• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

سُفراء الاستشراف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 مارس 2016

عبر أسبوعين متتاليين كنت على موعد مع نخبة من شباب دول الخليج العربي، خلال مشاركتي في فعاليتين تستحقان تسليط الضوء والتأمل، الأولى: ملتقى احتضنته إحدى العواصم الخليجية ودارت محاوره حول «التميز المؤسسي» الذي يهدف إلى نشر المعرفة في مجالات إدارة الأعمال والمنظمات، بدءاً من التخطيط الاستراتيجي وحتى التنفيذ. أبهرني حماس المنظمين، وشغف المشاركين من الشباب الخليجي بطاقاتهم وحيويتهم وحماسهم وهمتهم وكفاءتهم، توقفت كثيراً عند معرفتهم المجتمعية، وأدواتهم العصرية ورؤيتهم الذاتية، وأطروحاتهم الفكرية التطويرية المُلهمة، وحرصهم على تحقيق القيمة المضافة لحضور تجاوز خمسمائة مشارك يمثلون مختلف المؤسسات والجهات الحكومية والخاصة، وأدركت أنني أمام جيل واعد يستحق مزيداً من التمكين والنقل المعرفي، وإتاحة الفرص الحقيقية، ليضيفوا لبنات راسخة، ويشاركوا بإبداع وفاعلية في منظومة التنمية الشاملة، والتنوع الاقتصادي ومشروعات التحول الوطني والاستراتيجي في منطقة الخليج، وليواصلوا ويترجموا نهج القادة الذين أخذوا على عاتقهم تحقيق مستقبل واعد لأمتهم ومجتمعاتهم رغم تحديات جمة، وصعوبات لا تخطئها عين من كل حدب وصوب، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة والتوجيه السديد نحو البناء والنماء بسواعد الشباب، في إسناد مهام استراتيجية لشباب الصحابة مثل زيد بن ثابت، وأسامة بن زيد وغيرهم، ويقول الإمام الزهري: إن عمر بن الخطاب كان إذا نزل به الأمر المعضل دعا الفتيان واستشارهم يبتغي حدة عقولهم».

أما الفعالية الثانية فكانت أمسية معرفية استثنائية تشاركية بحضور نحو 20 فارساً وفارسة من شباب دول الخليج العربي، يشكلون القلب النابض لبرنامج واعد ومتميز في إعداد وتطوير القادة، حاضرتُهم في «أدب التميز القيادي» وخالجني شعور بأن معارفي - رغم تنوعها - هي القليل وعزمهم الكامن هو الكثير. ما إن تدخل قاعة التدريب حتى تحتويك طاقتهم الإيجابية، وتأسرك روحهم الوثابة نحو الريادة والصدارة والمكانة.

يخطئ من لم يدرك أننا أمام مصانع ومختبرات معرفية خليجية يقودها جيل استشرافي ممن تلقى تعليمه المتميز داخل وخارج الأوطان، ويحدوه الأمل ويترجمه بعمل وسعي دؤوب لتقديم خدمات ومنتجات من منصات الإبداع والابتكار وريادة الأعمال. ولعل أجمل ما يمكن أن ترصده عدسة هذا الأسبوع كنموذج يُحتذى به في مسيرة دعم الشباب الخليجي نحو التمكين الحقيقي لطاقاتهم وتحويل الحلم إلى واقع، هو انعقاد «مجلس الإمارات للشباب»، والذي يضم 13 عضواً برئاسة وعضوية شبابية غير مسبوقة. يختص المجلس بوضع استراتيجية للشباب بما يتوافق مع التوجهات المستقبلية للدولة، وتحديد التحديات واقتراح الحلول والبرامج المناسبة بشأنها، ولنا أن نتخيل ماذا يمكن أن تكون مخرجات ومبادرات مجلس أعضاؤه أعمارهم لم تتجاوز الخامسة والعشرين عاماً، من ذوي الاهتمامات والاختصاصات المتنوعة، مُسلَّحين بالعلم والحُلم ويمتلكون الهمة ويؤازرهم الدعم غير المحدود من قيادة حكيمة ورشيدة تُمكنهم أن يكونوا صُنَّاع المستقبل، وليس فحسب مستشرفيه. لهذا، سيبقى هذا الاجتماع القيادي الشبابي الحكومي الأول من نوعه في العالم علامة تاريخية فارقة في مسيرة دول الخليج العربي نحو التمكين لسفراء وقادة يرسمون معمارية المستقبل لأوطانهم.

آن الأوان لجيل الخبرة والحكمة والتجربة كي يمنحوا الشباب جُلَّ اهتمامهم، وخلاصة رحلتهم الحياتية، العملية والعلمية، لأنهم أضحوا عنواناً متجدداً في عقد الخليج العربي، من خلال سواعدهم ورؤيتهم واستشرافهم للمستقبل بروح المرونة وإضافة قيمة لمجتمعاتهم في رحلتها نحو التنمية المستدامة. ولاستمرار التواصل بين الأجيال لا بد من وجود مساحات مشتركة وواحات معرفية تبادلية من التفاهم والتلاقي ونقل الخبرات والتجارب. في مقولة لبرناردشو: «خطأ الشيوخ أنهم يرون أن التجارب تغني عن الذكاء، وخطأ الشباب أنهم يرون أن الذكاء يغني عن التجارب»، هنا تأتي ثمرة التواصل والتفاعل بين الأجيال في مجتمع خليجي ينعم بالازدهار والأمن والأمان المستدام بإبداع الشباب، وحكمة القادة والمؤسسين.

الدكتور - عماد الدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا