• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

يحيى حقي شذريات

ماذا لو طارت هموم الإنسان؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 أكتوبر 2015

ترك حقي إرثاً نادراً ورائعاً من الكتابة الجميلة عن الإبداع والفن والنقد وخصائص اللغة الأدبية، خاصة في كتابيه القيمين الرائعين «عشق الكلمة» و«أنشودة للبساطة».. وهما كتابان عظيمان لا يفارقاني منذ كنت طالبا في الجامعة، ولا أملّ من معاودة النظر فيهما ومطالعة مقالاتهما.. وكيف لا وهما يحملان قدرا وافرا من نظرات عبقرية في صنعة الكتابة وإبداع القصص والفنون بعامة، سجلها حقي بحس فنان عظيم، وخبرة كاتب قصة من الطبقة الأولى وروح إنسان ترقى في معارفه ومداركه حتى وصل لغاية رفيعة من التواضع الحقيقي والذوق الأصيل في التعامل مع البشر والنصوص.

«أنشودة للبساطة ـ مقالات في فن القصة»، بالتحديد، واحد من أجمل ما كتب يحيى حقي، وهو في الوقت ذاته أنشودة العمق والأصالة والفهم الحقيقي للأدب، قدم فيه دروسا باذخة لناشئة الكتاب والمقبلين على الكتابة لن يجدوها في أي مكان آخر سوى مدرسة البديع يحيى حقي. «قراءة كتب يحيى حقي بمثابة قراءة علاجية ضد الاكتئاب والزهق وكرشة النفس. هذا غير أن لغته لا مثيل لها بين الكتّاب جميعا».. هكذا وصف أحد كتابنا الكبار أثر حقي على نفسه وروحه.

يحيى حقي في «أنشودة للبساطة» وفي «فجر القصة المصرية» وفي «كُناسة الدكان».. بل في كل ما كتب هو أحد المؤلفين المصريين الذين لم يحصلوا على ما يستحقّونه. لا يمكن أن نتخيل حجم المساعدات التي قدّمها هذا الرجل، للفنانين والأدباء الشبان، منذ كان مسؤولا عن مصلحة الفنون الشعبية في وزارة الثقافة المصرية منتصف الخمسينيات، مسؤولا عن أول نادي للسينما في قصر عابدين في نهاية الخمسينات، إلى أن أصبح رئيسا لتحرير مجلة «المجلة» في منتصف الستينات. وقد أحيل إلى التقاعد سنة 1965، أشهر أعماله «قنديل أم هاشم»، «صح النوم»، «أم العواجز»، «سارق الكحل»، «الفراش الشاغر»، عدا ترجماته الأدبية والفكرية والتاريخية. هو بلا أدنى شك أحد الآباء الروحيين الكبار لأجيال وأجيال من المبدعين والكتاب.

* لغة عبقرية في قدرتها على الاختصار الشديد مع الإيحاء القوي..

(عن اللغة العربية)

* ولا ولوج إلى ساحة السعادة ـ في اعتقادي إلا من أحد أبوابٍ ثلاثة: الإيمان والفن والحب.. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف