• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

سلسلة الحوادث والأخطاء التي ارتكبتها الإدارة الأميركية هي التي ساعدت على تحول الزرقاوي إلى «نجم إرهابي»، ووضعت الشرق الأوسط على طريق العنف الطائفي

الرايات السود.. الزرقاوي وتأسيس «داعش»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 أكتوبر 2015

في أغسطس 2014، وقف العالم على مدى خطورة تنظيم «داعش» ووحشيته عندما شرع التنظيم المتطرف في قطع رؤوس الأجانب الذين أسرهم أمام الكاميرا. لكن داعش لم يكن تنظيماً حديثاً، كما أنه لم يكن الأول الذي يستعمل التوحش سلاحاً للترهيب وزرع الخوف في نفوس أعدائه. فقد تأسس هذا التنظيم في 2004 باسم «القاعدة في العراق» على يد أردني مغمور يدعى «أبو مصعب الزرقاوي». ومنذ تأسيسه، عمد التنظيم لتغيير اسمه أكثر من مرة، لكنه أبقى وطوّر العديد من الأشياء التي أتى بها مؤسسه الذي استفاد من تجربته السابقة كرجل عصابة لتأسيس تنظيم متطرف ووحشي.

كان الزرقاوي الشاب قد انقطع عن الدراسة واشتهر بمعاقرة الخمر وخوض المشاجرات، وكان معروفاً لدى الشرطة المحلية بضلوعه في أعمال عنف وتجارة المخدرات. فشجّعته والدته على دراسة الدين، على أمل انتشاله من حياة الجريمة والفجور، لكنه تحول لمتطرّف وتكفيري.

وفي كتاب «الرايات السود»، يشرح الكاتب والصحفي الأميركي «جوبي واريك» دور الزرقاوي في ظهور «داعش» وتأثيره المستمر على التنظيم حتى بعد موته عام 2006 في غارة أميركية. وإن وجدت كتب عديدة تتناول سيرة الزرقاوي، فإن ما يميز كتاب «واريك» هو ذهابه في السرد إلى حدود أبعد وأعمق، إذ يُظهر كيف أن سلسلة من الحوادث والأخطاء التي ارتكبتها الإدارة الأميركية هي التي ساعدت على تحول الزرقاوي إلى «نجم إرهابي»، ووضعت الشرق الأوسط على طريق العنف الطائفي.

حتى عام 2003، ربما لم يكن أحد خارج الأردن قد سمع بالزرقاوي. ومثلما يحكي «واريك»، ففي تلك السنة أشار وزير الخارجية الأميركي كولن باول، في خطابه الشهير أمام مجلس الأمن الدولي، إلى الزرقاوي باعتباره همزة الوصل بين ابن لادن وصدام حسين، في إطار سعي إدارة بوش الابن لتبرير غزوها المقبل للعراق. وحسب المؤلف، فإن ذلك الخطاب الذي وصفه باول لاحقاً باعتباره وصمة عار في سجله، هو الذي رفع هذا الجهادي المغمور إلى سماء الشهرة.

وقبيل غزو العراق عام 2003، كان الزرقاوي مختبئاً في شمال العراق مع تنظيم «أنصار الإسلام» المتطرف. وكان عملاء الـ«سي آي إيه» مستعدين لضرب هذا التنظيم المرتبط بـ«القاعدة»، لكن إدارة بوش كانت تركز على هدفها الرئيس: تنحية صدام. ولعل المثير للسخرية هنا أن الغزو الأميركي للعراق هو الذي منح هدفاً للطريق الذي اختاره الزرقاوي على اعتبار أن الغزو دفعه للتحالف مع بن لادن وأدى إلى ظهور «القاعدة في العراق» أولاً، ثم «داعش» لاحقاً.

ويعدّد المؤلف الأخطاء التي ارتكبتها الإدارة الأميركية، ومنها استهداف «العدو الخطأ» بعد الـ11 من سبتمبر، وقرار تسريح ضباط الجيش العراقي ليتحولوا فريسة سهلة وهشة أمام محاولات تجنيدهم من قبل الزرقاوي ومن أتى بعده. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا