• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

إيران لم توقع اتفاقية الأمان النووي، ومخزوناتها النووية تعد الأقل تأميناً في العالم

نووي إيران.. وتعتيم الحسابات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 أكتوبر 2015

لم يُنهِ الاتفاق الموقع مؤخراً بين مجموعة 5 +1 وإيران حول البرنامج النووي لهذه الأخيرة، الجدل القائم منذ عدة أعوام حول جهود طهران لتخصيب اليورانيوم ومحاولاتها الحصول على قدرات لإقامة دورة نووية كاملة. فقد عملت الولايات المتحدة على كبح الأنشطة النووية لإيران وإلزامها بذلك، لكن العقوبات الدولية، وعمليات التخريب السرية، والتهديدات العسكرية.. لم تفلح كثيراً في إعاقة برنامج إيران النووي. فما حجم الإنفاق النووي الإيراني؟ ولماذا تحتاج إيران إلى الاستثمار في الطاقة النووية؟ وهل تضمن القدرة النووية لإيران اكتفاءً ذاتياً في مجال الطاقة؟ وما العبء البيئي للطاقة النووية الإيرانية؟ وما مدى أمن وأمان المنشآت النووية الإيرانية؟ وهي تساؤلات يحاول الإجابة عنها كتاب «رحلة إيران النووية الطويلة.. التكاليف والمخاطر»، لمؤلفيه علي فائز وكريم سجادبور المحللين لدى «المجموعة الدولية للأزمات». فقد اتسمت رحلة إيران النووية الطويلة، والتي مضى عليها أزيد من نصف قرن، بتكاليف مالية باهظة، ومخاطر كبيرة، ودوافع غير واضحة. ووفقاً لتقديرات الكتاب، فقد تجاوزت تكاليف البرنامج النووي الإيراني 100 مليار دولار أميركي، واستغرق إنشاء مفاعل بوشهر وحده أربعة عقود ووصلت تكلفته 11 مليار دولار، ليصبح أحد أكثر مفاعلات العالم كلفة.

ويعتقد المؤلفان أنه رغم طموحات إيران لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة، فإن مواردها الضئيلة نسبياً من اليورانيوم، ستحول دون امتلاكها برنامجاً محلياً لإنتاج الكهرباء عن طريق الطاقة النووية. فإنتاج مفاعل بوشهر لا يتجاوز 2% من احتياجات إيران في مجال الطاقة، في حين أن 15% من الطاقة الكهربائية التي تنتجها البلاد يتم هدرها من خلال خطوط النقل القديمة سيئة الصيانة. لكن الكتاب يذكر أن كمية مادة اليورانيوم التي جمعتها إيران حتى الآن، وإذا ما تم تخصيبها بنسبة تصل 20% ، قد تكون كافية لصنع خمس قنابل نووية. ومما يدعو للقلق في هذا الخصوص، يقول المؤلفان، أن إيران بدأت تركيب أجهزة طرد مركزي إضافية في منشأة «نتانز» للتخصيب، الأمر الذي من شأنه الارتقاء على نحو متزايد بقدراتها على تخصيب اليورانيوم. بيد أن ذلك كان قبل الاتفاق النووي الذي يضع آلية للرقابة على أنشطة التخصيب ويجمد جانباً كبيراً من المشروع النووي الإيراني لمدة تصل عشر سنوات.

وحول سؤال الأمان النووي، يتطرق الكتاب إلى حالة المنشآت النووية الإيرانية، ومستوى إجراءات السلامة المعتمدة فيها، ويذكر على سبيل المثال أن مفاعل بوشهر يقع على تقاطع ثلاث صفائح تكوينية، مما يزيد احتمالية خطر التسرب النووي حال حدوث أي هزة أرضية. ومما يثير شكوكاً قوية في هذا الجانب أن إيران هي الدولة النووية الوحيدة التي لم توقع اتفاقية الأمان النووي، كما أن موادها ومخزوناتها النووية تعد من الأقل تأميناً في العالم.

وأخيراً فإنه رغم التكاليف المالية الباهظة، والمخاطر البيئية الكبيرة، والأثمان السياسية والاقتصادية التي دفعتها إيران جراء العقوبات الاقتصادية بسبب برنامجها النووي.. فإن التاريخ السري لهذا البرنامج، وسياسة التعتيم التي تعتمدها طهران في إدارته، حالا دون إجراء نقاش داخلي مفتوح تشتد الحاجة إليه بشأن الأساس المنطقي لحساب المكاسب والخسائر الإيرانية في هذا البرنامج.

محمد ولد المنى

الكتاب: رحلة إيران النووية الطويلة

المؤلفان: علي فائز وكريم سجادبور

الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

تاريخ النشر: 2014

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا