• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

كان.. الاستثناء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 26 يناير 2015

ليس أمراً عادياً أن يتحوَّل اليتم إلى شعور شامل يطال أهل البيت كما يطال قريباً هنا أو بعيداً هناك، وليس عادياً أن تتشح دولة الإمارات العربية المتحدة بحزن لم تعهده منذ رحيل المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وفي صميمها أن من رَحَل في المملكة العربية السعودية كان أباً وحليفاً وصديقاً وشريكاً في كل ما ينفع العرب والإسلام وتلاقي الحضارات.

فالملك الراحل كان استثنائياً في كل مجال وكل مقام، إن صادق يصادق بشرف وإن عادى يعادي بشرف، لا يعرف إلى الرمادي طريقاً وإلى الجزئيات سبيلاً ولا يعترف بأنصاف الحلول وأنصاف الحقائق، إنه من طينة الفرسان، ومَنْ كان من هذه الطينة لا يدخل العالم إلا من بوابة النبل والشهامة ولا يخرج منها إلا من بوابة التاريخ.

عبدالله بن عبدالعزيز كان الاستثناء، ولم يكن القاعدة، كان الزعيم العربي الذي أعاد الهيبة إلى القيادة العربية أو صانها على الأقل في الوقت الذي تهاوى الكثير من أركانها الواحد تلو الآخر مخلفين وراءهم فراغاً سرعان ما أفرغ الأمة العربية من سطوتها ومن قرارها وكاد يفرغها حتى من ذاتها.

قد يكون من المبكر الجزم بأن ضلعاً أساسياً من ضلوع العرب قد كسرت اليوم وأن الراحل الكبير تمكن، سواء أقر البعض أو تنكر البعض الآخر، من إقامة توازن على كل المستويات بين شرق يأخذه الإرهابيون نحو الهلاك وشرق يأخذه المعتدلون إلى السوية، وتمكن أيضاً من أن يكون رأس الحربة في مواجهة شموليات تضرب في البحرين مرة وفي لبنان مرة وفي الأمة العربية - الإسلامية في كل المرات.

وقد يكون من المبكر أيضاً أن يقال لمن كان على خصام مع الرجل، إنه لن ينتظر طويلاً قبل أن يدرك أنه، مثلنا تماماً، تيتم من حيث لا يدري أو لا يدري، ويقال لمن كان على وئام معه، إن السعودية لن تسلك طريقاً آخر، ولن تأخذ نفسها إلى مكان لم يقصده عبدالله، أو تتبع نهجاً لم يرسه عبدالله ، ولن تستوي على عرش لم يستو عليه عبدالله ملكاً وخادماً لله والعباد.

مريم العبد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا