• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

البحراوي يفتح كواليس جهازي «الموساد» و«أمان»

الوثائق السرية الإسرائيلية عن حرب أكتوبر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 06 أكتوبر 2015

د. إبراهيم البحراوي

د. إبراهيم البحراوي

عندما استلم الجنرال «إلياهو زعيرا» منصبه الجديد كرئيس لجهاز المخابرات العسكرية في الأول من أكتوبر 1972 أي قبل حرب أكتوبر بعام وعدة أيام، كان الرجل مملوءاً بالثقة والفخر. لقد عرف عنه ثقته الشديدة بنفسه، وفي أحكامه وقراراته، وكان يتحدث عن هذا في المحافل العسكرية، بل وعبر عن تصوره هذا لنفسه أمام لجنة التحقيق. أضيفت الى هذه الثقة الذاتية في النفس حالة فخر بالجهاز الذى ترأسه والذي يمثل العقل المدبر بالنسبة لأجهزة المخابرات الأخرى والذي يوجه حركتها ويقوم بتقييم معلوماتها. لقد عبر الرجل عن ثقته في الجهاز أثناء التحقيق معه لدرجة أنه دعا أعضاء لجنة «أجرانات» إلى زيارة محطة تنصت سرية عملاقة في سيناء بمعايير ذلك الوقت خاضعة لقيادته قائلاً إنها مفخرة لكل يهودي. لم يكن الجنرال يعلم وهو يوجه دعوته هذه للجنة فى 27/‏11/‏1973 مع أول جلسة للتحقيق معه أنه يقدم للجنة أول البراهين على فشله، وما كان «زعيرا» يدري أن محطة التنصت السرية، والتي كان يتباهى بها، والتي كان يستخدمها في التنصت على مكالمات القيادات في مصر قد تم اختراقها منذ زمن بعيد من جانب المخابرات المصرية وما كان المسكين يدري أن سلاحه السري المفخرة قد استخدمه المصريون ضده ببث معلومات مضللة له ولجهازه من خلال أدواته الالكترونية نفسها لإقناعه بأنه لا نية اطلاقاً لدى مصر لشن حرب.

«مفهوم» لم يُختبر!

ورث «زعيرا» قيادة الجهاز، وورث معها ما كان يسميه قسم الأبحاث في الجهاز بـ«المفهوم» الخاص بمصر وسوريا ونواياهما لشن الحرب. اطلع الرجل على عناصر هذا المفهوم الذي كان راسخاً قبل استلامه منصبه أول أكتوبر 1972، الذي يتكون من عنصرين الأول يقول إن مصر لن تشن هجوماً ضد إسرائيل، إلا إذا ضمنت لنفسها القدرات العسكرية الجوية التي تمكنها من الهجوم على عمق إسرائيل وتدمير قوة السلاح الجوي الإسرائيلي، وشل قدرته على التدخل في المعركة. أما العنصر الثاني، فيقول إن سوريا لن تُقدم على شن هجوم شامل على إسرائيل إلا في وقت واحد مع مصر. لقد تبين للجنة من التحقيقات مع «زعيرا» أنه احتضن هذا المفهوم طوال الوقت دون أن يعطي نفسه والآخرين الفرصة لمراجعته مع الظروف المتغيرة في الجيشين المصري والسوري من حيث العتاد الجديد، والذي وردت عنه معلومات من أجهزة جمع المعلومات الإسرائيلية.

زعيرا يتهم «الموساد»

لقد كشف «زعيرا» بعد ذلك عما اعتبره خطأً رئيسياً من جانب «تسيفى زامير» رئيس الموساد باعتباره رئيس جهاز جلب المعلومات من الخارج، والذي يتبع مباشرة رئيسة الوزراء، ويقدم لها المعلومات ذات الأهمية بطريق مباشر، ويرسل نسخة منها للمخابرات العسكرية. يرى «زعيرا» أن المعلومات التي تأسس عليها (المفهوم) منذ ما قبل توليه منصبه جاءت من رئيس «الموساد» الذي حصل عليها من أشرف مروان، ويقول «زعيرا» إن مروان قد استطاع السيطرة على عقل رئيس الموساد واقناعه بما تمليه عليه أجهزة المخابرات المصرية لتضليل إسرائيل. من هنا يرى «زعيرا» أن المسؤولية يجب أن تقع على رئيس «الموساد»، الذي سقط في فخ الخداع المصري وصدق كل المعلومات التي كان يقدمها له أشرف مروان، واقنع بها السياسة الإسرائيلية لدرجة أن هذه القيادة صاحبة القرار قد قامت باستبعاد كل الانذارات التى جاءتها مباشرة من عملاء كبار بقرب وقوع الحرب. وهنا يدلل «زعيرا» على عدم تحمله المسؤولية بأن جولدا مئير رئيسة الوزراء قابلت يوم 25 سبتمبر صديقا لاسرائيل من الشرق الأوسط على مستوى رفيع طلب اللقاء بها مباشرة وأنها تلقت منه تحذيراً حول نية مصر وسوريا لشن الهجوم بداية أكتوبر ومع ذلك اهملت التحذير ثقة في المعلومات التى يقدمها أشرف مروان لرئيس الموساد فى هذا الصدد. يبين زعيرا أن اخطر معلومة زرعها أشرف مروان في عقل الموساد ورئيسة الوزراء ووزير الدفاع جاءت في أغسطس 1973، حيث أكد أشرف مروان لرئيس الموساد أن الرئيس السادات قد قرر تأجيل النظر في موضوع شن هجوم إلى نهاية العام. ويرى زعيرا أن تصديق «الموساد» والقيادة السياسية لهذه المعلومة هو الذي أعمى الجميع عن تصديق سائر التحذيرات التي وردت إلى إسرائيل. ... المزيد

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا