• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

الأزمة اللبنانية تتصاعد بتوقيع اتفاقية المحكمة الدولية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 فبراير 2007

بيروت -''الاتحاد'': وقع لبنان والأمم المتحدة اتفاقية لإنشاء محكمة دولية لمحاكمة المتهمين بالضلوع في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، مما أثار ردود فعل عنيفة في بيروت وأعاد فتح أبواب السجال على مصراعيها بين فريقي الأكثرية والمعارضة.

وأفاد بيان الأمم المتحدة أن المدير العام لوزارة العدل اللبنانية كان قد وقع الاتفاق في بيروت باسم الجمهورية اللبنانية.

وقال البيان إنه على السلطات اللبنانية المختصة أن تتخذ الإجراءات اللازمة ليصبح الاتفاق ساري المفعول، مما يمكن المحكمة من أن تبدأ عملها بدعم دولي كامل. ولن تصبح الوثيقة سارية المفعول إلا بعد المصادقة عليها من قبل مجلس النواب اللبناني الذي توقفت اجتماعاته بسبب الأزمة السياسية في لبنان. وقالت مصادر في المنظمة الدولية إن الحكومة اللبنانية أبلغت أولا موافقتها على الإجراءات القانونية للمحكمة.

وعلى أساس ذلك قام خبراء الأمم المتحدة بصياغة اتفاقية بين المنظمة الدولية ولبنان تشكل نوعا من اتفاق سياسي للتعاون من أجل إنشاء المحكمة. وقد أرسلت الاتفاقية إلى بيروت لكنها توقفت بسبب رفض الرئيس اللبناني المقرب من سوريا إميل لحود توقيعها. وأوضحت المصادر أن الدستور اللبناني يسمح بتجاوز معارضة رئاسية بعد مرور أسبوعين في حال موافقة ثلثي أعضاء الحكومة على المشروع. وأفاد المصدر الأممي نفسه أن المرحلة المقبلة تفترض مصادقة مجلس النواب اللبناني. وفي حين أكدت مصادر قانونية لبنانية أن ما أقدمت عليه الأمم المتحدة يعتبر بمثابة إجراء روتيني لا مفاعيل قانونية له، ما لم يحظَ بموافقة البرلمان اللبناني، وتوقيع الرئيس إميل لحود، قالت صحيفة ''المستقبل'' الناطقة باسم الأكثرية و''تيار المستقبل'': ''إن التوقيع ليس مجرد اتفاقية بل معاهدة قيد الإبرام لا تنتظر سوى إبرامها من البرلمان''. في هذا الإطار نوه نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري في تصريح أمس، بقرار الأمم المتحدة بالتوقيع على مشروع معاهدة إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي، مشيرا إلى أنها ''بادرة خير عشية إحياء الذكرى الثانية لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه''.

وأضاف: ''إن أرواح الشهداء ستكون بسلام لو اتفقت القوى السياسية الممثلة في مجلس النواب على عقد جلسة نيابية تخصص لإقرار مشروع قانون إنشاء المحكمة ونظامها بعد درسه ومناقشته بما يطمئن الجميع إلى أن دور المحكمة محصور بالكشف عن المجرمين ومحاكمتهم، ولا توجد أي نية لتسييسها أو استعمالها أداة في الصراعات القائمة''.

بالمقابل رأى نائب ''حزب الله'' في البرلمان اللبناني حسن فضل الله أن جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد اليوم الخميس تشكل صاعق تفجير جديد في لبنان، مما يدخل لبنان في مزيد من الأزمات والتصعيد لأن في ذلك استهتارا بشريحة واسعة من اللبنانيين.

واعتبر فضل الله في حديث أمس أن الولايات المتحدة الأميركية تريد أن تكون المحكمة الدولية محكمة سياسية، وهي التي تتشدد في موضوعها، وعندما تقر هذه المحكمة وفق ما يريده الأميركيون، تصبح إدارة الوضع السياسي في يد المحكمة أكثر من مجلس الأمن، وهذا هو سبب الموقف الروسي المتحفظ، لأنه لا يريد فقدان دوره في المنطقة.

وشدد على أن المحكمة لا يمكن أن تقوم من دون توافق لبناني.

إلى ذلك أكد موفد القمة العربية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل إلى لبنان أن إحياء ذكرى اغتيال الحريري ''سوف تمر بهدوء''، مشيرا إلى وجود تواصل مع المعارضة اللبنانية لكي لا تلجأ إلى أي تصعيد بالتزامن مع هذه الذكرى.