• الأحد 28 ربيع الأول 1439هـ - 17 ديسمبر 2017م

الرقابة على التمويل.. ضمانة لتحقيق الفائدة للمستثمرين

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 03 فبراير 2007

دعا خبراء ماليون إلى ضرورة التشدد مع المصارف التي تتجاوز التعليمات بشأن تمويل الاكتتاب في الإصدارات الأولية ''الاكتتابات'' بما يحول دون وصول إجمالي المبالغ المكتتبة إلى مئات الأضعاف قياساً إلى المبلغ المطلوب الأمر الذي يهبط بنسب التخصيص إلى مستويات هامشية ويرفع تكلفة السهم الواحد إلى عدة أضعاف من قيمته الأسمية في الكثير من الأحيان.

وقال الخبراء: إن المطلوب هو الوصول الى رؤية تمثل حلاً وسطاً بين من يرى أن تعليمات المصرف المركزي بشأن تمويل الاكتتابات تعتبر ''محافظة'' الى حد بعيد وبين من يرى على الجانب الآخر، خاصة من مسؤولي المصارف، أن بمقدورهم التحرر من هذا القيد وزيادة معدل التمويل أعلى من 1 إلى 4 علماً بأن بعض المصارف وصلت في اكتتابات أخيرة الى التمويل بواقع 1 الى 20 مرة.. ليس هذا فحسب بل أن بعض المصارف وصلت الى 1 الى 49 مرة في مرحلة سابقة !.

ومما لا شك فيه فإن عمليات التمويل المصرفي للاكتتابات الأولية تؤدي الى نتائج مضللة -حسب رأي الخبراء- بشأن مستويات السيولة المتوفرة في السوق وجاذبية تلك الإصدارات للاستثمار كما أنها تعود بالضرر على المستثمر كونه يتحمل تكلفة أعلى بكثير للسهم الواحد قياساً إلى قيمته الأسمية جراء ضعف نسب التخصيص، وتتراوح تكلفة السهم بين 4 و6,5 درهم للإصدارات التي تمت على مدار الأعوام الثلاثة الماضية حيث تصل التكلفة إلى 4 دراهم تقريباً للسهم المطروح بقيمة أسمية درهم ومصاريف إصدار فلسين أو ثلاثة فلوس وترتفع الى ما بين 6 الى 6,5 درهم إذا ما كانت هناك علاوة إصدار مثلما هو الحال مع اكتتاب شركة الاتصالات المتكاملة ''دو'' على سبيل المثال.

وينقل تقرير لـ''اكسفورد بيزنس جروب'' عن مسؤول في أحد المصارف المحلية قوله: ''ان تعليمات المصرف المركزي تعد متشددة ومحافظة الى حد بعيد فالأرقام التي تجمعها الاكتتابات قد تعتبر غير منطقية في دول أخرى ولكن في الإمارات لا أراها كذلك فالسيولة موجودة ولو جمع إصدار ما 100 مليار درهم مثلاً فبمقدور 10 مستثمرين توفير هذا المبلغ مباشرة دون أية مشكلة !

وتجدر الإشارة إلى أن المصارف كانت قد قللت من معدلات تمويلها للإصدارات الأولية بعد تحذيرات وعقوبات من المصرف المركزي، غير أن مصادر القطاع تشير الى عودة تلك المصارف الى المبالغة في التمويل مؤخراً ولعل قدرة الإصدار الأولي لأسهم سوق دبي المالي على جمع 200 مليار درهم بواقع 300 مرة من المبلغ المطلوب خير دليل على ذلك حيث تردد أن بعض المصارف وصلت بمعدل التمويل من 1 الى 20 مرة.

ولا ترى المصارف أي مخاطر في تقديم عشرات المليارات لمستثمرين معينين على أساس سمعتهم كرجال أعمال كبار ينتمون إلى عائلات معروفة وكذلك على أساس الجدارة الائتمانية للمستثمر وهي ترى أن تلك الممارسة تتيح لها استغلال ما تحت يدها من سيولة وتحقيق أرباح سريعة عليها تصل إلى عدة مئات من الدراهم في الاكتتاب الواحد الأمر الذي ترك آثاراً إيجابية ملحوظة على ربحية المصارف في السنوات الأخيرة.

ويطالب خبراء المال بضرورة التشدد في مسألة تمويل الاكتتابات خاصة وأن سوق الإمارات بصدد عدد من الإصدارات الأولية لا يستهان بها خلال العام الحالي بما يرفع إجمالي قيمة الأموال التي ستجمعها الشركات من خلال عمليات طرح أولي لأسهمها إلى 5 مليارات دولار في العام 2007 ''18,35 مليار درهم، مقارنة بـ 2,17 مليار دولار ''7,96 مليار درهم'' في العام ،''2006 يضاف إليها مليار دولار '' 3,67 مليار درهم'' من حقوق الإصدار بما يرفع إجمالي المبالغ المنتظر جمعها في سوق الإمارات العام الحالي إلى 22 مليار درهم. وعلى الرغم من أهمية الإصدارات الجديدة في تعميق السوق وتنويع الفرص أمام المستثمرين إلا أن آلية تلك الاكتتابات تحتاج إلى وقفة لأنها تصب لصالح بضعة مصارف تحقق أرباحاً خيالية وتكون النتيجة ارتفاع تكلفة السهم الأولي من درهم واحد إلى ما بين 5 و6 دراهم في بعض الأحيان أو على الأقل من 3 إلى 4 دراهم في غالب الأحيان.

ويتوقع تقرير أعدته شركة ''شعاع كابيتال'' عاماً قياسياً جديداً على صعيد الأداء في سوق الإصدار الأولي في الإمارات حيث تبقى شهية السوق مفتوحة لتلك الإصدارات وهناك عدد كبير منها في الطريق. وقد جمعت الشركات 2,17 مليار دولار من السيولة من خلال ستة إصدارات أولية في بورصات الإمارات الثلاث خلال العام 2006 ''بما في ذلك بورصة المركز المالي العالمي'' مقابل 1,83 مليار دولار في ،2005 ومن المنتظر أن يرتفع إجمالي حجم سوق الإصدار الأولي وكذلك حقوق الإصدار في الإمارات إلى 6 مليارات دولار في عام .2007

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال