• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

إنجاز جديد للسينما الإماراتية في مهرجان مالمو السويدي

«دلافين» أحمد سالمين يفوز بجائزة السيناريو

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 12 أكتوبر 2015

إبراهيم الملا (الشارقة)

استطاع الفيلم الإماراتي «دلافين»، أن يفرض حضوره في حفل توزيع جوائز الأفلام الفائزة بمهرجان مالمو للسينما العربية في السويد، والذي اختتمت دورته الخامسة قبل أيام، حصد فيلم «دلافين» جائزة أفضل سيناريو في مسابقة الأفلام الروائية العربية الطويلة، وهو من كتابة الشاعر والسيناريست الإماراتي أحمد سالمين، ومن إخراج وليد الشحي في أول تجربة روائية طويلة لهما، وسبق للفيلم المشاركة في الدورة الماضية من مهرجان دبي السينمائي الدولي.

يعد أحمد سالمين من الأسماء الإبداعية المحلية الشغوفة برصد التحولات الذاتية، وتجسيد المناخات البصرية ضمن نسق شعري مرهف يلتقط تفاصيل المكان ودفء الحواس، وشفافية المفردة الشعبية وجمالياتها المبثوثة في الذاكرة، وفي الشجن الشخصي الفائض بعذابات خفية، وملامسات ملائكية هائمة بالطفولة، وصاعدة من متواليات العشق والغياب ونخلات الروح الوارفة.

وسبق لسالمين كتابة عدة سيناريوهات لأفلام روائية قصيرة حازت جوائز وتنويهات نقدية في المهرجانات المحلية والخارجية، مثل فيلم «بنت النوخذة» مع المخرج خالد المحمود، وفيلم «باب» و«طوي عشبة» و«حارسة الماء» التي نفذها المخرج وليد الشحي.

«الاتحاد» التقت سالمين لترصد ردة فعله تجاه هذا الفوز وانعكاساته على رصيد السينما الإماراتية، ولتقترب من رؤيته للمشهد السينمائي المحلي بحيثياته وتشعباته المختلفة.

يشير سالمين بداية إلى أن فوزه بجائزة أفضل سيناريو للأفلام الطويلة ضمن تجارب عربية عريقة بمهرجان مالمو السويدي، هو فوز لكل المشتغلين بالشأن السينمائي في الإمارات وفي الخليج عموما، باعتبار أن ولادة حالة سينمائية متماسكة ومتواصلة في المنطقة، هي في حد ذاتها ولادة مفرحة لمنتج ثقافي متجاوز ومتطور بالقياس إلى قصر عمر التجربة السينمائية بالمكان، واعتمادها على أسماء وجهود فردية متحمسة ومخلصة، وليس على صناعة ذات قاعدة مؤسساتية وجماهيرية صلبة ومتراكمة.

وأضاف سالمين قائلا: «إن قيمة الفوز بهذه الجائزة في مهرجان الأفلام العربية بمدينة مالمو بالسويد، تتوافر على أبعاد معنوية كبيرة لكل المشاركين في فيلم (دلافين) كأول تجربة روائية طويلة محلية لي وللمخرج وليد الشحي، ولمعظم الطاقم الفني المكون من هواة جمعهم حب السينما لتقديم عمل بصري ودراما روائية تمثل البيئة المحلية بصدق، وتقدم صورة زاهية للفيلم الإماراتي في المحافل والمهرجانات الخارجية». وعن الأثر المنتظر لمثل هذه الإنجازات والاستحقاقات على المشهد السينمائي المحلي مستقبلا، أوضح سالمين بأن هذا التقدير لأفلامنا المحلية في الخارج سيخلق دون شك دافعا ذاتيا له وللآخرين كي يتجاوزوا العقبات الوهمية والملموسة أمام مشاريعهم القادمة، وكي يطوروا أدواتهم الفنية، ويذهبوا بشكل أعمق وأكثر جرأة وجسارة نحو المغامرة السينمائية، ومن دون إهمال أيضا للعوامل الضامنة لنجاح أي فيلم روائي طويل بمقاييسه العامة، ابتداءً من قوة ونضوج النص المكتوب، مرورا بالإخراج والتقنيات وآليات الإنتاج والتسويق والتوزيع والمشاركات الخارجية وعروض الصالات المحلية، وغيرها من الوسائل الإبداعية والإدارية والتسويقية التي تضمن التميز والتوهج لأي فيلم، وتضمن وصوله إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور، ومن عشاق ومتابعي فن السينما.

وحول وجود أفلام إماراتية طويلة ذات توجه مختلف، مثل فيلم «زنزانة» للمخرج ماجد الأنصاري والأفلام التي قدمها علي مصطفى، مثل «دار الحي»، و«من ألف إلى باء» والمتمتعة بدعم مالي ودعائي كبير، وتأثير ذلك على الأفلام المحلية المستقلة وذات الميزانيات المنخفضة، نوّه سالمين بأن هذا التنوع الفني وتعدد المدارس والتوجهات في السياق العام للمنتج السينمائي الإماراتي وخصوصا فيما يتعلق بالأفلام الطويلة هو تنوع مطلوب، ويوفّر منافذ واجتهادات وحلولا للواقع السينمائي المحلي بعد الخسارات الفنية والجماهيرية التي أفرزها تأجيل مهرجان الخليج السينمائي بدبي، والتوقف المفاجئ لمهرجان أبوظبي السينمائي.

وأضاف سالمين بأن منصات عرض الأفلام الإماراتية على النطاق المحلي لم تعد متوافرة بذات الزخم والكثافة، كما كان عليه الحال في السنوات السابقة، ومن هنا كما أشار سالمين فإن الجهود الذاتية والبحث عن بدائل ومنصات أخرى، كالصالات السينمائية التجارية، والمهرجانات الخارجية تعتبر تعويضا عن خسارات التوقف والتأجيل للمهرجانات المحلية، واستطرد سالمين قائلا بأن هذا الوضع المحبط لن يمنع المبدعين الحقيقيين من التمسك بالأمل وبالحلم في وجود حالة سينمائية ثرية ومتواصلة في المكان، على الأقل من الجانب الثقافي والإنساني العام، باعتبار أن السينما هي فضاء مهم للتعبير الجمالي، والتواصل مع الآخر، وتأكيد لروح الثقافة وتلاقي الرؤى والأفكار، دون تعصب وإقصاء وانغلاق تجاه كل ما هو مختلف ومدهش ومغاير.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا