• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

عروض «الشارقة للمسرحيات القصيرة» تعتمد «الريبوتوار المسرحي»

إسقاطات تستبطن الراهن العربي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 12 أكتوبر 2015

محمود عبدالله (الشارقة)

«الريبوتوار المسرحي» هو ذخائر النّصوص المسرحية أو ما نسمّيها روائع المسرح أو عيون الأدب المسرحي القومي والعالمي التي لا تبلى أبداً، وهكذا فإن تقديم 7 مسرحيات في النسخة الرابعة لمهرجان الشارقة لمسرحيات القصيرة لدائرة الثقافة والإعلام، تستند 6 منها إلى ريبوتورارات من المسرحين العربي والعالمي، يعلي من شأن التنوير والإشعاع والمحافظة على حيوية التراث الأدبي للمسرح المكتوب باللغة القومية والمسرح العالمي المترجم نحو خدمة المعرفة وثقافة الجمهور، إلا أنّ اللافت في تجارب هؤلاء المخرجين الشباب، وهم يكيفيون مضامين أعمال الريبوتوار، بروز موهبتهم في تحقيق إسقاطات على قضايا الحرية والعدالة ومناهضة العنف والإرهاب.

في عرض الافتتاح «قضية ظل الحمار»، يسقط أنس عبدالله عن نص للسويسري فريدريش دورينمات (1921 - 1990) على عنف المنازعات الأهلية، فيما يلعب مهند كريم في مسرحيته «شكسبير منتقماً» في دائرة ثلاثة نصوص لوليام شكسبير (1564 - 1616) هي: هاملت، عطيل، ماكبث، مسقطاً على مسائل العنف ومؤامرات السياسة من أجل كراسي زائفة، وفي «الاسكافية العجيبة» تسقط دينا بدر، عن نص الشاعر فيديريكو غارسيا لوركا (1898 - 1936) والتي كتبت عام 1930 على واقع سياسي راهن، فالسطحي في النص يشير إلى خلافات حادة بين زوجين، بسبب الجيران الذين يتلصصون لمثل هذه الحالة، ليكونوا هم السبب الرئيس في توتر العلاقة بينهما، أما المعنى السياسي في العمق، فيتمثل في سذاجة الزوجين اللذين سمحا بفتح بابهما للغريب، وتداعيات ذلك على الوطن الذي نرمز له بالأسرة، وهي حالة تنقل بعضاً من الراهن العربي في ظل وجود التكتلات والتحالفات الدولية.

وفي ديالوج «الموت يستأذن للدخول» عن نص للكاتب والسينمائي الأميركي وودي آلن يناقش بدر الرئيسي موضوعة الصراع بين الحياة والموت، من خلال مفارقة درامية تتكئ على «الإنسان» وعجزه المطلق حينما يجد نفسه في مواجهة الموت، بلا حرية ولا اختيار. ومن ثلاثية الكاتب الأرجنتيني أوزفالدو دراغون التي ضمت «ضربة شمس، و«حكاية صديقنا بانشو»، اقتنص خليل إبراهيم من حكاية «الرجل الذي صار كلباً»، موضوعاً يسقط على تأثيرات المال والعولمة حينما تفقد الإنسان ماهيته وهويته وحريته، متحولاً إلى كلب حراسة بسبب الفقر والقهر والحاجة من أجل أن يأكل. ومن ريبوتوار المسرح العربي لدى الكاتب السوري الراحل سعدالله ونّوس (1941 - 1997) يقدّم محمد جمعة علي في «جثة على الرصيف»، قراءة ورؤية معاصرة عن شخصيات وجدت نفسها مقذوفة في عراء شبه ضبابي ومحجوب وكتيم تماماً، وعن ما يحدث في الشارع العربي من قتل وتدمير بسبب تهديدات العنف والتطرف والإرهاب.

بعيداً عن الريبتوار، يختتم المخرجان أحمد عبدالله راشد وخيفة المطروشي، بنص كتبه الدراماتورج التونسي يوسف البحري بعنوان «الفخ»، برسالة تحذيرية حول وقوع الشباب في إسار الفخ الإلكتروني ضمن التحولات الاتصالية الكبرى كونيا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا