• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م
  10:31    بوتين والعاهل السعودي يؤكدان أهمية تعزيز تنسيق تحركات البلدين بشأن أسواق الطاقة    

الفساد في شركة «أودبريشت» البرازيلية المعروف بفضيحة «غسل السيارات»، امتد ليطال شخصيات في بيرو وكولومبيا والإكوادور وفنزويلا

البرازيل.. وشظايا الفساد اللاتيني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 15 فبراير 2017

سيميون تيجيل*

منذ أكثر من عامين حتى الآن، والبرازيل تعاني من فضيحة الفساد الكبرى المعروفة باسم فضيحة «غسل السيارات»، والتي تجتاح شركة «أودبريشت»، أكبر شركات البناء في أميركا اللاتينية.

وساهمت هذه الفضيحة في شن حملة لعزل الرئيسة «ديلما روسيف»، والزج بالعديد من الشخصيات القوية خلف القضبان وتعثر تاسع أكبر اقتصاد في العالم، وأن تتكبد الشركة غرامة قدرها 3.5 مليار دولار. إنها أكبر قضية فساد في العالم. والآن، تنتشر الفضيحة في جميع أنحاء أميركا اللاتينية، حيث أبرمت شركة «أودبريشت» العديد من العقود لتشييد مشروعات عامة وضخمة في مجال البنية التحتية في عشر دول من الأرجنتين إلى المكسيك، ويوم الخميس، أصدرت السلطات البيروفية مذكرة توقيف دولية للرئيس السابق «أليخاندرو توليدو»، الذي رأس البلاد من 2001 – 2006، وعرضت مكافأة بقيمة 100 ألف سول (نحو 30 ألف دولار) لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه.

وهناك مزاعم أن «توليدو» حصل على رشاوى بقيمة 20 مليون دولار مقابل الموافقة على عطاء لمجموعة «أودبريشت» العملاقة لبناء أجزاء من الطريق المحوري الذي يربط بين موانئ بيرو والبرازيل على المحيط الهادئ، وقد أنكر توليدو، الذي يعتقد أنه في سان فرانسيسكو هذه التهمة.

ورغم ذلك فإن محنة توليدو ربما تمثل مرحلة جديدة في فضيحة أودبريشت، حيث كشف المسؤولون التنفيذيون المتهمون عن تعاملات معقدة لـ«شعبة العمليات الهيكلية» في المجموعة – وهي فعلياً القسم الذي أشرف على تلقي رشاوى بقيمة 788 مليون دولار، وفقاً للاتهامات، وشهد الأسبوع الماضي أيضاً مزاعم بأن الحملة الانتخابية للرئيس الكولومبي «خوان مانويل سانتوس» تلقت مليون دولار قيمة مساهمات يحتمل أن تكون غير مشروعة من مجموعة أودبريشت، فضلاً عن مداهمة الشرطة لمكتب المحاماة «موساك فونيسكا» ومقره بنما، بحسب ما جاء في تسريبات «أوراق بنما»، وقد ذكر «سانتوس» أنه بريء ودعا لإجراء تحقيق شامل، بينما أنكر مكتب المحاماة أي علاقة له بمجموعة أودبريشت.

وفي الأرجنتين، فإن «جاستافو أريباس» والحليف المقرب للرئيس «موريسيو ماركري» هو حالياً قيد التحقيق، كما هو الحال مع الرئيس البنمي السابق «ريكاردو مارتينيللي»، وقد أنكر كل من أريباس وومارتينيللي ارتكاب أي مخالفات. وتمضي تحقيقات الفساد الأخرى التي تنطوي على مجموعة أودبريشت قدماً بخطى بطيئة في الإكوادور وفنزويلا، وهما الدولتان اللتان يزعم النقاد أن القضاء فيهما يقع، بدرجات مختلفة، تحت نفوذ الرؤساء الأقوياء. والفضيحة، التي تحمل اسم محطة خدمة برازيليا والمستخدمة لغسل الرشاوى، تسبب احتجاجات ضخمة في بيرو، حيث فازت «أودبريشت» بعشرات العقود الحكومية بقيمة تقدر بنحو 25 مليار دولار منذ تسعينيات القرن الماضي. ووفقاً لوزير الاقتصاد، فإن الموجات الناتجة عن الصدمة - بما في ذلك الحاجة إلى إيجاد مقاول جديد لاستكمال خط أنابيب غاز بقيمة 7 مليارات دولار بعد أن تخلى عنه العملاق البرازيلي المنكوب - من الممكن أن تصيب نحو 1 في المائة من نمو البرازيل لعام 2017.

وبالإضافة إلى «توليدو»، تحيط الشكوك بثلاثة رؤساء سابقين لبيرو أبرزهم «آلان جراسيا»، الذي شهدت فترة رئاسته الثانية من 2006 – 2011 فوز مجموعة «أودبريشت» بعدد قياسي من العقود في هذا البلد التي تخترقها جبال الأنديز، وقد توجت هذه الفضيحة بتبرع الشركة بمبلغ 800 ألف دولار لبناء تمثال مثير للجدل، وهو عبارة عن نسخة مقلدة من البوليستر بارتفاع 120 قدماً لتمثال المسيح المخلص الذي يقع في مدينة ريو ويطل على المحيط الهادئ، في لافتة شكر للرئيس «جارسيا» الذي وصف المشروع بأنه وفاء لـ«حلم شخصي».

ومن جانبه، ذكر «خوليو أبريزو»، النائب السابق المكافح للفساد، والذي أول من أطلق التحقيق في الشؤون المالية لتوليدو، لصحيفة واشنطن بوست: «كيف يمكن أن يكون هؤلاء الموظفون من ذوي المراكز المتوسطة هم فقط الذين حصلوا على أموال بينما كان جارسيا تربطه هذه العلاقة رفيعة المستوى بمجموعة أودبريشت؟».

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا