• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

إعلانات الخداع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 04 أكتوبر 2015

يعتقد الكثير منّا أنه ليس من السهل أن نقع ضحية النصب والخداع طالما كنَّا حذرين بشكل كافٍ، ولكن العجيب في الأمر أن أساليب النصب والخداع يتم تطويرها بشكل سريع مقابل التطور الذي يشهده عالمنا الصغير المعقد، فهذه الأساليب تُعد بمثابة الفانوس السحري الذي يحقق أمنية الثراء لدى الشركات الكبرى. فَلَو سألنا أنفسنا عن سر نجاح هذه الشركات على الرغم من عدم تطور منتجاتها بشكل ملحوظ سوف نتفق جميعاً على أن السر يكمن في الدعاية والإعلان وتواصل شركة ما دفع ملايين الدولارات على منتج بسيط وتحقق أرباحاً خيالية بعشرة أضعاف التكلفة.

وقد يتساءل البعض حول ما إذا كان منتج بسيط مثل المشروب الغازي يستحق تكبد مبالغ طائله وماذا لو لم يحقق نجاحاً بعد الترويج؟ والإجابة هنا أضعها بين أيديكم، فالشركة المروجة لا تقوم بالترويج إلا بعد التأكد من تحقيق الهدف المنشود من وراء الإعلان، بل تقوم بتقييد وتسجيل الأرباح في سجلات حساباتها قبل موعد جني الأرباح لأن عملية الترويج تعتبر استثماراً وتقوم الشركات الكبرى بدفع ملايين الدولارات على إعلان بسيط بطبيعته الظاهرة والعميق في أهدافه، بل تدفع أكثر مما تنفقه دول صغيرة على مشاريعها القومية من دون أي خوف، وذلك من خلال اعتماد الشركة المروجة على حيلة الخداع البصري والسمعي، والتي بدورها تتعامل مع عقولنا بشكل محترف، تجعل منّا ضحايا خداع بالرضا، ونجد أنفسنا بذلنا أموالنا على منتج لا نحتاج إليه أو غير مقتنعين به.

ولا يخفى بأن الشركات المصنعة لا تنتظر منك بلوغ حاجتك لسلعتهم، بل يتحكمون في حاجتك لها وبالتوقيت الذي تحتاج إليها فيه عن طريق الحملة الترويجية، فهم من يحدد متى ستشرب مشروبك الغازي أو الوقت المناسب الذي يجب أن ترتدي فيه ماركتك المفضلة من خلال الخداع البصري، فبكل بساطة هناك مشهد لا يتعدى الدقيقة والنصف يعبر عن قيادة سيارة بألوان مدمجة مع طبيعة ساحرة كفيلة بأن تجعلك تدفع ما يقارب نصف مليون درهم من دون تردد.

وهناك أساليب عديدة للعبة البسيطة متمثلة في تغيير الإضاءة ودمج الصور، فالشركات الناجحة خصصت مختبرات لتطوير هذه الأساليب المؤثرة على سلوك المستهلك، والتي تستهدف العقل الباطن، بل ظهرت شركات جديدة في هذا المجال متخصصة لتوجيه هذه المواد الإعلانية بشكل محترف، مثل الفيس بوك التي أصبحت متخصصة في توجيه الدعاية بشكل ذكي للمستهلك، والتي تعتقد أنه سوف يحقق أهداف الترويج بنِسَب احتمالية عالية.

وتعتمد شركة الفيس بوك على المعلومات التي بحوزتها، والتي بكل تأكيد جمعتها بأسلوب خداعي متطور، فبكل هدوء نقوم بنشر معلوماتنا الشخصية لها، ونخضع هذه المعلومات لتقنية تسمى تحليل الدوافع، وبالتالي أصبحت تمتلك قيمة مضافة تلجأ لها كبريات الشركات كوسيط مساعد، فهي تعتمد على دراسة سلوك المستهلك، وتحديد نقاط ضعفه، وقوته الشرائية، واهتماماته بشكل دقيق، والكثير من الشركات المتخصصة في هذا المجال تقوم بتثبيت ملفات تجسس في أجهزة الحاسب الآلي والهواتف الذكية تعمل على تحديث مستوى رغبات المستهلك، فأصبحت تتحكم بكمية الإنتاج بالقدر الذي تحدده مؤشرات رغبات وحاجات الناس لمنتج معين بشكل محترف، وهذا الأمر وفر على الشركات كلفة التصنيع والتخزين والنقل.

وفي الآونة الأخيرة تنبه الكثير من الحكومات ووكالات الاتصالات في الدول المتقدمة لخطورة الموقف، وبدأ سن قوانين حماية المستهلك من استغلال وجشع المعلنين، بل وجهت أصابع الاتهام للعديد من الشركات بالتحايل على عقول المستهلكين من دون وعي.

سيف تويلي النعيمي

محلل مالي - العين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا