• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

السودان إلى أين؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 12 أكتوبر 2015

بدأت في الخرطوم، السبت، أعمال مؤتمر الحوار الوطني السوداني، بمشاركة أحزاب سياسية، ومقاطعة أخرى في مقدمتها حزب الأمة القومي، برئاسة الصادق المهدي الذي يتخذ من العاصمة المصرية القاهرة مقراً مؤقتاً، والحزب الشيوعي السوداني، والجبهة الثورية المسلحة، وحركة السلام الآن بقيادة غازي صلاح الدين، وغيرها من الأحزاب التي رفضت المشاركة بحجة أن هناك استحقاقات مهمة لا بد من توافرها قبل الدخول في عملية الحوار، وتطالب بعقد اجتماع تحضيري في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا برعاية الآلية الأفريقية رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي، للاتفاق على أجندات الحوار.

وقد أعلن في الجلسة الافتتاحية أن الرئيس السوداني كشف عن تشكيل لجنة للاتصال بالقوى المعارضة التي رفضت قبول دعوته للحوار وقاطعت جلساته، ما أثار حفيظة لجنة (7+7) وهي لجنة مشكلة من عدد من الأحزاب، ومعنية بالاتصال بالتنظيمات والقوى السياسية كافة، ويبدو أن إعلان لجنة الحوار مشاركة الحركات المسلحة فيه، ووصولهم بمعية الرئيس التشادي إدريس دبي، وهو ما لم يحدث، قد أحدث ضربة قوية لأعمال الحوار.

وبقراءة للواقع السياسي في السودان، ومن خلال مقاطعة الأحزاب والحركات السياسية، اللاعب الأساسي في المعادلة، فإن لا حل يبدو في الأفق، ما لم يحدث اختراق حقيقي لتقريب شقة الخلاف الكبيرة بين الفرقاء، وهي خلافات جوهرية، فحزب المؤتمر الوطني الحاكم يرى أن له شرعية استمدها من الشعب السوداني، ويرفض رفضاً تاماً تفكيك حكومته وتشكيل غيرها انتقالية كما تطالب المعارضة، من أجل صياغة دستور جديد للبلاد والدخول في انتخابات نزيهة وشفافة.

ويتضح بجلاء أن هذه المراوحة بين الفرقاء أساسها عدم الثقة، ويقيني أن تعدد المنابر والجولات عبر عقود من الزمن، وعدم الوصول لحلول طوال الفترات والمراحل السابقة، رسخا حالة الشك وعدم اليقين بين مختلف المكونات.

إذن لابد من وسيط له تجربة ومقبول لدى الأطراف كافة، مهمته المساعدة في تقريب وجهات النظر من أجل الاتفاق على أجندة الحوار الوطني، والوصول إلى تفاهمات تفضي إلى حلول للمعضلة السودانية التي استعصى حلها، فكلما طال أمد الخلاف، اتسعت الهوة، وأصبح الحل عسيراً، والخاسر في ذلك الشعب السوداني الذي يمني النفس بوطن مستقر، بعيداً عن حالة الاحتراب والاقتتال، ينعم فيه بالأمان بعد عقود من الشقاء.

الجيلي التجاني - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا