• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

سكان الغرف المجاورة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 11 أكتوبر 2015

«أربع غرف متجاورة ومن بينها غرفة تشعرني بالقلق، تحاصرني، وتطوقني بالقيود والأغلال وتخنقني».

كتبت هذه الجملة منذ سنة ونصفْ تماماً، حين علمت أنني سأسكن وحدي غرفة معزولة، عن الآخرين، لا أحد حولي، غير العزلة ترافقني.

فحين أتتني الجرأة لأطرق تلك الأبواب المجاورة سرعان ما التفت حولي القلوب، فتلك الغرف المجاورة كانت بالنسبة لي منبعاً أنهل منه حتى أرتوي، فالقلوب التي احتفت بي حملتني إلى عالم آخر مليء بالحب والصدق. إنها حقاً نعمة من السماء، ورحمة هؤلاء الأصدقاء، هؤلاء الذين احتضنوني بصدر رحب، هؤلاء الذين شعرت بالسعادة بينهم، والإفادة معهم، والاستفادة من كل وقت قضيته في حواراتهم ونقاشاتهم الجميلة.

فكل غرفة تحكي عن شخص، ولكل شخص قصة تسكنني، فمنهم الذي أتحدثُ إليه دائماً، وفيهم الذي يشكو كثيراً، ولكنني تعلمت منه معنى التأمل، والتبصر في الأمور فلا أنكر هذا الشيء، وكيفية كظم الغيظ على رغم فضفضته الزائدة لي، وأما بالنسبة للودود من بينهم فكان يقطن الغرفة 5028 فهو معنى الحبُ العفيف، الراقي الممتزج بالعاطفة الجياشة، وهو الذي استوطن ذاتي حتى بات يعرف كل ما تكنه نفسي، وما يهمس به قلبي، وهو الذي أرتمي بأحضانه، ليشاطرني حزني، ويأسي بعض الأحيان، فلا أنسى عطفه ما دمت حياً.

وأما ثالثهم فهو أغلب الأوقات هادئ كاسمه تماماً، ً ولا أشعر بالخوف معه، فهو يحمل قلباً شفافاً مثل نقاء روحه، وبوحه الجميل. وأخيراً لا ننسى ذلك الذي يعني لي الكثير حيث أصبح جزء لا يتجزأ من يومي، فهو من يسهر معي حين أدرسُ وأكتب واقرأ، ويمتاز بالفكر والثقافة والمحفز الرئيس بالنسبة لي لاستمرار الدراسة والمثابرة بكل جهد وجدية. كل ما في داخلي يؤمن بتلك العبارة، فالمرتب منشغل بتنظيم أشيائه متناسياً إن الإنجاز أهم من الترتيب الفوضوي، فطالما كل ترتيب لا يلحقه إنجاز بناء فهو عبارة عن فوضى.

الكاف - أبوظبي

     
 

رأي خفيف

جميل ما خطته أناملج . ننتظر الأجمل في الحاضر القريب ...

عين | 2015-10-11

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا