• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

ليس للنشر

عاشت الوحدة العربية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 06 أكتوبر 2015

خليفة جمعة الرميثي

لماذا يفشل العرب في الوحدة وجميع الأمور تشجع على وحدتهم؟ والقصة الشهيرة عن الأب الراقد على فراش الموت، وحوله أولاده يعلمهم درس «الاتحاد قوة» وكسر أولاده لكل عصا بسهولة وفشلهم في كسر مجموعة العصي كما هو معروف في نهاية القصة إلا في مسلسل «طاش ما طاش» ويرمي البعض على الاستعمار والغرب فشل توحدنا والحقيقة أننا نحن سبب فشلنا. والفكرة الطيبة والساذجة التي كان يروج لها بأن الدول أو المجموعات الضعيفة لو اتحدت ستصبح «فجأة» قوية ولكن قد يكون توحد الضعفاء تجمعاً أكثر ضعفاً، مثل دمج مؤسستين حكوميتين مع بعض من دون تخطيط وتحليل لنقاط الضعف وكيفية إزالتها ونقاط القوة وكيفية زيادتها مع دمج ثقافة المؤسستين حتى تكون النتيجة صرحاً إدارياً مميزاً، بينما حقيقة الأمر هو تجميع لأمراض المؤسستين من الترهل والروتين والفساد لتصبحا أكثر فشلاً، لذا يجب أن تكون قويا ثم تنشد الاتحاد مع من يجاريك في القوة والطموحات وخير شاهد على ذلك اندماج الشركات العالمية مع بعضها البعض فتصبح أكثر قوة وتكبر أسواقها وتتوسع منتجاتها وهناك أيضاً نموذج سنغافورة التي كانت مجموعة عرقيات ولغات مختلفة تعيش على جزيرة تعتاش على بعض الخدمات التي توفرها للجيش البريطاني واتضح لسكان هذه المنطقة بعد خروج البريطانيين أن الفشل والفقر والجوع قادم إذا لم تتحد جهود الجميع لنقل هذه الدولة الصغيرة والفقيرة من الكارثة المحدقة إلى العيش بكرامة، ومن خلال قيادة حكيمة وعادلة مع صدق النيات والعمل المخلص للشعب تصدرت سنغافورة دول العالم ولكن ليس عن طريق الزعيم الملهم، وإنما عن طريق «وأمرهم شورى بينهم» وشعور الحاجة والخوف من الجميع على مستقبل الدولة أصبح المحرك لاستمرار قصة النجاح ولكن يحدث العكس عند الجهلة الأغنياء أو الضعفاء الحاقدين، عندما تتوحد دول أنظمتها قمعية بحيث تنتج نظاماً يسيطر عليه الاستبداد والطغيان مثلما كان يحاول أن يفعله نظام معمر القذافي وصدام حسين، وغيرها من محاولات الوحدة بشكل عشوائي والتي انتهت بالفشل وقيل إن سبب فشلها كان الغرب والاستعمار والحقيقة أنهم هم سبب الفشل. لذلك إذا لم تتوافق الدول وتنظر من نفس منظور المصلحة المشتركة فستتحول فكرة الوحدة النبيلة إلى سيطرة على السلطة وإلغاء لشخصية وهوية الآخر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا