• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

أمّنا النخلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 مارس 2016

موزة عوض

عارية فوق الرمال، كاسية بسعفها عذوق الرطب بحنان. هي الأم الحانية الشامخة فوق رؤوس الجباه الصامدة، النخلة المكرّمة والتي بدأت تاريخيا منذ ما يقارب 80 مليون عام كما ذكر علماء العصر الطباشيري، شُبهت بالإنسان كونها لها صفات مشتركة لصبغات الإنسان الوراثية وهي 94 صبغة، أليافها تُشبه شَعرَ الإنسان، وإن قطعت رأسها ماتت، وإن تعرض قلبها إلى صدمة قوية هلكت، ومنها الذكر والأنثى وأنها لا تثمر إلا إذا لُقحت، فلا غرابة إنْ تآلفا وتصافحا وتشابها منذ القِدم.

أكثر من هذا تبقى أمنا النخلة المصدر الغذائي المهم للكائن الحي والقيمة الغذائية التي تحتويها متعددة ولا تحصى، واحتواءها على العناصر المعدنية جعلها منجماً ضخما، إذ قلما تتواجد المعادن التي تحويها في الفواكه. وبجانب كونها مصدراً غذائياً على صعيد الثمر ثمة في جذوعها وسعفها وجريدها فوائد مهمة للإنسان وصناعاته المتنوعة. وهي الشجرة المعمرة الوحيدة التي تظل صامدة فوق أرضنا الجافة والممتدة نحو أوطاننا العربية بكرمها.

وان عدنا وتكلمنا عن الفوائد الصحية للإنسان في ثمارها، فالتمر لا ينقل الجراثيم أبدا وإن السوس الذي بداخله يفتك بالجراثيم التي قد تصيبنا، وقد ذكر في الطب النبوي عن فوائد التمر وقيمته العظيمة والصحية.

ذات يوم قالت لي عمتي رحمها الله: يا بنتي لا تنسي أن تُغذي أبناءكِ من التمر يوميا «فهو مسمار الركبة». استغربت حين سمعت بهذه الجملة وعندما فسرتها عرفتُ أن التمر يحتوي على الفسفور والكالسيوم والمعادن الأخرى المهمة لجسم الإنسان، لهذا كان من المهم أن لا نرمي بوصايا أمهاتنا وآبائنا وأجدادنا الأوائل ببعض الأغذية لأجيال اليوم كونهم يعلمون تفاصيل غابت عن أمهات اليوم وما التي تحتويه هذه النخلة الكريمة من غذاء. ولا غرابة من ذلك لأن قدامى العرب اهتموا بها وارتبطوا بها ارتباطا وثيقا حتى ذكرت محاسنها في مآثرهم وقصائدهم تلك الفترة، واليوم أصبحت النخلة من المصادر المهمة جدا لغذاء الإنسان.

ومما لا شك فيه أن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، كان مهتما جدا في حياته بزراعة النخيل، كان حكيما في رؤيته المستقبلية، وظلت نظرته، رحمه الله، لها أبعادها وتوجهاتها بالنسبة لزيادة رقعة الأراضي الزراعية في دولة الإمارات بالنخيل. وكما نعرف فإن أجود أصناف التمر توجد في المدينة المنورة، وأن الإمارات العربية المتحدة هي أكبر مصدر للتمور للعالم، وأن رسولنا العظيم مكث شهرين على الأسودين (الماء والتمر) وروى الإمام مسلم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عائشة بيت لا تمر فيه جياع أهله أو جاع أهله قالها مرتين أو ثلاثا).

وللنخلة قيمتها وأهميتها وقدسيتها لدى العرب القدامى، فالبابليون، حسب ما قرأت، أدخلوا التمر في بعض وصفاتهم الطبية، وأن موطن النخيل الأصلي الخليج العربي.

وهنا بعضُ أسماء أصناف التمور في الإمارات وهناك أصناف لا تحصى بالتأكيد منها: الخلاص، البرحي، لولو، خنيزي، رزيز، شيشي، سكري، خضراوي، فحل، أبو معان، جش الرملي، جش، حبش، خصاب، نغال، فرض، مكتومي، بجانب أصناف أخرى تختلف في المسمى والتصنيف في دول الخليج بين دولة وأخرى لأخرى وستظل هذه النخلة رمزاً للعطاء والحب والشموخ للإنسان والأرض، وبتدفقها الإنساني الكريم ستبقى باسقة عبر السنوات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف