• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

آيات ومواقفالله ينصر رسوله وما معه إلا رجل

«هجرة» النبي.. لإقامة دولة الحق والوحدانية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 أكتوبر 2015

أحمد محمد (القاهرة)

تحالفت قريش ومن بمكة من المشركين على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومكر به الذين كفروا، فأمره الله تعالى أن يخرج هو وأبوبكر أول الليل إلى الغار، وأمر النبي عليا أن يضطجع على فراشه، ليمنعهم السواد من طلبه، حتى يبلغ هو وصاحبه ما أمر الله به، فلما وصلا إلى الغار دخل أبوبكر أولا، يلتمس ما فيه، فقال له النبي: ما لك؟ فقال: بأبي أنت وأمي، الغيران مأوى السباع والهوام، فإن كان فيه شيء كان بي لا بك، وكان في الغار جحر، فوضع عقبه عليه، لئلا يخرج ما يؤذي الرسول، فلما طلب المشركون الأثر وقربوا، بكى أبوبكر خوفاً على رسول الله، فقال عليه السلام: «لا تحزن إن الله معنا»، فقال أبوبكر، إن الله لمعنا؟ فقال الرسول: «نعم»، ولما طلع المشركون فوق الغار أشفق أبوبكر على الرسول، وقال إن تصب اليوم ذهب دين الله، فقال: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما»، وبعث الله حمامتين فباضتا في أسفله، والعنكبوت نسجت عليه، وقال صلى الله عليه وسلم: «اللهم أعم أبصارهم»، فجعلوا يترددون حول الغار، ولا يرون أحداً، وأنزل الله تعالى هذا الحدث العظيم في قوله: (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، «سورة التوبة: الآية 40».

طريق آخر

قال الإمام فخر الدين الرازي في «التفسير الكبير»، إن هذا ذكر طريق آخر في ترغيبهم في الجهاد، وذلك لأنه تعالى ذكر أنهم إن لم ينفروا باستنفاره، ولم يشتغلوا بنصرته، فإن الله ينصره بدليل أن الله نصره وقواه حال ما لم يكن معه إلا رجل واحد، وأنه ينصره الآن كما نصره في ذلك الوقت. وقد نصره الله في الوقت الذي أخرجه الذين كفروا من مكة، في الحال التي كان فيها «ثاني اثنين»، والغار ثقب عظيم في الجبل، وكان ذلك الجبل يقال له ثور، في يمين مكة على مسيرة ساعة، مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه مع أبي بكر ثلاثا.

وقال الشيخ محمد أبوزهرة في «زهرة التفاسير»، يبين الله تعالى معنى أنهم لم يضروا الرسول شيئاً، فإن الله معه وهو في مكة، ثم وهو خارج منها، وإنه لن يتركه أبداً، وقد كان معه، وقد نصره يوم الفرقان وجعل كلمة الذين كفروا السفلى، وكلمة الله هي العليا، وإن كنتم لا تنصرونه وتخاذلتم عن نصرته فهو في غنى عنكم ولن يخذل، إذ قد نصره الله تعالى وهو في قلة من العدد، ولم يكن معه أحد، فالماضي دليل على ما يكون في الحاضر، وإن كنتم لا تنصرونه في الحاضر فلن يغلب، لأن الله ناصره.

دعوة الحق

وكانت الهجرة مقررة في علم الله تعالى، وفي نظام الدعوة من قبل ما دبروه أو مكروه، وكان المشركون السبب في خروجه، لأنهم عادوا الدعوة ونابذوها، وآذوا أهلها، ولم يعاضدوا محمدا في دينه الذي بعث به، فلم يعودوا صالحين لأن تقام دعوة الحق في أرض مكة، لأنه لا يمكن أن تقوم في ظل دولة الأوثان، فكانت الهجرة أمرا لابد منه لإقامة دولة الحق والوحدانية في المدينة التي وجد الإسلام فيها بيئة صالحة.

وروى الإمام أحمد عن أبي بكر أنه قال نظرت إلى أقدام المشركين ونحن في الغار، وهم على رؤوسنا، فقلت: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا، فأنزل الله سكينته على النبي وأيده بجنود لم تروها، فكان في حراسة الله تعالى، وأمر ملائكته بحراسته وحمايته من أعدائه، وهي التي انقلب بها ميزان القوى، ذلك أن قريشاً كانت لهم القوة، والسلطان، فلما قهروا في بدر هبط سلطانهم، وضعف نفوذهم، وجعل الله كلمة الذين كفروا السفلى، ويراد بها الدولة والقوة، لأن قوة الدولة تجعل كلمتها نافذة، وقد جعلت وقفة بدر كلمة الإسلام ودولته هي العليا.

بدر جعلت كلمة الإسلام هي العليا

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا