• السبت 28 شوال 1438هـ - 22 يوليو 2017م

مكبوت في سن اليأس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 فبراير 2017

شيماء المرزوقي

في نفحات الإحباط وسراديب الحزن، بين القلق والتشاؤم، أفتقد الواقع وأهدافي تنعدم ومعنوياتي تتألم، أنا فارغ منعدم الأمل ذو بصيرة محدودة، فقدت الحب والمساندة، خبراتي الأليمة وكوارثي القاسية جعلتني أتمسك بالظلام جيداً.

لأحد المتنزَّهات كانت وجهتنا، مع عائلتي، مع زوجتي وأطفالي، مع من تملكوا قلبي وأصبحوا جزءاً من حياتي، لكي نقضي أجمل الأوقات بعيداً عن ضغوطات عملي والإهانة المستمرة من مديري، يصاحبها قلقي على المستقبل، بين ضحكات أبنائي وتوبيخ رفيقتي لهم، تلك العفوية التي افتقدها، تداخلت بين أصواتنا مركبة اخترقتنا، اخترقت الحب والأمان، اخترقت ذلك الشعور الذي أصبح مدفوناً مع أحبابي، مع عائلتي، صوت إطارات المركبة وهو يخفف تلك السرعة الجنونية بقوة لا يزال عالقاً في مسامعي، ففي كل ليلة اسمعه بدقة، كان هناك صراخ طفيف ثم صمت موجع في أٌقل من الثواني، هدوء تام، صمت عارم، ابنتي اصرخي، رفيقتي أرجوك تحدثي لكي اطمئن، لماذا أنا مقلوب؟ لماذا لا أستطيع الرؤية؟ كنت أناديهم وطعم الدم في حلقي، أرجوكم ليتحدث أحدكم، لكي تهدأ تلك النبضات التي تكاد تخرج من صدري.. هرمونات السعادة تتلاشى، وهيئتي بالابتسامة نسيتها، مزاجي أصبح ثابتاً وغير قابل للتغير، وقلبي أغلق أبوابه في حداد أبدي، ضميري اختار العزلة، ونفسي فقدت السيطرة، أصبحت هزيلاً، فاقداً القدرة على التركيز، واتخاذ القرارات، حتى شكل ذلك خللاً في مهنتي وحياتي الاجتماعية، وجميع هذا أجد في النوم ملاذاً آمنا منه.

أمواج الذكريات في كل الليالي تغرقني، لم أستطع السباحة والخروج إلى شاطئ الأمل، وبقيت مكبوتاً مبتلاً دائماً، دموعُ صامتة في كل مكان، لم أنسَهُم ولم أنسَ الحادث، كلما هممت بالابتسام، تذكرتهم فتعكس ابتسامي حسرة. استاء الجميع من نفسيتي وضيق أخلاقي الجافة، حتى بدأ الجميع يشكو، إنجاز ما تتطلبه مهنتي من الأعمال بدأ يختل وأدائي بات هو الآخر مختلاً وناقضاً، فاجتمع رئيسي معي وقام بتوبيخي والصراخ في وجهي، أخف كلمات سمعتها عندما قال: وظيفتك يتمناها الكثير، جميعنا سنموت، أتقن عملك رجاءً.. هززت رأسي بالقبول، يوماً بعد يوم، زادت حدة ملاحظاته، وحدة كلماته وضغطه علي، لم أتحمل ضغطه فقدمت استقالتي...

مضت سنوات طويلة وأنا منطوٍ ومنعزل، انسحبت من المجتمع، ألوم نفسي كثيراً لدرجة الاحتقار، أشعر بالذنب وأتهم ذاتي وأكسرها، واجهت الصعوبات المالية كثيراً، حتى أفلست رغم صرفي القليل وانعدام الرفاهية، كانت مواجهة صعبة في أحلك الظروف، وكنت في أمس الحاجة للمال، في سريري بعد نظرة سريعة على حياتي، وأنا على حافة الفقر بعد الإفلاس، لقد أصبحت في سن اليأس وحيداً.

رغبتي بالموت تعتريني ولكن الخوف يمنعني، تحسست ذلك السلاح برفق، أملاً بأن تلحقهم روحي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا