• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
  06:09     مصدران: منتجو النفط المستقلون سيخفضون الإمدادات بنحو 550 ألف برميل يوميا في اتفاق مع أوبك        07:00    أ ف ب عن مصدر أمني: مقتل 20 جنديا يمنيا بتفجير انتحاري داخل معسكر في عدن    

ساخرون

«شماعة» الموارد البشرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 01 فبراير 2014

لو سألتم أي موظف يمشي على الأرض: من هو عدوك اللدود في العمل؟ فسيقول فوراً: «الشياطين التي تعمل في الموارد البشرية». ولو حازت هذه الإدارة على رضاه، فإن هذا الرضا لا يكون إلا بعد ترقية أو علاوة، وإلا «الأصل بقاء ما كان، على ما كان»، إذ ما تلبث حالة الرضا بالتلاشي بعد مرور سنة على مكوثه في الدرجة الوظيفية، واعتياده الحصول على العلاوة..

لكن ما الذي يجعل الموظفين يكنون العداء للعاملين في الموارد البشرية؟ الجواب هو أن الموظف يرى في عيون العاملين في الموارد البشرية نظرات المنّ عليه بالوظيفة، ويتذكر أنهم أسمعوه ما لا يسرّه وطرحوا عليه الأسئلة الغبية والمهينة أثناء المقابلة الشخصية، فأخطأ وتلعثم واحمرت أذناه، ويتذكر أنه كان يتصل مراراً وتكراراً يسأل عن نتيجة المقابلة كأنه شحاذ.

وإذا كان الموظف يعمل في إدارة تتعامل مع الجمهور، ومديره لا يكف عن تذكيره بأن واجبه الذي يتقاضى عليه الأجر هو خدمة العملاء والسهر على مصالحهم، ويطلب منه أن يتحمل في سبيل ذلك نظرات المراجع التي تقول: «أنت هنا لخدمتي»، فإنه في المقابل يحمل هذه النظرة معه حين يدخل الموارد البشرية ويهتف بينه وبين نفسه وهو يرى الجميع مشغولاً عنه: «أنتم! لم لا تتركون النقر على كمبيوتراكم اللعينة وتكفون عن أحاديثكم الغبية لتروا ما هي حاجتي؟ أنتم هنا لخدمتنا نحن الذين نخدم العملاء الخارجيين، ولولانا لما كان هناك شيء اسمه موارد بشرية ولمتم جوعاً». لكنه بعد زيارة أو زيارتين، وهتاف واثنين، سيدرك أنه محتاج إلى بناء علاقات جيدة حتى بأصغر موظف فيه، فراتبه، وإجازته، وترقيته، وعلاوته، ونقله، وحتى إنهاء إجراءات استقالته وتسليمه حقوقه، كل هذا يرتبط بالأشخاص الموجودين في هذا المكان، بل إنه قد يتجاهل المدير العام ولا يبادر إلى إلقاء التحية عليه، لكنه مضطر لمجاملة الفرّاش الذي يعمل في الموارد البشرية.

ولأن جماعة الموارد البشرية يعتادون معاملتهم كالملوك، فإنهم بدورهم يعتقدون أن هذه المعاملة هي من طبيعة الأشياء، فإذا حصل أن تلقوا معاملة الند بالند، فإنهم يتصورون أن في الأمر إهانة وسوء أدب، ومن الطبيعي أن يعاملوا الموظف بالمثل.

ويتذكّر الموظف أن بياناته الشخصية والعائلية موجودة لدى الموارد البشرية، فلو كان يزعم أمام زملائه أنه حاصل على الدكتوراه من جامعة كامبردج، فإنهم يعرفون جيداً أنه خريج الثانوية الصناعية، ولو كان يغري زميلة له بالزواج بها بحجة برودة علاقته بزوجته، لأنها ابنة عمه وأهله أجبروه على الزواج بها، فإنهم في الموارد البشرية يعرفون أن زوجته ليست ابنة عمه ولا هم يحزنون.

ويعتقد الموظف أن هذه الإدارة أجحفت بحقه، فهو يستحق أجراً أكثر، ودرجة وظيفية أكبر، ومكتباً أوسع، وكرسياً مريحاً، وكمبيوتراً جديداً، إضافة إلى أجهزة فاكس وطابعة وماسحة ضوئية، وأن درجته الوظيفية تؤهله للحصول على موقف خاص لسيارته. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا