• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

حُمَّى المسلسلات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 05 أكتوبر 2015

تركت المُسلسلات المُعاصِرَة آثاراً سلبيةً جداً في الأبناء مِما جعلَ مُهمَّة التربية (غير مرغوب فيها)! سواء مِن جهَة «التربية والتعليم في المدارس» أو «التربية في المنزل».. ونخوضُ معشرَ الكِبار معارِك يومية من أجل التواصل الصحيح مع الصِغار بعُمُرهِم، الكِبارِ بلُغَتِهِم وسلوكِهِم. حيثُ الجلوسُ لفتراتٍ طويله أمام شاشَةٍ كبيرَة تُمطِرُ الأطفال بفيضٍ من السلوكيات والأخلاقيات التي يُخزِّنها العقل الباطن فتؤثر على تعامُلاتهِم..

على سبيلِ المِثال.. ظهرَت الشخصية المُراهِقَة مُتمرِّدَة على والدَيها عنيدَة رافِضَة مُجتمعها وواقِعها، مُتطلِعَة للشُهرَةِ وجني المال.. ويا ليتها تسعى لجني المال مِن أجل خِدمَة مُجتمعها!

لإشباع حاجات ذاتية، تقودُ بفعلها تلك المشاهد إلى تعزيز حُب الـ«صندوق الفارغ»! فالمُسلسل بحَدِّ ذاتهِ فارِغ يُنمي في المشاهد لذَّة هذا الفراغ!

ونرى المُراهق على أرض الواقع بعد أن يخرُج من التنويم المغناطيسي لهذه المسلسلات يُطبق نفس السلوك بنفس الطريقة مُشكِّلا حبكة درامية على أرض الواقع.

تعالَ معي أيُّها الكاتب والمُخرِج والمُربي الفاضل إلى مُسلسل (أبناء الغد) على سبيل المثال، حيث قدَّم هذا المُسلسَل فخراً واعتزازاً بالهويَةِ العربيَة لكونِهِ مُستنداً عليها كلُغة جميلة ذات قيَم راقية ناهيك عن مشاعِرِ الفرح والسعادَةِ الغامرَة التي تحتوي المُشاهد أثناء الاستماع لمُقّدِمَة هذا المُسلسل، بينما أبناءُ اليوم ضحيَّة (أرق) و(هَمٍّ) و(تذمُر) مُستمر من الواقع والآباء.

كما أوضَحَ المُسلسل المُشكلات التي يقع فيها المُراهِق طارحاً إلى جانبها الحلول المُتخذَة، مُعززاً مكانَةَ المُجتمع والوالدين، وموضِحاً أنَّ هذا المُراهِق جُزء مِن المُشكلة ويتحمل مسؤولية تصرُّفاتِهِ، في حينْ تأتينا اليوم (توافه) تحت مُسمَّى (مُشكلة)، ويتم تضليل المُشاهد بالمُشكلة غير الموجودة.. لتقودهُ لحل وهمي آخر.. وهَلُمَّ جرا.

تستطيعُ أن تحصُل على رِبحٍ ماديٍّ كبير حينَ تُقدِّم للمُشاهِد القيمَة الحقيقية والرسالة ذات القيمَة المعنوية العالية.. دعك مِن الشُهرَة! فلها وقتٌ محدود غير معلوم الأجل!

بينما بناء أجيال ذات أخلاق عالية وسلوكيات راقية يجعلها سفيرةً لأوطانها حيثُما حلَّت.

نوف سالم - العين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا