• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

الألمان الشرقيون، «الأوسيز»، أقل ميلًا للعمل التجاري، ولديهم ميل لدعم السياسيين اليساريين، ولكن الفروق المتبقية ليست أكثر حدة من تلك الموجودة في أميركا

الوحدة الألمانية.. بعد ربع قرن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 أكتوبر 2015

لعل الفروق خلال عهد التقسيم بين ألمانيا الشرقية والغربية، التي ما زال بعض آثارها قائماً، على رغم مرور 25 عاماً بعد توحيد الشطرين، لم تعد تبدو كانقسامات غير قابلة للجسْر، ربما باستثناء واحد منها فقط، ذي علاقة بالموضوع الذي يشغل كثيراً من سجالات الأجندة السياسية الألمانية في الوقت الراهن، ألا وهو الهجرة. فعندما تم توحيد الشطرين في 3 أكتوبر 1990 ابتلعت «جمهورية ألمانيا الفيدرالية» بسرعة «جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة» وضمت إليها ما لازال معروفاً حتى الآن بـ«الولايات الفيدرالية الجديدة، وهي: براندنبورج، ومكلنبورج –فوربومرن، وساكسونيا، وساكسونيا انهالت، وتورينجن، التي كانت تابعة قبل التوحيد لألمانيا الشرقية. كما أعادت ألمانيا الجديدة أيضاً توحيد مدينة برلين.

ولم تبدُ ألمانيا الشرقية في ذلك الوقت كقطعة أكبر من أن تبتلعها ألمانيا الجديدة: فالشرق باستثناء برلين كان عدد سكانه يبلغ 14,5 مليون نسمة مقارنة بـ61 مليوناً في ألمانيا الغربية. صحيح أن ولايات الشرق كانت أسوأ حالاً اقتصادياً من نظيرتها الغربية، ولكن كان هناك أمل أن هذا التباين الاقتصادي سيزول باختفاء الحدود. ولكن هذا لم يحدث.. أو لعله لم يحدث بالصورة التي كان متوقعاً أن يحدث بها، وذلك على رغم كل الأموال التي ضخت من الغرب للشرق.

وليس القصد من ذلك القول، إن تلك الأموال قد ضاعت سدى، فاقتصاد «تورينجن»، مثلاً، تضاعف تقريباً خلال ربع القرن الأخير، كما أن نسبة النمو في الولايات الجديدة لم تقل -في أي ولاية منها- عن 60 في المئة.

ومع ذلك فقد الشرق ما نسبته 14 في المئة من عدد سكانه الإجمالي لصالح الغرب، وما زال ينتج 15 في المئة فقط من الناتج القومي الإجمالي للبلاد، كما أن نسبة البطالة فيه التي تصل إلى 12 في المئة تزيد مرتين عن باقي البلاد.

ولكن هذه الفجوة ربما لا تحتاج لأن تُسد بشكل كامل. فالمرء يستطيع أن يجادل بالقول إن بعض الأشياء المهمة بين القسمين قد اعتدلت: فعلى سبيل المثال يبدو أن الهجرة من الشرق للغرب قد باتت متوازنة الآن، وأن معدلات العمر المتوقع بالنسبة للنساء في الولايات الشرقية مشابهة الآن لمثيلتها في الولايات الغربية، كما أن نفس السلع الاستهلاكية ووسائل الإعلام الوطنية نفسها، باتت موجودة في الجزءين على حد سواء.

ومن الملفت أن الألمان الشرقيين الذين يطلق عليه «الأوسيز» أقل ميلًا للعمل التجاري ولديهم ميل لدعم السياسيين اليساريين، ولكن الفروق الاقتصادية والثقافية المتبقية ليست أكثر حدة من تلك الموجودة بين الولايات الشرقية والجنوبية في أميركا مثلاً، ولا تلك الموجودة بين مناطق إيطاليا الشمالية ومناطقها الجنوبية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا