• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

مقاتلات روسية تقصف أهدافاً لـ «داعش» وتضايق طائرات تركية للمرة الثالثة وأنقرة تحذر

«الأطلسي»: موسكو تحشد في سوريا تمهيداً لعملية برية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 أكتوبر 2015

عواصم (وكالات) اتهم حلف شمال الأطلسي أمس روسيا بتعمد انتهاك المجال الجوي التركي خلال شنها ضربات في سوريا، وحشد قوات كبيرة للقيام بعملية برية، في حين حذر الرئيس رجب طيب أردوغان موسكو من خسارة صداقة بلاده بعد تعرض مقاتلاته لمضايقة جديدة. وتزامن هذا التوتر مع شن روسيا للمرة الأولى منذ بدء عملياتها الجوية في سوريا ضربات استهدفت مدينة تدمر الأثرية ومحيطها في وسط سوريا، الواقعة تحت سيطرة تنظيم «داعش»، حسب الإعلام السوري الرسمي والمرصد السوري لحقوق الإنسان. لكن الجيش الروسي سرعان ما نفى هذا الأمر. وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج خلال مؤتمر صحفي في بروكسل إن تكرار روسيا خرق الأجواء التركية «ليس عرضيا. إنه انتهاك خطير» داعياً إلى «عدم تكرار الأمر». وقال ستولتنبرج أيضاً إن هناك تقارير تتحدث عن حشد عسكري روسي كبير في سوريا يتضمن نشر قوات برية وسفن في شرق البحر المتوسط. وأضاف: «يمكنني أن أؤكد أننا شهدنا حشداً كبيراً للقوات الروسية في سوريا.. قوات جوية ودفاعات جوية وأيضاً قوات برية فيما يتصل بقاعدتهم الجوية وشهدنا أيضاً زيادة في الوجود البحري».ورفض ستولتنبرج التعليق على تقارير أفادت أن الطائرة الروسية ثبتت الرادار على المقاتلات إف-16 التي أرسلتها تركيا يوم السبت لإبعادها عن مجالها الجوي، وهو إجراء عادة ما يكون مقدمة لإطلاق النار. بحسب ستولتنبرج، استمر هذان الحادثان «لفترة طويلة بالمقارنة مع الانتهاكات السابقة للمجال الجوي من قبل روسيا في مناطق أخرى في أوروبا» موضحا «لهذا السبب نأخذ ذلك على محمل الجد الكبير». وأعلن الجيش التركي أمس تعرض مقاتلات تركية من طراز اف 16 لـ«مضايقات» جديدة من طائرة ميج 29 مجهولة الهوية أقدمت على تشغيل رادارها لتحديد هدفها استعداداً لإطلاق صاروخ لمدة «استمرت 4 دقائق و30 ثانية». وأضاف أن «مضايقة» أخرى طالت طائراته هذه المرة بصواريخ أرض-جو نشرت على الأراضي السورية استمرت 4 دقائق و15 ثانية. وشدد الرئيس التركي في تصريح من بلجيكا على أنه «لا يمكننا البقاء مكتوفي الأيدي والتغاضي عن ذلك»، محذراً أنه «إذا خسرت روسيا صديقاً مثل تركيا تتعاون معه في عدة مجالات، فإنها ستخسر الكثير. يجب أن تعلم روسيا ذلك». ويعد إعلان الجيش التركي أمس الثالث من نوعه في غضون يومين، إذ أعلنت أنقرة عن اعتراض مقاتلات إف 16 تركية لطائرة حربية روسية انتهكت المجال الجوي التركي يوم السبت عند الحدود السورية وأرغمتها على العودة. وأفادت عن تعرض مطاردتين تركيتين الأحد «لمضايقة» من طائرات ميج-29 مجهولة على الحدود السورية أيضاً. واستدعت تركيا مرتين السفير الروسي في أنقرة للتعبير له عن «معارضتها الحازمة» لهذه الانتهاكات محذرة من أن بلاده «ستتحمل المسؤولية» في حال تكررت مثل هذه الحوادث. وحاولت روسيا احتواء التوتر مع أنقرة وحلف شمال الأطلسي، وأقر المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية الجنرال إيجور كوناشنكوف بدخول «طائرة عسكرية روسية من نوع سوخوي 30 لبضع ثوان إلى المجال الجوي التركي أثناء مناورة فيما كانت عائدة إلى مطارها»، لكنه برر الحادث بأنه «نتيجة أحوال جوية سيئة في هذه المنطقة ولا يتوجب النظر إليها بوصفها مؤامرة». وقال أناتولي أنتونوف نائب وزير الدفاع الروسي إن موسكو سترحب بوفد من وزارة الدفاع التركية لبحث تفادي وقوع أي «سوء تفاهم» في سوريا. ونقل التلفزيون السوري الرسمي أمس عن مصدر عسكري أن «القوات الجوية الروسية بالتعاون مع القوات الجوية السورية استهدفت أوكار تنظيم داعش في مدينة تدمر ومحيطها، ما أدى إلى تدمير عشرين عربة مصفحة وثلاثة مستودعات ذخيرة وثلاث منصات صواريخ». وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن «الطائرات الحربية الروسية شنت 30 غارة على الأقل على مدينة تدمر، ما أدى إلى مقتل 15 عنصراً من التنظيم وإصابة العشرات بجروح». لكن المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية الجنرال إيجور كوناشنكوف صرح لاحقاً لوكالات الأنباء الروسية أن «كل معلومات وسائل الإعلام الأجنبية عن أن مقاتلات روسية شنت غارات جوية على مدينة تدمر عارية تماماً عن الصحة». وأضاف أن «سلاحنا الجوي في سوريا لا يستهدف المدن المأهولة، فكم بالأحرى اذا كانت تضم مواقع أثرية». وشنت الطائرات الروسية ليلاً وفق المرصد، أربع غارات استهدفت محافظة الرقة، معقل التنظيم في شمال سوريا، أدت إلى مقتل أربعة من عناصر التنظيم. وفي محافظة حلب نفذت الطائرات الروسية «سلسلة من الضربات الجوية الدقيقة على مجموعة أهداف لتنظيم داعش الإرهابي في منطقة دير حافر والباب»، أدت إلى تدمير مقر قيادي للتنظيم. وفي وقت لاحق مساء أمس، نفذ سلاح الجو الروسي نحو 20 طلعة جوية في سوريا قصف خلالها 12 هدفاً لتنظيم داعش. في موازاة ذلك، نقلت صحيفة الأخبار اللبنانية القريبة من دمشق عن «ضابط سوري رفيع» أن الضربات الحالية للطائرات الروسية «تستهدف نقاط ارتكاز المجموعات المسلحة التي تربط المحافظات، كتلبيسة والرستن التي تربط حمص بحماه، واللطامنة وكفرزيتا وخان شيخون التي تربط حماه بإدلب، وجسر الشغور التي تربط اللاذقية بإدلب». وأوضح مصدر عسكري سوري لوكالة فرانس برس أن «العمليات الروسية لا تزال في مرحلتها الأولى ولن تقتصر على هذه المناطق» مضيفاً أنها «ستتوسع لتشمل مناطق أخرى في الأشهر المقبلة». واعتبر أن من المبكر الحديث عن عملية عسكرية برية انطلاقا من أن «المجال مفتوح أمام الضربات الجوية التي يشنها الطيران الروسي». وقال مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه لرويترز إن انتهاك المجال الجوي التركي استمر لأكثر من بضع ثوان ووصف تأكيدات موسكو بأن الواقعة كانت بطريق الخطأ بأنها «بعيدة الاحتمال».

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا