• الخميس 06 جمادى الآخرة 1439هـ - 22 فبراير 2018م

الأمم المتحدة تؤكد عبور 6400 لاجئ سوري أراضي المملكة الخميس وتركي الفيصل يدعو إلى تزويد المعارضة بأسلحة مضادة للدبابات والطائرات

عاهل الأردن يدعو إلى «خطة انتقالية حقيقة وشاملة» في سوريا

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 26 يناير 2013

عواصم (وكالات) - تصاعدت الدعوات في منتدى دافوس أمس، إلى تحرك عاجل لوقف الحرب الأهلية المستعرة في سوريا، حيث طالب العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني المجتمع الدولي بتقديم المزيد من المساعدة لمواجهة تدفق اللاجئين السوريين إلى بلاده الذي سجل أمس الأول رقماً قياسياً بعبور 6400 شخص، بحسب الأمم المتحدة، بحصيلة تجاوزت 36 ألف لاجئ عبروا إلى المملكة منذ مطلع يناير الحالي. كما أكد العاهل الأردني لدى مخاطبته منتدى دافوس أمس، ضرورة وضع «خطة انتقالية حقيقية وشاملة تضمن وحدة سوريا شعباً وأرضاً، وتضمن لكل السوريين دوراً ليكونوا شركاء في مستقبل بلادهم».

وحثت الأمم المتحدة أمس الدول المجاورة لسوريا على إبقاء حدودها مفتوحة أمام المدنيين الهاربين من الصراع المحتدم، ووصفت هروب اللاجئين إلى الأردن بأنه «مأساوي للغاية». في وقت دعا فيه الأمير تركي الفيصل رئيس المخابرات السعودية السابق وشقيق وزير الخارجية أمس، إلى تزويد المعارضة السورية بأسلحة مضادة للدبابات وللطائرات لتحقيق تكافؤ في معركتهم ضد الرئيس بشار الأسد، قائلاً إن المطلوب هو أسلحة متطورة عالية المستوى قادرة على إسقاط الطائرات وإعطاب الدبابات من مسافات بعيدة، وهو ما لم يتحقق. من ناحيته، اعتبر السفير الأميركي لدى سوريا روبرت فورد الذي تم سحبه منذ 2011، أن كل الشواهد تشير إلى أن النظام السوري بدأ ينهار ولكن ببطء، مشيراً في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الإخبارية إلى أن الدائرة الداخلية للنظام تضعف وبعض أفراد عائلة الرئيس بشار الأسد يفرون للخارج.

واستمع قادة العالم في مجال السياسة والأعمال المجتمعون في منتدى دافوس أمس لدعوات إلى تحرك عاجل لوقف الحرب الأهلية المستعرة في سوريا. وقال الملك عبد الله إن بلاده تستضيف ما يزيد على 300 ألف لاجئ سوري، مجدداً دعوته العالم «إلى رفع مستوى استجابته للأزمة السورية وتداعياتها، حيث يواجه اللاجئون فصل الشتاء القارس، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الدعم الدولي»، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الأردنية الرسمية «بترا». وأكد ضرورة وضع «خطة انتقالية حقيقية وشاملة تضمن وحدة سوريا شعباً وأرضاً، وتضمن لكل السوريين دوراً ليكونوا شركاء في مستقبل بلادهم». وحذر الملك عبد الله من أن أي خيار عكس ذلك «إنما هو دعوة للتشرذم وتنافس متطرف على السلطة والاستئثار بها، والمزيد من الصراع وعدم الاستقرار، وسيكون له عواقب كارثية على المنطقة والعالم».

كما حذر عدد من الخبراء والدبلوماسيين الإقليميين من أن النزاع في سوريا يمكن أن يطول، داعين المجتمع الدولي إلى المزيد من التحرك لوقف سفك الدماء. وقال غسان سلامة عميد كلية باريس للعلاقات الدولية ووزير الثقافة اللبناني الأسبق «يوجد لدينا شيء يشبه الجمود العسكري على الأرض وهذا يمكن أن يستمر لفترة طويلة». وحذر قائلًا «لا تقللوا من إمكانية أن تطول الحرب وتستغرق سنوات وسنوات»، مشيراً إلى أن القليل من الناس توقعوا أن تستمر الحرب الأهلية اللبنانية 15 عاماً. وبدوره، قال الأمير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودي السابق، سفير السعودية السابق في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا «اليوم وصل عدد القتلى إلى أكثر من 60 ألف قتيل..هل ننتظر حتى يتضاعف ذلك العدد؟ هل ننتظر حتى يصبح 3 أضعاف؟ هذا عار علينا جميعاً». وأضاف أنه يتعين على المجتمع الدولي دعم المعارضة السورية في مواجهة الرئيس بشار الأسد، بما في ذلك مدها بالأسلحة.

وتابع تركي الفيصل «افترض أننا نرسل أسلحة، وإذا لم نكن نرسل أسلحة، فإن ذلك خطأ كبير من جانبنا. في سوريا علينا أن نجعل ساحة القتال متوازنة». كما أطلقت في المنتدى دعوات لتقديم المزيد من المساعدات الإنسانية داخل سوريا والدول المجاورة التي تستضيف أكثر من 650 ألف لاجئ سوري فروا من القتال. وقال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر مورير، إن منظمات الإغاثة تجد صعوبة في إيصال المساعدات إلى داخل سوريا، داعياً إلى «احترام القوانين والمبادئ الإنسانية الدولية». وأضاف «نحن قلقون للغاية وبكل تأكيد لما نشاهده على الأرض، وباتساع العنف .. وعمق الأزمة وبالطبع بصعوبة الوصول إلى المحتاجين».

من ناحيته، دعا وزير الخارجية الأردني ناصر جودة إلى تقديم المزيد من المساعدات للدول التي تأوي اللاجئين. وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إن بلاده أنفقت نحو 500 مليون دولار (370 مليون يورو) على مساعدة أكثر من 160 ألف لاجئ سوري، داعياً إلى ضرورة العمل المشترك. وأضاف «هذا واجبنا التاريخي.. علينا جميعاً التحرك». وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد دعا خلال مشاركته في دافوس مساء أمس الأول، أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى التغلب على خلافاتهم لحل الأزمة في سوريا. وقال إن إخفاق المجلس في الاتحاد لمواجهة الأزمة سيكون بمثابة «تخل» من العالم عن مسؤولياته. وشدد على أن «البديل هو ترك الجانبين يتقاتلان حتى النهاية، وأن نقبل بدمار سوريا بكل ما يحمل ذلك من تبعات إقليمية .. إن لذلك ثمناً باهظاً وغير مقبول».

وفي وقت سابق، أعلنت ميليسا فليمينج المتحدثة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، وصول قرابة 6400 لاجئ سوري جديد في الساعات الـ 24 الأخيرة إلى مخيم الزعتري شمال الأردن، ما يرفع إلى أكثر من 30 ألفاً عدد الوافدين منذ مطلع الشهر الحالي. في حين أكد أنمار الحمود المنسق العام لشؤون اللاجئين السوريين في الأردن أمس، أن حوالى 36 ألف سوري، معظمهم من النساء والأطفال، لجأوا إلى الأردن منذ بدء يناير الحالي، ما يرفع عدد اللاجئين السوريين في المملكة إلى حوالى 319 ألف شخص. وقالت فليمينج أمام صحفيين في جنيف إن «عدداً قياسياً من اللاجئين السوريين دخل الأردن»، مشيرة إلى أن مجمل عدد اللاجئين الذين قدموا إلى الأردن في ديسمبر بلغ 16,413. ومع الوافدين الجدد، ارتفع مجمل عدد سكان مخيم الزعتري إلى 65 ألف شخص.