• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م

عرض لفرقة «الشارقة الوطني» ضمن «المسرح الخليجي»

«غصة عبور».. التأرجح على جسر الزمن والانكسارات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 15 فبراير 2017

محمد عبدالسميع (الشارقة)

عرضت مساء أمس الأول في قصر الثقافة في الشارقة مسرحية «غصة عبور»، من تأليف تغريد الداود، وإخراج محمد العامري، لفرقة مسرح الشارقة الوطني، وذلك ضمن الدورة الثانية من الشارقة للمسرح الخليجي، ومثل فيها ستة من أهم الممثلين على الساحة المسرحية الإماراتية هم: إبراهيم سالم، ومحمود أبو العباس، وحميد سمبيج، ورائد الدلاتي، وبدور، وأحمد أبو عراده.

على جسر بين ضفتين يحاول الحارس أن يمنع الناس من التجمع فوقه، لأنه جسر ضعيف قد ينهار في أي لحظة، وهو الجسر الوحيد للعبور بين الضفتين، وكل المعابر والطرقات تؤدي إليه، وقد علق فوقه أشخاص لكل منهم حكايته المأساوية التي تجعله عاجزاً عن العبور إلى الضفة التي يتجه إليها، أو العودة إلى الاتجاه الذي جاء منه، إنه حالة تأرجح على جسر الزمن والانكسارات، فالشاب الذي اندفع فجأة على الجسر محاولا العبور، على الرغم من تحذيرات الحارس، يقف في نهاية الجسر غير قادر على أن يتقدم، لأن أمامه «جهنم» ستحرقه، ولن يستطيع الرجوع لأنه فارّ من جحيم من القتل والدمار، أما المرأة الحامل التي حاولت الانتحار على الجسر، فهي فارة من زوجها الإرهابي الذي أغواها حتى هربت معه وتزوجته، فلا يمكنها أن تعود إليه، وليس لها وجه تقابل به أهلها، كذلك الرجل المسن القادم من بلاد الغربة التي امتهنته وأكلت عمره، قد حنّ إلى وطنه، لكنه لا يستطيع أن يعبر إليه فقد أصبح وطنه بالنسبة له مجهولا، ولن يجد أحداً في انتظاره، أما ذلك الشاب الذي يحمل جنسية أجنبية واسما أجنبياً، فهو عائد إلى وطنه الأصلي وحارته التي تربى فيها، ليبحث عن ذاته واسمه الحقيقي وجنسيته التي فقد معناها عندما اضطر إلى الهرب من وطنه، لكي ينجو من سياط القمع والموت بعد أن سجن وعذب وقطعت أصابع يده، التي كتب بها أعذب الأشعار لوطنه، وها هو على الجسر لا يستطيع التقدم لأن نظام القمع والموت الذي فر منه ما زال هناك ينتظره.

يستغل الحارس ضعف العابرين وحاجتهم، فيدفع للشاب الأول مالًا ويعطيه سلاحاً لكي يعود إلى المكان الذي جاء منه، فيساهم في جحيم القتل، وعندما يعود للجسر يعود مضرجا بالدماء، ويحاول الحارس أن يغري المرأة بالذهاب إلى مدينته، حيث رجاله هناك سوف يدفعون لها المال ويفتحون لها فرصاً جديدة للحياة، وفي النهاية يقتل الشاب الحارس بالسلاح نفسه الذي أعطاه إياه، لكنّ رجلاً أجنبيا يظهر لهم من جديد، ليلعب على ضعفهم وحاجتهم، ويستغلهم، وسيظل الجسر يضطرب بهم. نجح العامري في تقديم عرض متكامل، وكانت السينوغرافيا باهرة، وكان الممثلون بارعين في أداء أدوارهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا