• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

حاجز على كل خط تماس (2 - 3)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 04 أكتوبر 2015

يعتبر جدار الضفة الغربية أكبر حواجز الفصل التي بنتها إسرائيل حتى الآن وأكثرها تأثيراً. اقترح إسحاق رابين، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، في سنة 1995 إنشاء جدار في مجموع الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية، لكن هذا المشروع لم يرَ النور خشية رد فعل المستوطنين الإسرائيليين الذي رأوا في هذه الفكرة تراجعاً عن مشروع «إسرائيل الكبرى». وفي مارس 1996 قررت الحكومة الإسرائيلية إنشاء نقاط تفتيش في كل الضفة الغربية شبيهة بنقطة تفتيش معبر إيريز في قطاع غزة. وفي نوفمبر 2000 أقرت حكومة إيهود باراك مشروع إنشاء حاجز لـ«منع مرور السيارات» من الجزء الشمالي الغربي للضفة الغربية حتى منطقة اللطرون. وفي يوليو 2001 وافقت اللجنة الوزارية الإسرائيلية للشؤون الأمنية على توصيات اللجنة التوجيهية التي أنشأها أرييل شارون، الوزير الأول الإسرائيلي آنذاك، في يونيو من السنة نفسها، من أجل اعتماد جملة من الإجراءات لمنع الفلسطينيين من التسلل إلى إسرائيل عبر منطقة التماس. وفي أبريل 2002، وبعد ارتفاع عدد هجمات المقاومة الفلسطينية داخل الخط الأخضر، قرر المجلس الوزاري الإسرائيلي بناء حاجز طويل من السياجات والأسوار في ثلاث مناطق من الضفة الغربية التي تعتبرها إسرائيل أكثر عرضة لعبور عناصر حركات المقاومة الفلسطينية منها إلى داخل الخط الأخضر، وهي: أولاً منطقة أم الفحم والقرى التي تفصل إسرائيل ومنطقتي باقاً وبرطعة، وثانياً منطقة طولكرم، وثالثاً منطقة جيروزلم (القدس) الكبرى. وبدأت الحكومة الإسرائيلية في يونيو 2002 ببناء الجدار العازل، وقد أدخلت الحكومة الإسرائيلية خلال السنوات الثلاث اللاحقة عدة تعديلات لتقوم في 20 فبراير 2005 بنشر خريطة جديدة تتضمن مساراً للجدار على طول الضفة الغربية.

يوجد تقريباً 90% من الجدار في داخل الضفة الغربية وليس على طول الخط الأخضر الذي يشكل الحدود بين إسرائيل (فلسطين 48) والضفة الغربية، وهذا ما يفسر لماذا يعتبر الفلسطينيون أن الهدف الأساسي لهذا الجدار هو ضم مزيد من الأراضي الفلسطينية للمستوطنات الإسرائيلية المجاورة. يمتد الجدار تقريباً على طول 750 كلم، أي ضعف الخط الأخضر الذي يبلغ طوله 320 كلم، ويبلغ معدل عرضه ما بين 60 و80 متراً. يشكل الجدار نظاماً عسكرياً متكاملاً من الأسوار والسياجات (بما في ذلك سياجات إلكترونية وأسلاك شائكة) وحواجز وخنادق وأجهزة مراقبة وأبراج مراقبة وطرق رملية ومسارات دبابات الدوريات على جانبي الجدار وألواح خرسانية يصل علوها إلى ثمانية أمتار وأجهزة التصوير الحراري وكاميرات الفيديو وطائرات من دون طيار. فحسب عاموس يارون، المدير السابق لوزارة الدفاع الإسرائيلي، فإن جدار الفصل في الضفة الغربية هو أكبر المشاريع التي قامت بها إسرائيل على الإطلاق حتى الآن.

أصدرت محكمة العدل الدولية رأياً استشارياً بشأن الجدار في 9 يوليو 2004 بناء على طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلصت فيه إلى أن الجدار والنظام المرتبط به أنشئا «أمراً واقعاً» على الأرض الذي يمكن أن يصير دائماً، وفي هذه الحالة سيكون بمثابة ضم بحكم الأمر الواقع للأراضي.

د. سعيد الصديقي

أستاذ القانون الدولي بجامعة العين للعلوم والتكنولوجيا بأبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا