• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م

المساعدات الحكومية تثير الخلافات بين أوروبا وأميركا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 فبراير 2007

أعربت الولايات المتحدة مؤخراً عن تفاؤلها مشيرة إلى أنها باتت ترى ''نافذة للفرص'' في مسيرة السعي للحصول على تسوية في المفاوضات الخاصة بالنزاع مع أوروبا بشأن مسألة المساعدات التي تقدم إلى شركتي ايرباص وبوينج في وقت قريب لا يتعدى نهاية الصيف المقبل وفقاً لكبار المسؤولين التجاريين في أميركا.

إلا أن الخروج بنتائج ايجابية من هذه المفاوضات سوف يستلزم من الشركة الأوروبية للفضاء والدفاع (ايادس) أن تتخلى عن أية مساعدات حكومية في تطوير طائراتها الجديدة المتسعة البدن من طراز A350 XW وكذلك الامتناع عن تلقي أي إسناد أو دعم مالي أو تجاري في أي من المشروعات الأخرى التي تعتزم تنفيذها.

وكما ورد في صحيفة ''انترناشونال هيرالدر تريبيون'' فقد قال جون فيرونيو، نائب ممثل التجارة الأميركي في مقابلة صحفية في الأسبوع الماضي: ''هناك نافذة للأمل بدأت تلوح في الأفق بشأن المفاوضات على تسوية للنزاع بين بوينج وايرباص قبل صدور قرار من منظمة التجارة العالمية بعيد المناقشات التي ستنعقد في الصيف المقبل بخصوص القضايا المرفوعة من الحكومتين ضد بعضهما البعض بشأن المساعدات التي تقدمها لكلا الشركتين''.

وأضاف: ''إننا مستعدون للجلوس مع المفوضية الأوروبية إذا ما اقتنعت بأن هذه هي الوسيلة الأفضل لمناقشة المسائل العالقة مباشرة بين الشركتين، ونحن من جانبنا منفتحون بالكامل تجاه هذه الإمكانية''.

يذكر أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية عمدا إلى تصعيد المعركة بينهما والتي استمرت لما يقارب الثلاث سنوات إلى أروقة منظمة التجارة العالمية فيما يعتبر أحد أكبر القضايا تكلفة مالية على الإطلاق في تاريخ المنظمة، والتي يدعى فيها كل من الطرفين أن الشركة المنافسة المصنعة للطائرات درجت على تلقي الدعم من حكومتها في أشكال متعددة بما فيها مجال البحوث والتطوير. وكانت إدارة بوش قد اتهمت الحكومات الأوروبية بأنها تمارس تقديم مساعدات بشكل غير عادل لشركة ايرباص عبر توفير أموال تصل قيمتها إلى 33 في المئة من تكلفة تطوير طائرة جديدة.

وأدعى الاتحاد الأوروبي أن بوينج تستفيد من الإعفاءات الضريبية والمساعدات في مجال البحث والتطوير بشكل غير عادل أيضاً بل أن واشنطن حذرت من أن أي خطوة تتخذ باتجاه توفير الدعم في إنتاج الطائرة A350 على وجه الخصوص - والتي تعتبر المنافسة الوحيدة للطائرة الناجحة المتوسطة الحجم من طراز بوينج 787 دريم لاينر - من شأنه أن يفضي إلى إنهاء المحادثات ويشكل بداية لمعركة شرسة في منظمة التجارة العالمية.

وإلى ذلك فإن شركة ايرباص قد عمدت من جانبها في مرات عديدة إلى تعليق قرار يهدف لطلب التمويل الحكومي لهذه الطائرة ففي شهر يوليو الماضي قررت مجموعة ايادس إرجاء اتخاذ قرار بشأن طلب المساعدات الحكومية المالية لبرنامج طائرتها من نوع ء350 في نفس الوقت الذي واجهت فيه المزيد من الصعوبات والمعوقات في إنتاج الطائرة السوبر جامبو.

وفي الشهر الماضي أعلنت شركة ايرباص أنها سوف تمضي قدماً في مشروع الطائرة وأنها قادرة على تغطية المرحلة الأولى لبرنامج التطوير الذي تقدر تكلفته الإجمالية بنحو 10 مليارات يورو (13,2 مليار دولار) على الرغم من أن لويس جالويس، المدير التنفيذي للشركة، رفض الإدلاء بأي معلومات عما إذا كان سيطلب مساعدة الحكومات الأوروبية في المستقبل علماً بأن فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وهي الدول التي تمتلك حصة غالبة في (ايادس)، عبرت عن اهتمامها بتقديم المساعدة في تمويل الطائرة بسبب رغبتها في الاحتفاظ بوظائف شركة ايرباص في هذه الدول. ويقول فورينيو من مجموعه ايادس: ندرس إمكانية التخلي عن التمويل الحكومي الذي لا يتعلق بالنواحي التجارية''. وفي الوقت الذي اشار فيه فورينيو إلى أن ليس جميع أنواع التمويل في مجال البحث والتطوير يجب أن تعتبر نوعاً من المساعدات، فقد قال: إننا نولي اهتماماً كبيراً بعدم تلقي مساعدات سوى تلك التي تستغل في مجال البحث والتطوير''.

وعلى نفس السياق مضى المسؤولون الأوروبيون يؤكدون من جانبهم أن المفاوضات لن تحرز النجاح المأمول إلا إذا قامت الولايات المتحدة بمراجعة أنواع معينة من الإعفاءات الضريبية التي توفرها لشركة بوينج بالإضافة إلى أنواع أخرى من الدعم المالي بما فيها المساعدات في مجال البحوث التي تقدمها الولايات المتحدة ودول أخرى يتواجد فيها المزودون مثل اليابان إيطاليا. وكما يقول بيتر ماندلسون كبير المفاوضين التجاريين في الاتحاد الأوروبي لقد أصبح من الواضح أن تعريف الولايات المتحدة للمفاوضات ينصب على إلغاء كامل الاستثمارات من جانب معسكر ايرباص مع الاستمرار في تقديم المساعدات الهائلة لشركة بوينج من الجانب الآخر''.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال