• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

عندما شنت روسيا ضربات بصواريخ «كروز» من بحر قزوين على بعد 1500 كلم، وليس من البحر المتوسط، كانت تبعث برسالة إلى الولايات المتحدة

في سوريا.. لمن اليد الطولى؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 أكتوبر 2015

أعلن مسؤولون أميركيون كبار يوم الجمعة الماضي ما وصفوه بأنه «توقف إجرائي» لمسعى غير ناجح لتدريب معارضين سوريين «معتدلين» يقاتلون «داعش». ولم يحظ هذا الإعلان بترحيب إلى حد بعيد. وقد صرح مسؤول بارز من الإدارة الأميركية للصحفيين قائلاً: «إننا نتعقب بالفعل داعش، وهو ما لا تفعله روسيا». وأضاف أن روسيا بدعمها نظام الأسد تغامر بأن «تغرق نفسها في مستنقع». ويرى مسؤولون أميركيون أن روسيا تورط نفسها في حرب عراق خاصة بها، أو بدقة أكثر، تكرر تجربة شبيهة بتدخلها الكارثي في أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي في العهد السوفييتي، ولكن هذا لا يجعل بالضرورة وضع الجيش الأميركي في أرض المعركة أفضل بحال أيضاً.

وقد أكد أنطوني كوردسمان، المحلل المختص في الشؤون العسكرية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، أنه «إذا كنا نتندر على أن الروس استُدرجوا إلى مستنقع.. فعلينا أن نتذكر أننا نحن هناك أيضاً». وأضاف أن ثمة متخصصين أميركيين في العمليات والاستخبارات العسكرية في الدهاليز يجدون صعوبة في التعامل مع مهمة تدريب لا تجدي نفعاً، وانقسامات عرقية تتزايد، وحكومة في العراق لا تستطيع فرض سيادتها على كامل البلاد. والآن تأخذ روسيا بزمام المبادرة. وقد أظهرت الأيام القليلة الماضية أن فرص روسيا في الحصول على ما تريده في سوريا أفضل بكثير من الولايات المتحدة. فهل سيكون هذا مكسباً روسيّاً طويل الأمد؟ ليس هذا من المؤكد إلى حد بعيد، ولكنه يثير قلق مسؤولي الدفاع السابقين على المدى القصير.

وبدوره يشير كريستوفر هارمر نائب المدير السابق لعمليات الأسطول البحري الأميركي الخامس إلى أن «الشروط لا يمليها الروس.. فلديهم 30 طائرة تحلق في سوريا. ولدينا أكثر من هذا، ويجب ألا يملوا علينا، بل يجب علينا أن نملي عليهم». وقد تعين على طائرتين أميركيتين أن تغيرا مسارهما فوق سوريا الأسبوع الماضي لإيجاد مسافة آمنة بعيداً عن طائرة روسية مقاتلة. ويؤكد «هارمر»، وهو محلل بحري بارز حالياً في معهد دراسة الحرب، أن «هناك اتصالاً بيننا وبين الروس طوال الوقت بشأن سبل تفادي التصادم».

ولكن تدخل روسيا يتحدث أيضاً عن جرأتها ورغبتها في إشعار الولايات المتحدة بهذه الجرأة. وعندما شنت روسيا ضربات بصواريخ «كروز» من بحر قزوين على بعد 1500 كلم، وليس من البحر المتوسط، كانت تبعث برسالة إلى الولايات المتحدة مفادها أن «الروس لديهم إمكانية الدخول بلا قيد إلى المجال الجوي الإيراني والعراقي».

ويؤكد «هارمر» أن روسيا لديها «وكلاء في صورة جيش النظام السوري وحزب الله والإيرانيين ليقوموا بالقتال الفعلي على الأرض.. وليس لدينا نحن مثل هذا». والآن دخلت روسيا الحلبة. ولم توجه من ضرباتها الجوية ضد «داعش» إلا نسبة 10 في المئة، بحسب تقدير بعض المسؤولين، وباقي الهجمات استهدفت جماعات أخرى معارضة للأسد.

ولا يقتصر الهدف من دخول روسيا الحلبة على وقف تقدم قوى المعارضة التي تهدد نظام الأسد ولكن أيضاً التخطيط لهجوم ميداني مضاد لاستعادة أراض انتزعت منه. وقد حذر الجنرال المتقاعد «جون كين» الذي يعمل حالياً في معهد دراسة الحرب في جلسة استماع في الكونجرس الأميركي الأسبوع الماضي من أن الجيش الروسي أقام قاعدة عمليات أمامية في سوريا تتألف مما يتراوح بين ألفين وثلاثة آلاف جندي روسي، بالإضافة إلى طائرات مقاتلة ومروحيات وطائرات بلا طيار وكتيبة جنود. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا