• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

أحنّ إلى نخلة أبي..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 مارس 2016

خالد الظنحاني

في زيارتي الأخيرة إلى مزرعة أبي، الكائنة في منطقة دبا الفجيرة، آلمني منظر أشجار النخيل الذابلة، كان بعضها متهاوياً، وبعضها الآخر فَقَد الحياة تماماً، وهذا ليس في مزرعة أبي فحسب، وإنما في أغلب مزارع النخيل القريبة والبعيدة. وعندما سألت أبي عن السبب، أجابني:

يا ولدي إن منسوب الماء في هذه المنطقة قد قلّ وزادت فيه الملوحة، فضلاً عن أن صاحب هذه المزرعة أو تلك أوكل أمورها إلى «البيدار»، أي عامل المزرعة (الآسيوي) ليقوم برعاية شؤونها كاملة، و«مال عمّك ما يهمّك» كما يقول المثل الإماراتي، لأنها، حسب كلام والدي، لا تجدي نفعاً كثيراً، بل إن خسارتها أكبر من نفعها. وهذا بطبيعة الحال من الجانب المادي لا المعنوي، لأن النخلة رمز الكرم والشموخ والأصالة والعطاء.

عندما دخلت المزرعة، وهي المرة الأولى لي منذ خمسة عشر عاماً، بحثت بلهفة عن نخلتي التي كنت أرعاها صغيراً، وهي التي منحها لي أبي وأطلق عليها اسمي منذ ولادتي، إذ كان والدي (أطال الله في عمره) كلما رُزق بمولود يطلق اسمه على شجرة من أشجار النخيل الموجودة في مزرعته، وبعد أن يكبر هذا المولود يتولى رعاية هذه النخلة.

حين شاهدت نخلتي أسرني الحنين إليها، وفاضت نفسي بمشاعر حميمة نحوها، لقد كان شعوراً أشبه بمن أضاع طفله ثم وجده. ورغم غيابي عنها سنوات طويلة، إلا أنها بادلتني الشعور نفسه كما أزعم، وأظنها كذلك، وإلا لمَ انتابني هذا الحنين الجارف نحوها. أليس في عالم الأشجار مشاعر الحب والحنين والسرور والألم؟

إن الشجرة تشبه الإنسان في كثير من الصفات، خصوصاً النخلة التي هي في الأساس رفيقة الإنسان وضالته. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف