• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م

مفكِّر اعتنق الإسلام في مواجهة السياسات الإسرائيلية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 05 فبراير 2007

عرض: د. رسول محمد رسول:

عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، وضمن سلسلة ''حوارات''، صدر مؤخراً كتاب (هذه وصيتي للقرن 21). ضمَّ الكتاب أربعة عشر حواراً أجراها الصحفي شاكر نوري مع ''جارودي'' خلال أعوام عدة امتدت لعقدين من الزمان، كما ضمَّ أيضاً وقائع الجلسات الأربع للمحاكمة التي جرت لجارودي في فرنسا، والتي انفرد شاكر نوري ـ-حسب قوله- في تسجيلها وترجمتها إلى اللغة العربية.

قبل إيراد الحوارات قدَّم المؤلف مداخل متعدِّدة للوصول إلى عالم روجيه جارودي، فقد تحدَّث نوري عن الطريق الذي قطعه إلى جارودي لأجل الحوار الأول والثاني والثالث، حتى الحوار الأخير الذي أجراه معه في العام قبل الفائت بباريس. كما تحدَّث عن زوجة جارودي السيدة ''بوليت'' التي تعرَّفت إلى جارودي عام 1952 عندما كانت أرملة توفي زوجها المحارب في الحرب العالمية الثانية، وترك ولداً تبناه جارودي بحب عارم. وتحت عنوان ''محاكمة مفكِّر'' تحدَّث المؤلف أيضاً عن تعرض جارودي إلى هجمة شرسة قادها اللوبي الصهيوني في فرنسا الذي أوصل الفيلسوف إلى قاعة العدالة الباريسية. ومن ثم تساءل نوري: هل يُعد روجيه جارودي فيلسوفاً؟ وهو السؤال نفسه الذي طرحه ''روبير ريديكير'' في صحيفة ''اللوموند'' الفرنسية (العدد 16524 الصادر في 13 مارس/آذار 1998)، الذي ناقش فيه قرار الحكم الذي صدر بحق جارودي، ووصفه بأنه '' أيديولوجي مشكك'' ولم يطلق عليه تسمية ''فيلسوف''. إلا نوري، واستناداً إلى روبير ريديكير، يعتبره فيلسوفاً بامتياز ولا خلاف على ذلك.

رابعة العدوية

اتخذت الحوارت طابعاً سياسياً أكثر منه فكرياً، لذلك اجترَّت أغلب أفكار روجيه جارودي السياسية القديمة بل والتقليدية، فكان الحوار الأول قد تحدَّث عن كتاب جارودي الجديد (الإرهاب الغربي)، وموقف جارودي من الغرب الأميركي معروف في عدائه الحاد تجاه السياسة الأميركية، كما تحدَّث عن موقفه من احتلال العراق، ومن محاكمة صدام، ومن العراق الذي وصفه بأنه سيكون قاعدة لاحتلال الشرق الأوسط بكامله. ولن يتغير الأمر في الحوار الثاني الذي حمل عنوان (من إمبراطورية الشر إلى محور الشر)، ولا فرق في موقف جارودي من الأمر فهو يكيل العداء لمحور الشر الأميركي ولأهله، لكن نوري تداخل مع جارودي في شأن محاكمته من قبل اليهود المُتصهينين. إلا أنه سرعان ما ينتقل إلى مسألة ارتداد جارودي عن الإسلام الذي نفاها قائلاً بدهشة: (لا أرى أي ارتداد في حالتي، أنني في عمر السادسة والثمانين، وبقيت مخلصاً لأحلامي عندما كنتُ في العشرين، ويعني ذلك ربط الإيمان الإبراهيمي، اليهودي ـ المسيحي ـ الإسلامي بالفعل السياسي). ... المزيد