• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

كحل العيون وزهرة القلوب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 11 أكتوبر 2015

التعامل مع الأطفال يحتاج إلى مهارة ولباقة في اتخاذ القرارات، فالقضية لا تتعلق بالمشاعر ورد الفعل كما يفعل عامة الناس حين يصممون على اعتبار عقلية الطفل هي عقلية الكبير ومعاملته بحزم وبشدة وكأنه شخص كبير دون مراعاة لسنه ولعاطفته ولتصوراته فتحدث الاحتكاكات معهم وتتحول إلى مواجهات نتائجها الضرب والتوبيخ، مما يغرس الخوف والقلق في نفسية الطفل مع كل حركة يقوم بها وكل كلمة يقولها ولكل خطوة يخطوها فينشأ فرداً مهزوماً نفسياً محطم الشخصية لا إرادة له ولا رأي.

وحتى نتجنب هذه النتائج علينا أن نعي أن الطفل عالم واسع يحمل في طياته الفرح والحزن والإقدام والخوف والضحك والبكاء والفكر والوعي، ومن ظن أنهم معدومو الإحساس فقد أخطأ، فالجنين يتأثر بما حوله ويسمع الأصوات وهو ما زال في بطن أمه وما يميز الأطفال عن الكبار أنهم سريعو التقلب من حالة إلى حالة، فبينما نرى الطفل يبكي بسبب الضرب إذا به بعد 5 دقائق من بكائه يتحول إلى فرح وضحك يملأ البيت سعادة وسروراً وكأن شيئاً لم يقع.

ينبغي علينا أن نعي أن الأطفال بإمكانهم استيعاب ما يحدث أمامهم من مواقف وتحليلها حسب درجة الفهم عندهم، ولذلك نراهم مسترسلين في الحديث إذا وجدوا من يحاورهم ويناقشهم، وهذه الطريقة تنمي فيهم التفكير وإبداء الرأي واتخاذ القرارات وتجنِّبهم الكثير من الصفات السلبية التي تجعلهم متأثرين لا مؤثرين، فلا ينبغي الاستهانة بقدراتهم ولا بأحاسيسهم وأحاديثهم ولو كانت تافهة ومضحكة، فهي تعكس أفكارهم ونظرتهم للأمور، وهي الطريقة الوحيدة لإبداء آرائهم وطلباتهم والإفساح عن مشاعرهم وعلينا تطويرها واستغلالها بطرق كثيرة.

لا تنشغل عن الطفل بعمل ما إذا أتاك ولا تزجره وتعبس في وجهه، بل واجهه بابتسامة مشرقة ملؤها الحب وكن مستعداً للاستماع إليه واحضنه وامسح على رأسه وضع يدك على ظهره وأجلسه بجانبك واصمت ودع له الفرصة ليتكلم براحة نفس واطمئنان وحرية وشجعه على الحديث واطرح عليه أسئلة تناسب عمره ومرحلته ووضح له فكرتك وما ينبغي عليه فعله بطريقة تناسب عمره ومحببة لديه وكن صادقاً في مشاعرك من حيث ابتساماتك وتقاسيم وجهك، فهذا يجعلك تستمتع بالحديث معه بدل أن يتحول إلى تمثيل ومجاملة فيصيبك الملل وتعتبره مضيعة للوقت.

قبل أن تطلب حقك من الطفل اسأل نفسك هل أعطيته حقوقه كاملة من حيث تحقيق التربية الصالحة فيه منذ نعومة أظفاره وتوفير الملبس والمأكل وأخذه إلى نزهة والسماح له باللعب والاستمتاع بطفولته والاستجابة لطلباته وحاجاته بما يناسب مصلحته، ومن ثم اطلب حقوقك منه، فالتقصير فيها يؤثر في الطفل نفسياً ويجعله يشعر بالنقص أمام أقرانه من الأطفال، ويؤدي ذلك إلى هشاشة العلاقة بينكما وربما انعدام الطاعة من قبله وقد تتطور إلى العناد والعصيان اللذين غالباً ما تنتهي بالعقاب والتوبيخ، وهي نتائج طبيعية في الأسر التي ينعدم فيها التفاهم والاهتمام بالأطفال.

إن أخطأ طفلك فتريث قبل اتخاذ قرار العقاب فلربما الذي أخطأ غيره ولربما أخطأ دون قصد وإن تأكدت وقررت عقابه فلا تعاقبه من أول وهلة، وإنما أعطه فرصة لإصلاح خطئه وعدم العودة إليه، وذلك بنصحه وإرشاده بطريقة يفهمها وتشجيعه معنوياً ومادياً فإن أصر وعاند فليكن العقاب بقدر ما تزجره عن ذلك الفعل، وألا يتحول إلى الثأر أو تصفية حسابات لأن الهدف من العقاب هو التأديب وليس التعذيب.

الأطفال كحل العيون وزهرة القلوب ودرة الأنفس ولا يعرف قيمتهم إلا من فقدهم، فألعابهم أزهار وصراخهم أنشودة وبكاؤهم زقزقة، فلنشكر الله على هذه النعمة التي حرم منها الكثير ولنؤد أمانتنا بإخلاص، ولنكن سبباً في إصلاح أطفالنا وإعدادهم ليكونوا رجال الغد وقادة المستقبل.

فيصل بن زاهر الكندي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا