• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

وصفة سباعية.. للشباب الدائم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 فبراير 2007

صلاح الحفناوي:

من منا لا يحلم بالشباب الدائم، بالصحة والعافية حتى آخر العمر، بربيع دائم لا يعرف الخريف الذي تتساقط فيه أوراق الصحة؟.. هذا الحلم القديم قدم الإنسان لم يتحقق أبدا إلا للقليلين جدا. ومنذ بدأ فلاسفة الطب اليوناني القديم البحث عن أكسير الشفاء الدائم، إلى الآن، لم تتوقف المحاولات لاكتشاف أسباب الشيخوخة ومحاولة ترويضها ليعيش الإنسان حتى يومه الأخير على الأرض متمتعا بالصحة والعافية، لا تهاجمه التهابات المفاصل ومتاعب العيون ومشاكل الذاكرة وضعف القوى وانهيار الصحة.. فهل اقترب العلماء من تحقيق هذا الحلم؟.

''الانسان أصبح يعيش أطول ويموت مبكرا..!''.. هذه العبارة الحافلة بالتناقض، تكررت على ألسنة عدد كبير من الأطباء المتميزين في مختلف التخصصات الطبية والذين حاورتهم طوال سنوات عديدة.. فمتوسط عمر الإنسان ارتفع كثيرا خلال العقود القليلة الماضية، وربما تضاعف خلال القرن الماضي.. وأصبح متوسط عمر المرأة يقترب من السبعين فيما متوسط عمر الرجل يتجاوز الستين، وفي المقابل زادت معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة: السكري وارتفاع ضغط الدم والروماتيزم ومتاعب القلب وتصلب الشرايين وغيرها الكثير. الإنسان المعاصر ''أصبح يعيش طويلا.. ولكن عليلا معظم الوقت''، وهو ما يؤكده الأستاذ الدكتور إيهاب رياض استشاري المسالك البولية والتناسلية وطب الذكورة بأبوظبي، عندما يشير الى أن عمر الانسان الحقيقي هو عدد السنوات التي يتمتع خلالها بالصحة والعافية ويمارس حياته الطبيعية.. وبهذا المقياس فإن عمر الانسان طال جدا في عدد السنوات وقصر جدا جدا في مستوى الصحة.

يضيف: لو تأملنا معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة سنكتشف أن عدد المرضى يفوق عدد الأصحاء على الأرض، وان الشيخوخة المبكرة والتي تعني تراجع القدرات العضوية والذهنية أصبحت أكثر انتشارا مما نتصور.. وكل ما استطاع العلماء التوصل إليه حتى الآن هو معرفة بعض العوامل التي تساعد على ظهور الشيخوخة المبكرة أو زحف الأمراض على الجسم مع التقدم في العمر.. ومنها على سبيل المثال التدخين والتلوث البيئي والسلوك الغذائي.. وبالتالي تحديد بعض الاجراءت الوقائية التي تساعد على الاحتفاظ بالصحة وتجنب أعراض الشيخوخة المبكرة.

وعلى سبيل المثال فقد توصل فريق من العلماء الأميركيين إلى أن الأغذية ذات السعرات الحرارية القليلة تطيل العمر وتقلل التغيرات الوراثية التي تحدث في مراحل الشيخوخة. وأوضح الباحثون في جامعة ويسكونسن ماديسون الأميركية أنه كلما تقدم الإنسان في السن تقل قدرة جسمه على إصلاح التلف المترتب على تراكم المواد والمركبات السامة، مثل جزيئات الشوارد الحرة عالية النشاط التي تنتج أثناء عمليات الأكسدة الكيميائية في الخلايا، لذلك فإن تحديد السعرات الحرارية المتناولة، وتناول مستويات طبيعية ومتوازنة من العناصر الغذائية يبطئ إنتاج هذه السموم وبالتالي يؤخر عمليات الشيخوخة.

الباحثون أشاروا في ملخص الدراسة الذي نشرته مجلة ''العلوم'' المتخصصة إلى أن بعض المورثات الجينية قد تكون المسؤولة عن إزالة السموم من الجسم قبل أن تسبب الكثير من التلف، معربين عن اعتقادهم بأن تقليل السعرات يؤخر بوادر الشيخوخة بالتدخل في طريقة تشغيل الجينات أو تثبيطها عند تقدم الإنسان في السن. ... المزيد