• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م

لبى نداء قلبه فأُنهيت خدماته

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 03 فبراير 2007

جميل رفيع:

لم يدر بخلد الشاب عمر أنه في الوقت الذي سيهرع فيه لتلبية نداء قلبه ويجتمع بمن يحب في عش الزوجية سيكون آخر يوم له في العمل الذي لم يمض عليه فيه سوى ثلاثة عشر شهراً.

كان عمر الذى لم يتم الخامسة والعشرين عاما، تواقاً للعمل بعد أن أنهى دراسته في أحد المعاهد المتوسطة بمصر ليحقق طموحه ويظفر بمن يحب والتي وهب لها قلبه، وتصادف ذلك مع رغبة عمه إبراهيم المستثمر بالإمارات في استقطاب ابن أخيه للعمل لديه، في خطوة لعلها تعززتحقيق أمل أكبر تتمثل في دفعه للزواج من ابنته ويحقق المثل الشعبى ''يصبح دقيقنا في زيتنا'' خاصة أن العم إبراهيم مستثمر في أحد المخابز بإمارة أبوظبي.

وحزم عمر أمتعته بعد أن عمل ثلاثة عشر شهرا وليلة لدى عمه، وطلب بعدها أجازة تتجاوز الشهرين مبيتاً نيته للزواج بمن يحب من خارج العائلة، بعد أن وفر ما يكفيه لإقامة حفل زواجه، وما أن انتهى شهر رمضان الماضي حتى أعلن زواجه وبدأ شهر العسل حتى جاءه الخبر بأن العم قد عرف بما تم فأسرع إلى إبلاغ علاقات العمل بوزارة العمل بهروب أحد العمال من المخبز، وقصد بذلك توريط ابن أخيه الذى صدمته فعلته وقضى زواجه بأخرى على خطة تزويجه بابنته، ولم يتوان عمر لدى سماعه الخبرعن الإسراع بالعودة وركوب أول طائرة متجهه إلى الدولة، ليقدم لوزارة العمل ما يثبت أنه كان في أجازة دورية حين أبلغ العم بهروبه، وأن بلاغه كيدي لأسباب عائلية، ومنها أنه تزوج من غير ابنة عمه.

مسؤولو العمل حال علمهم بعلاقة القرابة وسبب الادعاء حاولوا حل القضية وديا، ولكن العم رفض وسارت الإجراءات القانونية في طريقها والقانون لايجامل أحدا، واتضح أن البلاغ الذي تقدم به العم إبراهيم بلاغ كيدي، وعند وصول الأمور إلى هذا الحد، أصبح العم مطالباً بتسديد غرامة البلاغ الكيدي التي تقدر بعشرة آلاف درهم، ونقل كفالة عمر إلى أي جهة ترغب بتشغيله لديها حسب الإجراءات الجديدة بالوزارة، تنبه العم إلى أن الموضوع خرج من اليد ولم يبق إلا استرضاء ابن أخيه لتسوية القضية ويعيده للعمل شرط إنهاء الموضوع، ولكن فات الأوان، فالقانون واضح في مثل هذه الحالات، الأمر الذي جعل العم إبراهيم يلجأ لمحامي لتخليصه من هذه الورطة التي وقع فيها.

أما عمر فأصبح هو الآخر في موقف لا يحسد عليه لأن قلبه معلق بعروسه الجديدة هناك، وعمه لايزال حريصاً على الإبقاء عليه للعمل معه، وهو يكن لعمه الاحترام، ولكنه يخشى أن الطعنة التي وجهت إليه قد تتكرر مرة أخرى، وأن ما يحدث الآن هو استراحة محارب لأنه كما يقول لن ينسى عمه الموقف، فهل يركن إلى عمه أو يلجأ إلى عمل آخر؟ و لكن أين هو العمل الآخر؟ .. الشاب عمر لا يزال حائراً حتى كتابة هذه السطور.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال