• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

"الحرية" وراء تألق إسماعيل مطر وأهدافه الجميلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 03 فبراير 2007

رأفت الشيخ:

لم يكن له منافس من قريب أو بعيد، لم يشاركه أي لاعب من أي منتخب آخر كل هذه الروعة، تفرد إسماعيل مطر وحلق بعيدا عن كل النجوم واستحق لقب أفضل لاعب في البطولة، وأيضا لقب الهداف.. والأهم أنه استحق أن يحمل الكأس الغالية مع زملائه،

وقد أثبت إسماعيل مطر في البطولة أنه نجم كبير، نجم من الطراز الذي يمكن أن يعتمد عليه منتخب بلاده في المواقف الصعبة، فالنجم هو الرجل الذي يكون قادرا على إحداث الفارق في المواقف الصعبة وفي ظل ضغوط كبيرة.. هذه هي النجومية وهذا هو النجم وهذا ما قام به اسماعيل عن جدارة.

وعندما ننظر الى أهداف إسماعيل مطر نجد أنه سجلها من اليمين ومن اليسار ومن العمق، هدفه الأول في مرمى عمان في مباراة الافتتاح كان من كرة لعبها له محمد عمر برأسه فشق طريقه في عمق الدفاع وقذف الكرة قوية وسجل هدفا كان باكورة أهدافه في البطولة حتى وإن خسرنا الموقعة الأولى.

وفي مباراة الكويت افتتح الأهداف من مركز رأس الحربة عندما انقض على الكرة وتخلص من اثنين من مدافعي الأزرق وسدد الكرة بيمينه وهو يدور حول نفسه في الزاوية البعيدة، مسجلا واحدا من أجمل أهدافه وأكثرها صعوبة، بينما كان هدفه الثاني من أقصى اليسار في الوقت القاتل، كرة جميلة تكاد تكون أجمل تمريرة في البطولة تلقاها من اليمين من فيصل خليل فأحسن ترويضها وانتظر وتمهل حتى اتخذ الوضع المناسب للتسديد وبقدمه اليسرى أطلق صاروخا انفجر في الشباك الكويتية وأنهى الموقف والمباراة. وفي مباراة السعودية سجل واحدا من الأهداف التي ستبقى عالقة طويلا في الأذهان، مع ملاحظة أنه في كل هدف كان يقدم كشفا جديدا بمواهبه، تحكم في الكرة في اليمين، وبينما كان المدافع السعودي يحاول اغلاق الطريق الى الخارج حتى لا ينطلق اسماعيل الى اليمين ويرسل كرة عرضية وجد اسماعيل الثغرة من الداخل وسدد الكرة بدقة هائلة وروعة كبيرة نحو الزاوية البعيدة، مسجلا الهدف الذي لم يصدقه لاعبو المنتخب السعودي، فقد كانوا عاجزين عن الاقتناع بأن اسماعيل فعلها من تلك الزاوية المستحيلة، ولكن الكرة التي هزت الشباك والأفراح التي انفجرت في المدرجات أكدت لهم أن الفتى الموهوب فعلها بالفعل وسجل من'' ثقب إبرة''.

وأمام عمان سرق الدفاع العماني العنيد الذي كان يراقبه كظله وتلقى الكرة قبل أن يسددها قوية بكل اتقان نحو الزاوية البعيدة مسجلا هدف البطولة.

حرية كاملة

بينما كان ميتسو يعد خطته ويجهز تشكيلته من خلال المعسكرات والمباريات الودية، كان الرجل يفكر في هذا الفتى الموهوب وكيفية الاستفادة من قدراته الهائلة الى أقصى حد، لم يكن من المناسب إشراكه كرأس حربة، لأن ذلك يفقده جانبا كبيرا من خطورته وهو الذي اعتاد أن يأتي من الخلف حاملا الشرر والخطر في قدميه، ولم يكن مناسبا أيضا اشراكه في وسط الملعب مع تكليفه بدور دفاعي كبير، لذلك قرر ميتسو اطلاق سراح نجمه ومنحه الحرية الكاملة في اللعب خلف المهاجمين، كما اعتاد على أن يتحرك في اليمين أواليسار أوالعمق، وفي حالة فقدان الكرة كان مطر يتراجع مع زملائه للدفاع، سواء من اليمين أواليسار. ومع الحرية التي يعشقها الفتى الموهوب انطلق يتألق ويسجل الأهداف ويصنعها أيضا، فقد صنع فرصة هائلة لفيصل خليل في مباراة المنتخب السعودي بعد أن تخلص من اثنين من لاعبي المنتخب السعودي في نصف متر ومرر الى فيصل الذي انفرد بالمرمى تماما من اليمين ولكن كرته مرت الى جوار القائم. وإلى جانب الحرية التي منحها ميتسو لنجمه الموهوب فإن اللاعب أيضا كان يشعر بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه أمام وطن وشعب ينتظران منه الكثير، ونجح اللاعب في مقاومة الضغوط الهائلة خاصة في ظل حالة الحب الكبير التي تربطه مع جميع لاعبي المنتخب، وبالفعل نجح اسماعيل أن يسرق الأضواء من كل نجوم المنتخبات الأخرى، وأن يتفوق عليهم جميعا وأن يقود فريقه الى النصر الكبير.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال