• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  01:25     وزير تركي يقول إن العناصر الأولية للتحقيق تشير إلى تورط حزب العمال الكردستاني بتفجيري اسطنبول         01:30    التلفزيون المصري: 20 قتيلا و35 مصابا في انفجار كاتدرائية الأقباط الأرثوذكس بالقاهرة        01:57    وزير الدفاع البريطاني: السعودية لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات    

«الاتحاد» ترصد الانتصار اليمني العربي ضد متمردي الحوثي وصالح

6 ساعات تدحر «الخونة» وتعـيد الشرعية إلى باب المندب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 05 أكتوبر 2015

عقيل الحلالي، بسام عبدالسلام (صنعاء، عدن) أجمع عسكريون وسياسيون يمنيون على أهمية الانتصار الاستراتيجي الكبير المتمثل في استعادة القوات الشرعية اليمنية المدعومة من قوات التحالف العربي السيطرة على مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، ورأوا في ذلك تحولاً كبيراً ونوعياً في العملية العسكرية الواسعة ضد المتمردين الحوثيين وحليفهم المخلوع علي عبدالله صالح الذين فقدوا ما يمكن وصفه بـ «ورقة ضغط» ظلوا لأشهر يهددون بها المجتمع الدولي. وبعد سيطرة القوات الشرعية بدعم بري وجوي وبحري من التحالف العربي على مضيق باب المندب الاستراتيجي، وجه نائب الرئيس اليمني، رئيس الحكومة خالد بحاح تحذيراً إلى «الحوثيين» وحلفائهم، اعتبر فيه أنه لم تعد أمامهم أي فرصة للمغامرات السياسية والعسكرية، وقال «هناك مغامرات تمت من قبل الحوثيين وصالح للقضاء على مقدرات الدولة، ونحن الآن في المعركة لاستعادة الدولة»، مضيفاً «لن تكون هناك أي فرصة للمغامرات السياسية والعسكرية، وهذه رسالة أخيرة للحوثيين وحلفائهم». واعتبر استعادة باب المندب وجزيرة ميون «نصراً استراتيجياً كون المضيق يعد ممراً ملاحياً عالمياً»، مؤكداً أن العملية العسكرية التي انطلقت من عدن سوف تستمر لاستعادة الشريط الساحلي بدءاً من باب المندب، ومروراً بميناء المخا والحديدة والشريط الساحلي كافة الذي يربط مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وتحديداً الجهة الشمالية. حكاية انتصار وتحدث القائد العسكري في الجيش الوطني والمقاومة الجنوبية العميد محمد جواس، عن معركة تحرير باب المندب، موضحاً أنه كان لابد من عملية عسكرية خاطفة حتى لا يجد المتمردون فرصة لتعطيل هذا الممر الاستراتيجي. وأضاف جواس الذي شارك في معركة تحرير باب المندب، أن العملية أخذت فقط ست ساعات اشترك فيها مقاتلون موالون للشرعية إلى جانبهم أبناء المنطقة، مشيراً إلى أن تحرير الممر المائي المهم سيمهد لاستعادة بقية المناطق والمدن اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون وتحرير أجزاء الشريط الساحلي كافة الواصل إلى المملكة العربية السعودية. وقال «استعادة باب المندب ستمنع محاولات تهريب الأسلحة للمتمردين عبر المضيق، وهذا سيضيق الخناق عليهم، وسيتيح للقطع البحرية التابعة للتحالف الاقتراب أكثر واستهداف مواقع المليشيات في عمق تمركزهم». وقال الخبير العسكري اليمني، العميد الركن أحمد محمد مانع، لـ «الاتحاد»، إن مضيق باب المندب واحد من أهم الممرات المائية في العالم، كونه يربط بين ثلاث قارات، هي آسيا وأفريقيا وأوروبا، مشيراً إلى أن الأهمية الاستراتيجية لهذا الممر تكمن في ارتباطه بقناة السويس التي تم حفرها في عام 1869 وربطت البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط. وأضاف «ازدادت الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب بعد حفر قناة السويس، حيث شكل المضيق والقناة معبراً بحرياً حيوياً لنقل مختلف أنواع البضائع والنفط بين البلدان ودول البحر المتوسط وشمال أفريقيا والاقتصادات الآسيوية». وأشار إلى أن الأهمية العسكرية لمعبر باب المندب ترتبط بحجمه الذي يمكن أي سلطة أو قوة تهيمن عليه في أن تتحكم في حركة الملاحة الدولية والتأثير عليها سلباً أو إيجاباً. ولفت إلى أن قوات التحالف العربي منذ انطلاق الحملة العسكرية ضد الحوثيين وقوات صالح سيطرت فعلياً على حركة الملاحة في مضيق باب المندب بعد أن فرضت حظراً جوياً وبحرياً على اليمن، لكنها حققت نصراً دولياً بمجرد الإعلان عن استعادته من المتمردين الحوثيين المتحالفين مع إيران. واستبعد العميد مانع قيام إيران بأي تدخل عسكري لمساندة حلفائها في اليمن لأنها مثقلة بمشكلات داخلية وإقليمية، مشيراً إلى أن روسيا قد تتخذ إجراء في المستقبل القريب لإثبات وجودها في المضيق الدولي في حال حققت مكاسب جراء تدخلها العسكري في سوريا مؤخراً. التفاف دولي من جانبه، قال العقيد أسامة علي، المسؤول في الملتقى العسكري الوطني، وهو تكتل عسكري يمني محايد تشكل في عام 2011، إن سيطرة حكومة هادي والتحالف العربي على مضيق باب المندب سيمنح هذا المعسكر ورقة ضغط دولية ومحلية باعتباره (الممر) بوابة دخول وخروج عالمية. وتوقع في حديث لـ «الاتحاد»، أن يكون هناك التفاف دولي أكبر حول السعودية التي تقود التحالف العربي في اليمن، محذراً في الوقت ذاته من نشوب أي صراعات مسلحة بين أطراف النزاع في اليمن على الهيمنة على المضيق البحري. وقال «غياب الحسم في تأمين مضيق باب المندب سيكون بمثابة كارثة على الاقتصاد العالمي والملاحة الدولية». واستبعد الكاتب والمحلل السياسي اليمني، عبدالغني الماوري، نشوء معركة حول المضيق نتيجة لعدم امتلاك المتمردين القوة اللازمة لفعل ذلك، كما أنه لن يكون من السهل أبداً على أي قوة التلاعب بالمضيق وجعله منطقة توتر، لأن ذلك يعد لعباً بالنار. وقال لـ «الاتحاد»، «يعتقد الحوثيون وصالح أن السيطرة على مضيق باب المندب ستجبر العالم على التحرك لوقف الحرب، لكن سقوطه بتلك السهولة في يد قوات الشرعية المدعومة من التحالف العربي أضاع على تحالف صالح-الحوثي فرصة ذهبية بالفعل». وذكر أن سيطرة قوات الشرعية على مضيق باب المندب ستعطي شعوراً بالأمان على سير الملاحة الدولية ما لو ظل تحت أيدي صالح. وقال الماوري «باعتقادي تكمن أهمية معركة باب المندب في أنها أسقطت ورقة ضغط كانت بأيدي صالح والحوثي، لكن التحول الكبير في الحرب حدث خلال تحرير مدينة عدن منتصف يوليو الماضي»، معتبراً أن هذا التحول سيكون أكثر تجذراً بعد السيطرة على ميناء المخا المطل على باب المندب، ومحافظة مأرب النفطية في شرق البلاد». وأشار إلى أن حسم قوات الشرعية والتحالف العربي المعركة ضد المتمردين في مأرب «يعني أننا على أبواب الفصل الأخير من الحرب». انتصار على إيران وقال المحلل السياسي في عدن، حسين الحنشي، لـ «الاتحاد»، إن مضيق باب المندب قبيل تحريره من الحوثيين كان خاضعاً لسيطرة إيران عبر وكلائها في اليمن، مضيفاً أن استعادة السيطرة على هذا المضيق من قبل التحالف العربي والقوات الشرعية اليمنية يعيد إلى المحور العربي أحد أهم النقاط العالمية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً. واعتبر انتزاع الممر المائي صفعة في وجه إيران بعد أن كان حلفاؤها يعتبرون هذا المضيق أحد الحلول الاستراتيجية لهم، مؤكداً أن استعادة القوات الشرعية مضيق باب المندب ستعجل نهاية النفوذ الإيراني في اليمن. وقال المتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية علي شائف الحريري لـ «الاتحاد»، إن إيران استخدمت المضيق ورقة سياسية لتمرير مشاريعها في المنطقة، وإن استعادته تعني القضاء على الأطماع الإيرانية، وخطوة مهمة نحو تحرير صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون منذ أكثر من عام. أهمية استراتيجية واقتصادية ويعد مضيق باب المندب من الممرات المائية الدولية التي تصل بين بحرين، الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، حيث يفصل هذا المضيق قارتي آسيا وأفريقيا بمسافة 20 ميلاً بحرياً عن الضفتين بين رأس منهالي اليمن إلى رأس سيان في جيبوتي، ويبلغ عرض المضيق 30 كليو متراً، وتفصل جزيرة ميون التابعة للجمهورية اليمنية المضيق إلى قناتين مائتين، شرقية تعرف باسم باب أسكندر، وأخرى غربية تعرف بدقة المايون، وجعل المضيق منها دولة تسيطر على هذا الممر بشكل استراتيجي، ويشترك في حدوده البحرية مع اليمن كل من إريتريا وجيبوتي. وتعد مديرية باب المندب إحدى مديريات محافظة تعز اليمنية الواقعة بالقرب من المضيق، وتبعد عن مدينة عدن حوالي 205 كيلومترات، وتفصلها عن مدينة تعز عاصمة المحافظة التابعة لها 80 كم، ويبلغ عدد سكانها حوالي 18 ألف نسمة، ومساحتها الإجمالية 95 كم مربعاً، وهي مديرية ساحلية، ويعيش سكانها على الصيد ثم الرعي، وقليل منهم يعمل في الزراعة. وظلت أهمية باب المندب محدودة حتى افتتاح قناة السويس 1869 وربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، فتحول هذا المضيق إلى واحد من أهم الممرات المائية على مستوى العالم، حيث ربط بلدان القارة العجوز «أوروبا» بالعالم بعد أن كانت حركة التجارة تمر عبر رأس الرجاء الصالح بمسافات بعيدة، كما أن أهميته أصبحت مربوطة بقناة السويس أولاً، ومضيق هرمز ثانياً. كما أن الأمم المتحدة في عام 1982 قامت برسم اتفاقيات لتنظيم الممرات المائية الدولية ودخلت هذه الاتفاقيات التي عرفت بـ «اتفاقية جامايكا» حيز التنفيذ في شهر نوفمبر من عام 1994. جعلت مميزات المضيق سواء من ناحية عرض القناة المائية أو عمقها الذي يصل إلى ما بين 100 و200 متر، ممراً مناسباً لعبور شتى أنواع السفن وناقلات النفط العملاقة بيسر على محورين متعاكسين ومتباعدين، وهذه الخاصية ساهمت في تسهيل حركة التجارة العالمية النفطية بشكل خاص، مع زيادة إنتاج النفط في المنطقة العربية والخليج على وجه التحديد، حيث يقدر عدد السفن وناقلات النفط العملاقة التي تمر في الاتجاهين، بأكثر من 21000 قطعة بحرية سنوياً، أي بمعدل 57 قطعة يومياً، وهذا جعل منه ممراً مائياً دولياً مهماً، ودفع بدول كبرى إلى التركيز على المضيق لأهميته العالمية في التجارة والنقل. ويكتسب مضيق باب المندب أهمية استراتيجية في حركة التجارة العالمية، خاصة النفط، حيث وصلت التقديرات العالمية إلى أن ما بين 5 و6% من إنتاج النفط العالمي، أي نحو 4 ملايين طن، تمر يومياً عبر المضيق باتجاه قناة السويس، ومنها إلى بقية أنحاء العالم. وأكدت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في عام 2013، أن كمية النفط التي عبرت يومياً مضيق باب المندب بلغت قرابة 3,8 مليون برميل من النفط، ما يساوي 6% من تجارة النفط العالمية، وبعد بدء عاصفة الحزم من قبل التحالف العربي لتحرير اليمن من سيطرة المتمردين الحوثيين والمخلوع صالح، ارتفعت أسعار النفط العالمية أكثر من 5%، لتتراجع بعد ذلك مرة أخرى. وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن المخاوف منذ انقلاب الحوثيين (الذراع الإيرانية في اليمن) على السلطة الشرعية، سيطرت على العالم حول سعي هذه المليشيات فرض سيطرتها على باب المندب وإغلاقه، ما سينعكس على سعر النفط وتدفعه إلى الارتفاع في أية لحظة، إلا أن استعادة هذه المضيق من قبل التحالف العربي والحكومة الشرعية في اليمن، أنهت هذه المخاوف وأسهمت في تأمين الممر وخط التجارة العالمية، خصوصاً أن المضيق يشكل «هبة الحياة» بالنسبة لقناة السويس التي افتتحت مؤخراً قناة مائية جديدة، وتدر على مصر ما يزيد على 5 مليارات دولار سنوياً، خاصة أن أكثر من 98% من السفن التي تدخل قناة السويس تمر عبر مضيق باب المندب. وأكد الخبراء أن تأمين القناة من قبل التحالف العربي، لا يمثل تأميناً لسوق النفط فقط، بل إن هناك حركة البضائع الأخرى، كما أوضحت هيئة قناة السويس المصرية التي أكدت في تقاريرها الإحصائية أن حركة النفط في القناة تمثل 16% من حركة البضائع المتنوعة.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا