• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م

"أفلام من الإمارات".. وعد متجدد لسينما محلية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 فبراير 2007

إبراهيم الملا:

بعد مرور ست سنوات على ولادتها وخروجها كمشروع فني حافل بالرؤى والأخيلة والتجارب النوعية، فإن مسابقة رصينة ومتوهجة مثل ''أفلام من الإمارات'' مازالت تسعى لتجويد وتطوير فضاءاتها البصرية والحفاظ في ذات الوقت على خصوصيتها كتجمع سينمائي محلي يتقاطع مع المحاولات السينمائية الرديفة في الخليج والوطن العربي وما يوازيها من تظاهرات ومهرجانات عالمية تتسم بالاستقلالية والبعد عن الشكل الدعائي والتسطيحي الذي طالما ارتبط بالسينما التجارية وجعلها رهينة لعولمة الترفيه، أو عولمة (البوب كورن سينما) إذا صح التعبير !

هذا الشكل التسطيحي للسينما ساهم أيضا وبشكل وحشي في إبعاد صفة الفن والأصالة عن هذا المنجز البصري والإنساني الذي تعرض مؤخرا لظلم فادح من قبل أباطرة الفن الاستهلاكي والسلعي والدعائي، والذين وجدوا في الشكل التثقيفي والتنويري للسينما ما يشبه العبء الثقيل والمضاد لأيدلوجية الربح وهوس المنفعة الاقتصادية، وما يدخل تحت عباءتها من تنميط للذوق الجماهيري العام.

قد تكون مسابقة أفلام من الإمارات - والحال هذه - إحدى التظاهرات القليلة والناجية في العالم العربي التي اختارت ومنذ البداية أن تنحاز للجانب الإبداعي في الصورة، من خلال إطلاق هذه الشرارة السينمائية الأليفة والمعبرة عن المكان من دون ادعاء وتضخيم ومبالغة، وكان المجمع الثقافي في أبوظبي هو حضن هذه الشرارة ومنبعها الأساس، وكانت الأفكار النوعية والتضحيات الذاتية للشاعر والسينمائي الإماراتي مسعود أمرالله آل علي هي وقود هذه الشرارة و مصدر اندفاعاتها المؤمنة بالصورة، والتي أطلقت بعد ذلك كل هذا الصهيل البصري للأسماء المبدعة والمجموعات الفنية التي بقت وما زالت تشكل وبجهود خالصة ما يمكن أن نسميه الملمح الأولى لهيكل البناء السينمائي في الإمارات.

البرامج المصاحبة

أسماء مثل وليد الشحي وهاني الشيباني وعبدالله حسن وعمر إبراهيم ونواف الجناحي وخالد المحمود وجمعة السهلي وحمد الريامي وسعيد سالمين وفاضل المهيري ونايلة الخاجة وأحمد زين وغيرهم، هي أسماء إخراجية لصيقة بهذه المسابقة، وهي بشارات ماثلة في المشهد السينمائي المحلي، وهذا الحراك المتقد الذي ساهمت مسابقة أفلام من الإمارات في توجيهه نحو الوعي بدور الصورة وتأثيرها القوي والملحوظ أدى أيضا لخلق منظومة سينمائية محلية لم تقتصر على الإخراج وحده بل امتدت إلى حقول أخرى ككتابة السيناريو والتصوير والمونتاج والإضاءة والصوت وغيرها من الحقول التقنية الداخلة ضمن مرادفات العمل الجماعي القادرة على خلق ''حالة سينمائية'' و ''ظاهرة مشتركة'' نشأت على أثرها مجموعات فنية تتشارك وتتقارب ذهنيا وروحيا، وهذه الرفقة أو الصحبة السينمائية أدت لولادة مجموعات مستقلة مثل '' البعد الرابع'' و ''انعكاس''و''فراديس'' و ''صقر الصحراء'' و ''الرؤية السينمائية'' وغيرها من المجموعات المتحمسة لرؤاها والمشكّلة لهذا التنوع الفكري والإبداعي على خارطة الفيلم في الإمارات وما يحويه من حقول وتجارب متعددة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال