• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

دروس الهجرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 أكتوبر 2015

الهجرة النبوية تعتبر أهم حدث في تاريخ الأمة الإسلامية، وليس أدل على ذلك من أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حينما أراد أن يؤرخ للتاريخ الإسلامي اختار يوم الهجرة، ليكون بداية للتقويم الهجري، فقد فتحت الهجرة آفاقاً واسعاً لانطلاق الدعوة التي عاشت نحو ثلاث عشرة سنة في مكة لا تعرف إلا السر والخوف من أذى وبطش صناديد قريش ضد المستضعفين من المسلمين.

إن من أهم الدروس التي يجب الاستفادة بها من مناسبة الهجرة النبوية الشريفة، هي قوة الإيمان والصبر وتحمل المشقة والصعاب في سبيل تحقيق الهدف، مثلما تحمل النبي، صلى الله عليه وسلم، هو وصحابته الكرام الكثير من المعاناة حتى أظهر الله هذا الدين.

وهذا ما حدث للنبي، عليه الصلاة والسلام، فقد أخرجه الله سبحانه وتعالى بحوله وقوته من بين صناديد قريش الذين تجمعوا حول داره ليقتلوه ويضربوه ضربة رجل واحد، فخرج من بينهم دون أن يمسه أحد منهم بأذى، ذلك أن الإخلاص في العمل وإتقانه وحسن التوكل على الله تعالى من أهم أدوات النجاح وبلوغ الهدف.

ويرى أهل العلم أن هناك دروساً كثيرة للهجرة المباركة منها حسن التخطيط لأي عمل يقوم به الإنسان في حياته، سواء كان هذا العمل صغيراً أو كبيراً، حتى يصل إلى الهدف الذي يصبو إليه، فقد أحسن الرسول الكريم التخطيط واتخذ جميع الأسباب التي أوصلته في النهاية إلى غايته والوصول إلى المدينة المنورة بسلام وأمان، وذلك من خلال الاستعداد المسبق للهجرة، فقد درب أصحابه على أسلوب الهجرة من مكة، حينما أمرهم بالهجرة الأولى إلى الحبشة، كما أحسن التخطيط حينما وزع الأدوار، فأبو بكر الصديق كان الصاحب للرسول، صلى الله عليه وسلم، في هذه الرحلة، وعلى بن أبي طالب ينام في فراشه ويتغطى ببردته ليلة الهجرة كنوع من التمويه على المشركين، ويقوم على بن أبي طالب بعد ذلك برد الأمانات، التي كانت عند رسول الله لأهلها من المشركين.

إلى جانب الاهتمام بدور المرأة والشباب في الهجرة الشريفة، وتمثل ذلك حينما قامت أسماء بنت أبى بكر الصديق بحمل الطعام للرسول، صلى الله عليه وسلم، ولابيها حين كانا في غار ثور، قبل الانطلاق ألى المدينة، كما قام عبد الله بن أبى بكر بجمع المعلومات حول ما يريد المشركون فعله، وإبلاغ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا ننسى دور عامر بن فهيرة، حينما كان يأتي بالغنم ليغطى على آثار قدم النبي وصاحبه حتى لا يدركهما المشركون، كما اتخذ الرسول الكريم عبد الله بن أريقط دليلاً له في طريق الهجرة وهو غير مسلم.

كما يجب عدم التعجل في تحقيق النتائج، وقطف الثمار؛ فذلك آفة خطيرة تؤدي إلى الفشل الذريع، وتنبئ عن الجهل بسنن الله تعالى، وعدم سلامة التكوين والتفكير وتدبر الأمر.

لا شك في أن دروس الهجرة أكبر وأكثر من أن تعد أو تحصى، بل من المستحيل أن نحيط بها كلها، ولكن يبقى أن نشير كذلك إلى عدم فقدان روح الأمل في أي لحظة من لحظات الحياة.

فما أحوجنا إلى أن نتعلم ونستفيد من دروس الهجرة في حياتنا، حتى تنهض الأمة من كبوتها.

عمر أحمد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا