• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

من أجل السودان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 أكتوبر 2015

أعلن في الخرطوم أن الاستعدادات تجري على قدم وساق لانطلاق مؤتمر الحوار الوطني بين الفرقاء السياسيين في العاشر من أكتوبر الجاري، من أجل الوصول إلى صيغة يتوافق عليها الجميع لإدارة السودان، هذا البلد الذي مزقته النزاعات والحروب الأهلية، بالإضافة إلى أنه لم يشهد استقراراً سياسياً منذ الاستقلال في الأول من يناير 1956.

الدعوة إلى الحوار وجهها الرئيس السوداني منذ العام الماضي، وقد عقدت الكثير من اللقاءات بين مختلف الأطراف السياسية، داخل السودان وخارجه، بمتابعة وإشراف من الآلية الأفريقية الرفيعة المستوى بقيادة الرئيس الجنوب أفريقي السابق ثامبو أمبيكي.

والمتتبع للأزمة السودانية منذ البدايات، يدرك تماماً أن أسباب هذه الأزمة تتمثل في معضلة أساسية، ألا وهي اتفاق السودانيين على كيفية حكم بلادهم، هذه المعضلة التي أقعدت البلاد لسنوات طوال، أفضت إلى تأخر التنمية وعطلت وأهدرت موارد البلاد، وأقعدتها عن مسايرة ركب التطور الاقتصادي، وكانت قاصمة الظهر أن أدت هذه المراوحة إلى أن فقدت البلاد ثلث مساحتها وإنسانها بانفصال جنوب السودان في عام 2011، هذا الانفصال الذي سبب جرحاً غائراً في إنسان السودان، لن يندمل مهما مرت السنين.

المطلوب الآن أن يتسم هذا الحوار بإرادة سياسية ووطنية مخلصة، وأن تدخل كل الأطراف السياسية إليه بقلب وعقل مفتوحين، من أجل التوصل إلى حلول تنتشل البلاد من وهدتها، وفي اعتقادي أن نظام المؤتمر الوطني الحاكم يقع عليه العبء الأكبر في هذه الجزئية، ذلك لكونه النظام الذي يمسك بكل شيء، فهو يدير البلاد منذ انقلاب يونيو 1989، وقد مكنته هذه السنوات الطوال أن يتحكم في مفاصل الدولة السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، فعليه أن يتحمل المسؤولية الكبرى في إنجاح الحوار الوطني، وذلك من خلال اتخاذ قرارات شجاعة وصعبة، منها تهيئة المناخ الملائم، وإطلاق سجناء الرأي، وإتاحة الحريات الصحفية ورفع الرقابة عليها، وقبل ذلك الجدية المطلقة وتحمل مناقشة كل القضايا الوطنية، وأولها السؤال المهم والعريض: كيف يُحكم السودان؟، فالإجابة عن هذا السؤال تتطلب تقديم حقوق مشروعة للجميع بالاتفاق على دستور يهتدي إليه كل أهل السودان، دون إقصاء لأحد، وإقامة نظام ديمقراطي حقيقي، وتشكيل حكومة انتقالية وطنية تشرف على انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، ولابد من إشراك القوى الحقيقية صاحبة الوزن والثقل الجماهيري والميداني، والبعد عن التمثيل الديكوري الذي لا يفضي إلى نتائج حقيقية، والتجارب ماثلة أمامنا في كثير من الاتفاقيات التي توصلت إليها الحكومة مع بعض الأحزاب والحركات، فقد كان طابع هذه التفاهمات ثنائياً، بعيداً عن الحلول الشاملة التي يحتاجها الوطن.

ويجب على الأحزاب السياسية والحركات التي تحمل السلاح، أن تتحمل كذلك مسؤولياتها الوطنية، بالدخول في هذا الحوار بكل صبر وجدية، من أجل أن يسود الأمن والاستقرار والنماء السودان، وحتى نجنب بلادنا منزلقات في غنى عنها، وحتى لا تصبح بلادنا ساحة للحروب والدمار والخراب، واختطافها من قبل جماعات التطرف والغلو والإرهاب، فساعتها لا ينفع الندم.

هذا الشعب الصابر يستحق كل جميل وكل نبيل، صبر على هذه المأساة عقوداً من الزمن، آن له الآن أن يرى بلاده مستقرة آمنة مطمئنة، وأن يستفيد من موارد وخيرات بلاده التي إنْ استغلت الاستغلال الأمثل في ظل حكم رشيد، لأغنته كثيراً من العنت، ولتدفقت شلالاً من الخيرات والبركات، لينعم بها ويفيض بها على الإنسانية جمعاء.إذن لابد من إرادة وطنية مخلصة وصادقة من أجل وطن معافى يسع جميع أبنائه.

الجيلي التجاني - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا