• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

نجوم الليل .. والظهر

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 03 فبراير 2007

المشهد الأول

يتعاهد الزوجان أن يعيشا في ''عشة'' ويقسمان أنهما يكفيهما أن ينظرا في عيني بعضهما فلا يأكلان ولا يشربان ولا يعملان.. فليس هناك من شغل سوى الهمس إلى الحبيب، والتحليق في الفضاء وعد نجوم السماء!.

المشهد الثاني

يطالبها بنصف الراتب وربما كله.. وتعاتبه على تجاهله الذهاب إلى طبيب الأطفال ينظر إليها شذراً لأنه ليس لديها صبر أيوب في قدرتها على تحمل غضبه وجبروته وعصبيته فالمرأة حسب مفهومه خلقت لكي تستوعب وتمتص وتتحمل وتتحمل.. وتنظر إليه غضباً لأنه لا يقول إلا ''نفسي''، ولا يعرف من مفردات الحياة سوى الأوامر والطلبات.

ها هما قد هبطا من السحاب إلى الواقع غادرا نجوم الليل إلى نجوم ''عز الظهر''، انقلاب يتوقف أمامه الطموح العاطفي ويترجل ''الحب'' بعد أن كان فارساً.. زيادات تبدأ وتستمر يرافقها الفشل من البداية وحتى النهاية حالات كثيرة نصادفها في حياتنا اليومية وعلاقاتنا الأسرية يجمعهما شيء واحد هو اتفاق الزوجين على ''عدم التفاهم'' الذي أمامه ينصهر بلا هوادة ما كانا يعتقدانه قبل الزواج حباً.

عدم تجانس الفكر وعدم ائتلاف الطباع يعنيان بالضرورة عدم التفاهم وربما يجرنا ذلك للسؤال: ما المقصود بحسن الاختيار؟ لقد فهمه بعض الناس على أنه حسن الخلق، ولكن كم من زيجات فشلت بالرغم من ان كلا الطرفين عنده دين وخلق، لا بد ان حسن الاختيار يعني في جزء كبير منه ما هو مناسب للتأقلم مع هذا الشخص بالذات، فعند الاختيار ينبغي النظر بوعي الى عنصر الدين والتدقيق في التفاصيل.. في الطباع في الخلق وفي الحالة الأسرية.

مرة قالت إحدى صديقاتي: البيئة مهمة جداً في الزواج، فأنا أعاني لأني من بيئة مختلفة تماماً عن زوجي.. وكنت أعلم أنهما من البيئة المتدينة المثقفة نفسها فقد نشأ كل منهما في عائلات متشابهة ظاهراً ولكن طباعها وطريقة معيشتها مختلفة تماماً هذا ما تبين بعد ذلك وهذا ما يعني في جزء كبير منه معنى ''التفاهم'' فوجوده بين الزوجين يعني طباعاً منسجمة لا متنافرة ولا متطابقة 100 في المائة.. التفاهم اذن عزيزي القارئ ينشأ بين الزوجين منذ البداية.. منذ الاختيار والذي لا يبدأ باختيار الاشخاص المناسبين فحسب، وانما باختيار بيئة تربية متقاربة وعندها سيتم التفاهم وسينشأ الحب الذي سيعيش في كل الفصول وسيضمن صمود الشراكة بالفعل لا بالهمس فقط!!.

أمنية حامد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال