• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

حب الوطن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 أكتوبر 2015

ما أجمل الوطن، وما أحوجنا اليوم في مجتمعاتنا العربية إلى أن نعيش هذه المشاعر والأحاسيس والمعاني التي عاشها رسول الله، في الوقت الذي يتداعى فيه شبابنا العربي في كل ناحية وصوب إلى الهجرة من أوطاننا، لنعمر أوطاناً غير أوطاننا ونبني صروحاً ومدناً ومصانع وجامعات في بلاد ليست من بلاد العرب، لا سيما وبلادنا العربية أحوج ما تكون لهذه الطاقات والكفاءات والعقول والامكانيات والخبرات.

لقد كنا في مدارسنا نغني بلاد العرب أوطاني، وحب الوطن إيمان وحب الإيمان أوطان، وكنا مجرد أطفالٍ تحركنا مشاعرنا ونسرح في الحكايات التي تغني بطولتنا، وحين كبرنا ما تبددت أوهام كنا تعلمناها وعشناها في حب أوطاننا، لأننا كنا نؤمن بأن الوطن هو الذي ولدنا فيه ومسقط رأسنا، وسرعان ما أصبحنا نؤمن بأن الوطن هو الذي فيه كرامتنا وفيه معاشنا وفيه حياتنا.

لقد تمّ تفريغ حب الوطن من مضمونه لدى الكثيرين وخلا من قلوب الجميع إلّا ما رحم ربي ومن بعض المناهج التعليمية في المدارس فقط، لنجد المصالح الشخصية مقدمة على مصلحة الوطن وحب الوطن، ونسينا أن الوطن دائماً أكبر من الجميع وفوق الجميع، فليس حب الوطن قصيدة تلقى على الإذاعة المدرسية، أو مجسماً على شكل خريطة توضع في البيوت وعلى الجدران، إنّ حب الوطن ثقافة نحن أحوج ما نكون إليها في كل ما نقوم به، فمهما حدث فالوطن هو الأفضل، وكما قال الشاعر: بلادي وإن جارت عليَّ عزيزة وقومي وإن ضنوا عليَّ كرام.

حب الوطن بتخليد مكانته في القلوب فالوطن فيه البيت والطفولة والأصدقاء والجيران والأقارب والكرامة والعزة ومن أجل الوطن استشهد الملايين ورووا بدمائهم ترابه وأرضه في كافة ربوع بلادنا العربية وعلى مدار تاريخنا العربي القديم والمعاصر، وفي حب الوطن تغنَّى الشعراء ونظَموا القصائد والأبيات التي تفيض بحب الوطن والانتماء إليه بمشاعر ينبع منها الصدق والشوق والحب، حتى قال أحدهم: كم من منزل في الأرض يعشقه الفتى وحنينه أبداً لأول منزل، وقال آخر: مهما يَجر وطني عليّ وأهلُه فالأهل أهلي والبلادُ بلادي.

إنه حنين الاشتياق ولوعة الفراق وصبر على ظلم ذوي القربى في سبيل حب الوطن، فمن عاش الغربة عرف قيمة الوطن، فليس غريباً أن تقوم إحدى الشركات الأجنبية بتعبئة هواء المدن في بعض دول العالم في أكياس بلاستيكية وبيعه للناس، قد تبدو الفكرة غريبة ومستحيلة ولكن لا يمكن لوم المشتاق إلى وطنه في أشواقه حتى تكون أحشاؤك في أحشائه والوطن يعيش دائماً فينا.

فرح محمد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا