• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الإرهاب الأعمى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 11 أكتوبر 2015

طغى خلال عقود ماضية إلى الواجهة انخراط الشباب في تنظيمات إرهابية وتبنيهم فكراً متشدداً، مما جعل الكثيرين يتساءلون عن دوافع انضمام هؤلاء الشباب إلى الجماعات التكفيرية، وما السبب الذي يدفع بعضهم لتفجير نفسه والقيام بعمليات إرهابية، وصلت إلى تفجير بعضهم لبيوت الله؟! أين الدولة والمجتمع والأسرة والجامعة والمدرسة من كل ذلك وما دورها ورسالتها باعتبار الشباب أمل كل أمة وهو مستقبلها؟

ولماذا نحن كأفراد ننقاد إلى مجموعات صغيرة ونجعلها تسيطر علينا؟ هذه أسئلة تحتاج إلى إجابة من كل فرد منا لكي يقوم بدوره في محاربة التطرف الديني.

يشير محللون كثيرون إلى أن الفهم الخاطئ للدين والفقر هما المرتكزان لاحتضان الشباب ودفعهم للانضمام إلى الجماعات المتطرفة التكفيرية، خاصة أن هذه التنظيمات تمتلك قدرات خداعية تساعدها على التعبئة والحشد والتجييش، مستغلة الدين في ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فالذي يقوم بالقتل ونشر ذلك غير عابئ بعمله الوحشي غير الإنساني يهدف إلى أن يقول هذا من صحيح الدين وإن الله سيجزيه على ذلك، كما أنه يوجه رسالة إلينا لإسكاتنا وإخافتنا، طالما نحن نقف موقفاً سلبياً، وكأنما بصمتنا نؤيده في ذلك، فالإرهابي اليوم الذي يستغل الدين يعرف جيداً النفسية الاجتماعية لمن يخاطبه، ويعلم جيداً أننا أصبحنا لا إرادة لنا ويمكن التأثير فينا جماعياً، وأن ضغط الموروث فينا تياره عالٍ، فإذا كان الفقر والفهم الخاطئ للدين سبباً فالسبب الأكبر عدم بناء شخصية للفرد على أسس يكون هو محورها.

هذا الواقع يشير إلى أننا مقبلون على فترة سيكون عنوانها التطرف والتطرف المضاد، فالفرد في حالة غياب والعقل مُغيب وثقافة القطيع هي من يتحكم الآن في الأفكار.

لقد كان من المفهوم أن الوضع الاقتصادي الجيد وتحسن مستوى المعيشة يمكن أن يجعلا الإنسان يلبي احتياجاته المادية والروحية، وأن تطور التعليم والعلوم سيجد مكانه لدى الشعوب إلا أننا وفي هذه الفترة نلاحظ طغيان الشعوذة والدجل اللذين أصبح لهما مكانة في الفضاء الفسيح، يتناغمان مع هوة بين الناس تزداد اتساعاً، حتى وصلنا إلى تديين السياسة وتسييس الدين، بل صارا هما العنوان الأبرز في كثير من الدول، وكما أن تصادم المصالح في منطقتنا يوشك أن يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة، ووسائل التواصل الاجتماعي اتخذت مجرى سلبياً وأصبحت مكاناً نشطاً للجماعات الإرهابية لجذب أعضاء لها، ولم يعد الدين منحصراً في طائفة منغلقة بل أصبح للتطرف الديني فضاء واسع، والبيئة الاجتماعية الموروثة منذ قرون صارت بيئة حاضنة للإرهاب، ساعدها على ذلك فشل كل المشروعات النهضوية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية، كل هذه العناوين نذير بأن المنطقة مقبلة نحو الأسوأ، ما لم نتدارك الأمر وننجز ثورة في مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، من خلال قراءة الواقع والوقائع قراءة موضوعية تركز على الحاضر.

إياد الفاتح

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا