• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م
  01:34    عباس: قرار ترامب بشأن القدس جريمة كبرى        01:34    عباس يقول إن الفلسطينيين قد ينسحبون من عضوية المنظمات الدولية بسبب قرار ترامب بشأن القدس    

"كبسولات".. أسواق عاطفية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 فبراير 2007

ماذا تريد المرأة من الرجل، أو ما هي مواصفات الرجل المثالي من وجهة نظر نسائية؟.. تريده رومانسيا ''شاعريا'' حنونا دافئا؟، تريده قويا مفتول العضلات قادرا على القيام بمهام الحماية والمهام الأخرى ''الأهم'' بكفاءة نادرة؟، تريده ثريا سخيا كريما معها ولها وحدها إلى حد الإسراف؟، تريده حاتم الطائي وقيس بن الملوح وهولك هوجن وتوم كروز؟، تريده ذكيا طموحا ناجحا لا ينشغل عنها ولا ينشغل إلا لها وبها، قادرا على تحمل المسؤولية، يحترمها ويقدرها ويموت في هواها، يتغزل في جمالها حتى عندما تستقبله بشعر ''منكوش'' ووجه عابس بسبب مشاكل العيال وسوء الحال والحظ المائل الذي لم تكن تستحقه؟.. تريده خفيف الظل مرحا، يملك القدرة على إضحاكها في أي وقت وكل وقت، حتى ولو كان قادما إلى البيت حاملا جواب ''إنهاء خدمة''، أو في أعقاب دش ''بارد'' من رئيسه في العمل بتهمة التقصير؟.

يبدو أن مشكلة عدم قناعة النساء بمواصفات الرجال المتوفرين حاليا في أسواق الحياة العاطفية ليست مشكلة عربية أو إفريقية أو آسيوية.. بل عالمية كونية وربما تكشف لنا الأيام أنها فضائية. المشكلة أن مواصفات كل الرجال أصبحت غير متطابقة مع المواصفات القياسية النسائية للرجل المناسب أو المقبول أو المعقول.. فهو إن مارس دور ''سي السيد'' على طريقة بين القصرين وقصر الشوق والسكرية يكون متخلفا متسلطا رجعيا، وان مارس حقه الطبيعي في المساواة مع المرأة تلاحقه تهمة الضعف وغياب النخوة والرجولة.

قبل أيام تلقيت رسالة عبر البريد الإلكتروني تؤكد هذا المعنى بشكل طريف خفيف وتنتهي بنصيحة: ألا يحاول أي رجل أن يرضي المرأة عن طريق تقمص الشخصية التي ترسمها في خيالها، وتدعو كل رجل إلى التمسك بمواصفاته الحقيقية الطبيعية دون أن يفقد الأمل في العثور على امرأة تقبله ''ناقص'' المواصفات..!.

وتحكي الرسالة قصة مركز تسوق أقيم في ولاية أميركية لعرض ''تشكيلات'' مختارة من الرجال، بحيث تتاح ''للزبونات'' اختيار ما يناسبهن بعد التقليب في كل ''الأصناف'' المعروضة، وتم تقسيم المبنى إلى خمسة طوابق، كلما صعدن للطابق الأعلى كانت مواصفات واشتراطات الجودة وصلاحية الرجال أفضل. ذهبت صديقتان إلى المركز لاختيار زوجين، الدور الأول عليه لافتة تقول إن الرجال المعروضين فيه لديهم وظائف محترمة و يحبون الأطفال، وبرغم جودة المواصفات إلا أنهما فضلتا البحث عن مواصفات أفضل في الطابق التالي الذي يعرض رجالا لديهم وظائف بمرتبات عالية، ويحبون الأطفال، وفي غاية الوسامة، ولكن الفتاتين شعرتا بأن من حقهما الحصول على مواصفات أفضل، فواصلتا الصعود والتقليب في المعروضات للحصول على المواصفات الأفضل والجودة الأعلى، حتى وصلتا إلى الطابق الخامس والأخير.. ليجدا لافتة تقول: لا يوجد رجال هنا، هذا الدور موجود فقط لإثبات أنه من المستحيل إرضاء المرأة..!

انتهت السكرة لتبدأ الفكرة.. الوجه الآخر للمشكلة.. ظاهرة العنوسة تتفاقم.. الباحثات عن رجال بأي مواصفات أو حتى بدون مواصفات أعدادهن تتزايد، المعذبات بالوحدة والفراغ العاطفي والأسري ينتشرن في شتى بقاع الأرض بمعدلات مخيفة.. لنجد أنفسنا أمام تناقض غريب: نساء يبحثن عن فارس الأحلام بشروطهن غير القابلة للتحقيق، ونساء يتعذبن بالحرمان حتى من الحلم بأي فارس يملأ الفراغ وينهي عذاب الوحدة.. فهل هذا هو الحصاد المر للاشتباك بين الرجل والمرأة حول الحقوق والواجبات ومن قبلهما المواصفات؟.. ربما.

أبو أمنية

alhefnawi@yahoo.com