلى ستة أضعاف قيمتها الاسمية بالرغم من تعرضها لخسائر من مصاريفها التشغيلية بينما يفترض أن يصل سعر أسهم الشركة إلى هذا المستوى بعد أن تصل قيمة أرباحها إلى مبلغ 1,84 مليار درهم، وما يعادل 46 في المئة من رأسمالها بحيث تصبح ربحية أسهم الواحدة (46) فلساً بينما تبلغ خسائر الشركة خلال العام الماضي (608,5) مليون درهم استناداً إلى النتائج الأولية التي أفصحت عنها الشركة. وقد يدفع بعض المضاربين على الأجل الطويل قيمة أعلى من سعرها العادل إذا كانت توقعات الأداء لسنوات قادمة متميزة إلا أن القيمة المدفوعة حالياً مبالغ فيها خاصة إذا قارنا سعرها السوقي مع سعر أسهم شركة الاتصالات والتي تخطت قيمة أرباحها قيمة رأسمالها خلال العام الماضي.ونلاحظ أن مضاعف سعر أسهم شركة تبريد (15) مرة وهو أعلى من متوسط مضاعف السوق بالرغم من انخفاض السعر إلى مستوى (1,80) درهم ومضاعف سعر أسهم شركة إعمار عند مستوى 12,95 درهم يبلغ (12,42) مرة وهو ضمن دائرة المضاعف المقبول بينما يبلغ مضاعف سعر أسهم شركة أرابتيك (12,90) مرة واللوجستية (20,6) مرة وهو أعلى من المتوسط للسوق وأبوظبي للطاقة (16,6) مرة.

والملفت للانتباه قرار مجلس إدارة الشركة الإسلامية العربية للتأمين بشراء 10 في المئة من أسهمها حيث لاحظنا رد فعل متواضعا لهذا القرار بعد تجارب عديدة في هذا الموضوع وحيث يبلغ مضاعف سعر أسهم الشركة (13,5) مرة.

وبالتالي لا يعتبر سعرها السوقي منخفضا عن القيمة العادلة استناداً إلى هذا المؤشر وللعلم فإن رأسمال الشركة يبلغ (1100) مليون درهم وصافي ربحها (110) مليون درهم أي أن ربح أسهم الواحد عشرة فلوس فقط.. وللحديث بقية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال