• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م

افهموا أعداءكم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 فبراير 2017

ترجمة: أحمد عثمان

لكي يتم تحييده لا نحتاج إلى قنابل بل إلى الشجاعة والصلابة

في هذه المقالة المهمة، تتبدى القدرة التحليلية العميقة للمفكر السيميولوجي والناقد الأدبي الراحل تزفيتان تودوروف، هذا الكاتب الذي يغوص في بواطن الأشياء رافضاً الوقوف على حواف النظرة الخارجية أو الشكلية لها. وقد عرف تودوروف بمواقفه الإيجابية من الإسلام والمسلمين، وهو هنا يعمل مبضعه النقدي لتحليل مفهوم راج كثيراً وهو مفهوم «العدوّ».. أو الطريقة التي ننظر بها إلى أعدائنا، خاصة على الصعيد السياسي... في هذا المقال، وهو آخر ما كتب تودوروف، نقع على نظرة مختلفة للعدو، ليست نظرة إنسانية فقط، وإنما نظرة تبتعد عن «الشيطنة» التي جرت ممارستها من قبل الأطراف كلها، فكل اتجاه يرى في الاتجاه المناقض له (عدوّ) ينبغي القضاء عليه، وهذا ما تختلف عنه - جذرياً - هذه المقالة... هنا نصها:

على مدار طفولتي ومراهقتي في بلغاريا، البلد الذي ينتمي وقتذاك «للمعسكر الشيوعي»، الخاضع بالتالي إلى نظام توتاليتاري، يتبدى أن مفهوم «العدو» أحد المفاهيم الضرورية والمستعملة بصورة كبيرة. يسمح (المفهوم) بتفسير الاختلال القائم بين المجتمع المثالي – حيث من اللازم أن يسيطر الرخاء والرفاهية – والحقيقة الكئيبة التي نحيا في داخلها.

إذا كانت الأشياء لا تسير كما هو متوقع، يتأتى ذلك من الأعداء. وهؤلاء نوعان: في البداية، هناك العدو البعيد والجمعي، ذلك الذي سمي «بالإمبريالية الآنغلو- أميركية» (صيغة لا تتغير)، المسئولة عن كل الشرور في العالم الرحب. إلى جانبه، هناك العدو القريب، ذي السمة الفردية والحاضر في قلب المؤسسات المألوفة: المدرسة التي يدرس فيها، الشركة التي يعمل فيها، الجمعيات التي يرتبط بها. الشخص الموسوم كعدو لديه الحق في أن يكون قلقا: حينما تلصق به هذه البطاقة الشائنة، من الممكن أن يفقد وظيفته، قيده التعليمي، حق السكن في أي مدينة، وكذا من الممكن ملاحقته بالسجن أو بالأحرى اعتقاله في معسكر تأهيلي، وهو مؤسسة لم تحرم بلغاريا منها عصرذاك.

توتاليتاريّة لينين

باعتماد هذا الموقف، كان ممثلو السلطات يقتفون أثر التعاليم التي تركها استراتيجيو الثورة وعلى وجه التحديد لينين، مؤسس النظام التوتاليتاري الشيوعي، الذي أوَّل الحياة الاجتماعية إلى مصطلحات عسكرية. أي حالة صراعية تعين كل المعايير القمعية. فأي شخص ينقصه الطموح اللازم لبناء الشيوعية يتم النظر إليه كغريم، وكل غريم يصبح عدواً، ولا يستحق الأعداء إلا مصير واحد: الاستبعاد. ولذلك طالب لينين «باستئصال أعداء الحرية من دون شفقة ولا رحمة»، وإقامة «حرب استئصالية دموية». التوتاليتارية نزعة مانوية تقسم الشعب إلى نوعين حصريين، يجسدان الخير والشر، وبالتالي الأصدقاء والأعداء. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا