• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

تفاقم خطر «داعش» يستلزم انخراطاً دولياً واسعاً للقضاء عليه، وعلى أشباهه من تنظيمات العنف والإرهاب الأخرى، في كل مكان

الإرهاب: التاريخ المرير

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 أكتوبر 2015

ينطلق المؤلفان الفرنسيان جيرار شاليان وأرنو بلين في كتابهما الصادر مؤخراً تحت عنوان: «تاريخ الإرهاب منذ العصور القديمة إلى داعش»، من فرضية عمل ضمنية مؤداها أن تتبع تاريخ ممارسة العنف والإرهاب عبر العصور يمكن أن يساعد الباحث المنهجي الحصيف على إيجاد آليات تفسير وتفكيك لهذه الظاهرة الخطيرة، بغية الوقوف على العناصر والعوامل المؤثرة فيها، والظروف السوسيو- تاريخية التي يمكن أن تفاقم خطرها، وتجعل القضاء عليها أكثر صعوبة واستعصاءً. كما ينطلقان أيضاً من فرضية عمل أخرى، هي أن الإرهاب والعنف وجدا في معظم الأزمنة والأمكنة، منذ فجر التاريخ، وبصور مختلفة، وأهداف وغايات غير سليمة، تتلبّس أكثر من وجه وذريعة. ومن هنا يعمل المؤلفان، في هذا الكتاب، الذي أشرفا عليه وشاركهما في تأليفه آخرون، على تسجيل تاريخ العنف والإرهاب المرير عبر العصور.

وبين دفتي هذا الكتاب الضخم الواقع في 840 صفحة يسرد المؤلفان فصولاً طويلة من تاريخ الإرهاب في مختلف الثقافات والحضارات، مؤكدين قبل ذلك حيوية هذا الموضوع الآن بعدما بات عالمنا الراهن يعيش تحت ضغوط لا نهاية لها من تغول جماعات العنف والإرهاب والجريمة المنظمة بكافة صورها، وهو ما يقتضي من الباحثين والمهتمين، الإلمام بتاريخ هذه الظاهرة، لأهمية ذلك لفهم بعض أبعادها ودوافعها البشعة، وخاصة أن بعض الناس في عصرنا هذا قد تلتبس عليهم خلفيات العنف والإرهاب، وقد صارت جماعات الإرهاب تستخدم بعض أخطر طرق الدعاية والتضليل لتمرير دعاياتها ونشرها على أوسع نطاق مستغلة في ذلك بعض ما يتيحه عصر العولمة من آليات اتصال إعلامي وتواصل اجتماعي، وهو ما يقتضي إعمال التفكير والتحليل لكشف خطر تلك الجماعات وفضح وهن دعايتها، وزيف دعاواها، وخلفيات ممارساتها، وفضحها أمام الجمهور العريض.

ومع أن الكتاب يستعرض صوراً من الإرهاب وجماعاته في مختلف العصور، ومن مختلف الأديان والثقافات والإيديولوجيات، إلا أنه يركز بشكل خاص على عنف وإرهاب بعض حركات اليسار في القرنين التاسع عشر والعشرين، مثل بعض الجماعات الشيوعية، والاشتراكية الفوضوية التي تستمد من نظرية باكونين ذرائع لممارساتها العنيفة. ولكن تركيز الكتاب الأكبر، في الحقيقة، هو على خطر الجماعات الإسلاموية المتطرفة، وذلك لكونها تشكل الآن خطراً داهماً على كثير من دول العالم، في الشرق والغرب معاً، وهو ما يشير إليه حضور اسم تنظيم «داعش» الإرهابي في عنوان الكتاب، باعتبار أن ذلك التنظيم هو ذروة الإرهاب والعنف اليوم، نظراً لتمكنه من احتلال أراض واسعة في كل من العراق وسوريا، ولاستخدامه اللافت وسائل التواصل الاجتماعي لبث أعمال الرعب والترويع والقتل الشنيعة التي يقترفها، بهدف إرهاب أكبر عدد ممكن من الناس على مستوى العالم كله. بل إن خطر ذلك التنظيم العابر للحدود امتد إلى عواصم غربية، ودول شرقية، وبات شبحاً يقلق خطره الجميع. وهو تنظيم إرهابي يرى المؤلفان أن استجابة الغرب لتحديه، وجهده الرامي لتحييده وصد ضرره وخطره، ما زال غير كافٍ، ويستلزم انخراطاً دولياً واسعاً للقضاء عليه، وعلى أشباهه ونظائره من تنظيمات العنف والإرهاب الأخرى، في كل مكان.

حسن ولد المختار

الكتاب: تاريخ الإرهاب منذ القِدم إلى «داعش»

المؤلفان: جيرار شاليان وأرنو بلين

الناشر: فايار

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا