• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م

صفعة خطيرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 فبراير 2007

لا تزال فاجعة انتحار شاب إماراتي في مدينة العين تلقي بظلالها على الشارع الإماراتي وتثير التساؤلات وعلامات التعجب، فالكل يعلم أن المجتمع الإماراتي مجتمع متماسك متآزر ومؤمن، الأمر الذي أثار دهشة الكثيرين حول الحادث وملابساته.

فنحن في الإمارات لم نعتد على مثل تلك الظواهر الغريبة، والأغرب من ذلك أن إحدى الصحف طالعتنا، قبل الحادث بيومين، بدراسة قامت بها وزارة الصحة على شريحة من طلابنا ودارت حول سؤال: ''هل فكرت بالانتحار؟''! الأمر الذي استهجنه كثيرون وأثار لغطاً حول الأرقام التي وصلت إليها الدراسة التي اتُهمت بالتهويل.. ليكون حادث انتحار هذا الشاب بمثابة الصفعة التي توقظ النائم من سباته العميق!!.

المثير في الموضوع أن ظاهرة الانتحار لا يشار إليها من قريب أو بعيد بسبب العادات والتقاليد والخوف من الفضيحة، حيث يعتبر المنتحر ''كافراً'' حسب أحكام الشريعة الإسلامية الأمر الذي يعقد المسألة، وتذكرني هذه الحادثة بالضجة التي أثيرت عندما نشرت إحدى جرائدنا الغراء تحقيقاً حول مرضى الإيدز في الدولة وأرفقت معه إحصائية بعددهم الحقيقي، الأمر الذي شكل صدمة للإماراتيين آنذاك!!. إذن نحن أمام واقع جديد فرضناه على أنفسنا، لأننا تهربنا طوال تلك السنوات من مواجهة تلك الظواهر وادعينا الكمال فكانت صفعة ''منصور'' خير رد على تقاعسنا!.

الموضوع وإن أخذ حيزاً أكبر من حجمه وضجة كما ''يدعي البعض'' إلا أنها ظاهرة صحية، حيث إن نقد المجتمع للذات والتكاتف لمواجهة الخطر من سمات المجتمع المتماسك.

فالانتحار وغيره من ''أمراض الدول المتقدمة'' تهـدد باقي العالم بســــبب العولمة وقصـــر المسافات بين الشعوب والمجتمعات، وبسبب الكم الهائل من الأجانب في بلادنا فالأجدر بنا أن نستعد ونتأهب لمواجهة مثل تلك المواقف في المستقبل القريب، إذا لم يكن من الآن، لأن التقاعس وإخفاء الحقائق ما هو إلا حكم بالانتحار على المجتمع بأكمله!. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال