• السبت 28 جمادى الأولى 1438هـ - 25 فبراير 2017م

الحكومة الأسترالية تعهدت بزيادة موازنة الدفاع بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2020-2021، لتزيدها بأقل قليلاً من 30 مليار دولار أسترالي

أستراليا.. سياسة دفاعية جديدة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 مارس 2016

بنيامين ديفيد بيكر*

أصدرت الحكومة الأسترالية يوم الخميس الماضي تقريراً رسمياً بخصوص الدفاع لعام 2016، والذي طال انتظاره، وقد لاقى التقرير ترحيباً كبيراً نسبياً من قبل معظم كبار المعلقين، بما في ذلك حزب العمل المعارض (ولكن ليس من قبل حزب «الخضر»، الذي يقول إن الزيادة في موازنة الدفاع يمكن إنفاقها في مكان آخر، وقد أعدت حكومة «أبوت» السابقة معظم مضمون هذا الكتاب، ورغم ذلك فمن الواضح أن وزيرة الدفاع الحالية «ماريز باين»، غيرت بعض الصياغات المهمة فيها، خاصة فيما يتعلق بعلاقة أستراليا بالصين، وتلقت الكثير من الشكر من قبل زملائها في الحزب «الليبرالي» ووسائل الإعلام الأسترالية مقابل عرضها للكتاب.

وتوضح هذه الوثيقة أساساً ثلاثة أمور: أولاً إنها تقدم تحليلاً للبيئة الأمنية والجيوسياسية لأستراليا، وتحدد ستة دوافع رئيسية ستشكل المتطلبات الأمنية للبلاد حتى عام 2035. وكانت هذه يمكن التنبؤ بها إلى حد ما: العلاقة بين الصين والولايات المتحدة، والتحديث العسكري المستمر والتنافس الدولي في المحيطين الهندي والهادي، وتهديد الهجمات الإرهابية الناجمة عن الصراعات في العراق وسوريا، وأخيراً، الهجمات الإلكترونية (السيبرانية)، وتعرف الولايات المتحدة، وبدرجة أقل اليابان وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا باعتبارهم أهم شركاء الأمن لأستراليا في المنطقة.

ليس هناك مفاجآت، فسياسات الصين في بحار الصين الجنوبية والشرقية كانت موضوعاً ساخناً في أستراليا لبعض الوقت، وتؤكد الوثيقة مجدداً على وضع أستراليا التي لا تأخذ أي جانب في الصراعات الإقليمية في بحر الصين الجنوبي، لكنها تميز الصين نظراً لجهودها في استصلاح الأراضي والعسكرة في المنطقة، وتصنف الوثيقة الأمن وحرية الملاحة في المناطق البحرية في جنوب شرق آسيا باعتبارها منطقة حاسمة بالنسبة لمصالح أستراليا، ودعمت كانبيرا حرية الولايات المتحدة في القيام بدوريات ملاحية في بحر جنوب الصين.

وعلاوة على ذلك، فإن التقرير الحكومي يوضح أن الإرهاب وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط يظل قضية مهمة بالنسبة لأمن أستراليا، ونظراً لأن الدولة قد تعرضت لعدة هجمات إرهابية على نطاق ضيق خلال العامين الماضيين، حيث زعم مرتكبوها أنهم ينتمون لتنظيم «داعش»، فليس من قبيل المفاجأة أن تقول الوثيقة إن أستراليا ستواصل دعمها للحكومتين العراقية والأفغانية في حربهما ضد «داعش». (أستراليا لديها حالياً 500 فرد للدعم والتوجيه متمركزين في معسكر التاجي في العراق، ويشاركون في الضربات الجوية ضد داعش في العراق وسوريا)، والصياغة المثيرة للاهتمام هنا هي أن الالتزامات العسكرية الدولية الأسترالية ستعتمد أكثر على ما إذا كانت مصالحها القومية في خطر، وتشير الوثيقة بعد ذلك إلى أن أستراليا ستساهم في الغالب في دعم القدرة، ما قد يشير إلى زيادة التردد في المشاركة في مهام أكبر، مثل عمليتها التي استمرت 12 عاماً لتحقيق الاستقرار في إقليم «أوروزغان» في أفغانستان، والاستثناءات المهمة هنا لعمليات تصفها الوثيقة كمناطق «المصلحة الاستراتيجية»: المناطق البحرية جنوب المحيط الهادي وجنوب شرق آسيا، وقد قادت أستراليا بالفعل عدة مهام لتحقيق الاستقرار وبعثات إنسانية في المنطقة، خاصة في جزر سليمان ومؤخراً في فيجي، ويشير التقرير إلى أن كانبيرا ستواصل إعطاء الأولوية لهذه المهام. الحكومة الأسترالية تستثمر بقوة في قدرات الدفاع الجديدة لتلبية التحديات الأمنية، وقد تعهدت الحكومة الأسترالية بزيادة موازنة الدفاع بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2020-2021، لتزيدها بأقل قليلاً من 30 مليار دولار أسترالي. ومن المثير للاهتمام، أن هذه الزيادة مثبتة في التوقعات الحالية من الناتج المحلي الإجمالي، وليس فيما قد يكون عليه النمو في الناتج المحلي الإجمالي في السنوات القادمة، وهذا يعني أنه حتى إذا كان النمو الاقتصادي في أستراليا أبطأ من المتوقع اليوم، فإن الإنفاق على الدفاع سيظل ثابتاً. هذه الزيادة في الإنفاق، وفقاً للكتاب الأبيض، ستضيف مجموعة رائعة من القدرات الجديدة لقوة الدفاع الأسترالية، ومعظم هذه تتركز على قدرات الدفاع البحرية والجوية، بيد أن هناك أيضاً بعد الإضافات والإصلاحات المثيرة للاهتمام في الجيش أيضاً. وتماماً مثل تحليله الجيوسياسي وتحديد التحديات المحتملة، فإن استحواذات الدفاع تهدف أساس إلى العمل في المحيطين الهندي والهادي، وفي المقام الأول ضد خصم الدولة. والمحور الأساسي لبرنامج تحديث قوة الدفاع الأسترالية البحرية هو برنامج سي-1000، وهو برنامج استبدال غواصات أستراليا الست من طراز كولينز، أما الغواصات الاثنتا عشرة الجديدة، فهي تمثل أكبر استثمار في مجال الدفاع في التاريخ الأسترالي.

*كاتب متخصص في الشؤون الآسيوية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا